نور العين في مشهد الحسين - الإسفرايني، أبو اسحاق - الصفحة ٧
اوصى ابنه يزيد هذه الوصية على الحسين واهل بيته حضرته الوفاة فقال اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله وبسط اليسار وقبض اليمين فصعدت روحه الى رب العالمين ومات رحمة الله تعالى عليهءامبن فجهزه ولده يزيد وغسله وكفنه ودفنه واتت المعزون من كل جانب ومكان فلم بزل يزيد باخذ عزاء والده مدة ، ثم انه خلع ثياب الاحزان وليس ثياب الفرح والسرور وقعد على كرسي مملكته وادار كاسات الخمور واعطى وانفق على جميع عشيرته واقام الحكم في رعيته ، ثم انه صار يتفق على عسكره ويعطي اعيان دولته واهدى إليه سائر الملوك الهدايا والانعام واتته سائر بلاد الشام والاروام وغيرها بالطاعة والاكرام ورتب المراتب واعطى العطايا واولم الولائم واعطى جميع عساكره وجنده الا الحسين واهل بيته فانه لم يعطهم شيئا وجميع رواتب والده التي كان مرتبها لهم قطعها في مدة ولايته وصار لم يعطهم ولم يخرج لهم من بيت المال شيئا من يوم مات والده معاوية وتمرد على الحسين وقسا قلبه عليه ولم ينظر إليه وضاعت وصية والده عليه وصار لا يذكر الحسين ولا احدا من اهل بيته ولا قرابته على لسانه ولا في مجلسه ومن ذكره في مجلسه مقته ونهره وطرده من عنده ، قال فلما راى الحسين ذلك من يزيد اتى الى اخته سكينة ودموعه جارية وقال لها يا اختي امض بنا الى مكه أو المدينة وحكى لها جميع ما هو ناظره من يزيد واحواله من قساوة قلبه وتغير حاله وعدم عمله بوصية ابيه عليهم فقالت يا اخي نعم لا مقام لنا عنده ولكن الراي ان تستأذنه ونمضي الى حال سبيلنا فقال لها يا اختي نعم الراي . (قال الراوي) ثم ان الحسين رضي الله عنه نهض من وقته واتى بدواة وقرطاس وقلم من نحاس وكتب الى يزيد مكتوبا يقول فيه اعلم يا يزيد اني قد عزمت على الرحيل الى مكة والاقامة فيها أو في المدينة لان فيها ديار ابي وجدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فان اذنت لي بالرحيل رحلت وان اذنت لي بالمقام اقمت ثم انه طواه ، وارسله الى يزيد فلما وصل إليه قراه