نور العين في مشهد الحسين

نور العين في مشهد الحسين - الإسفرايني، أبو اسحاق - الصفحة ٦٨

لاولاد الانبياء ، ثم ان سكينه تقدمت الى يزيد وقالت اعلم اني رايت البارحة في نومي قصرا من لؤلؤة بيضاء وله اربعة ابواب وعلى كل باب خدم لا يحصون فبينما انا انظر إليها وإذا قد انفتح باب منها وخرج منه خمس رجال وخمس بسوة يقدمهم غلام لهم فقدمت للغلام وقلت لمن هذا القصر ؟ فقال للحسين فقلت ومن هؤلاه الذين معك ؟ فقال ومن انت ؟ فقلت انا سكينة فقال يا سكينة هذا آدم وهذا نوح وهذا ابراهيم وهذا موسى وعيسى ، فبينما انا انظر إليهم وإذا برجل قد اقل وهو متغير اللون وله نور ساطع وهو مغتم يميل كالمراة الثكلي قابض على لحيته باكيا حزينا فقلت للغلام من هذا الرجل الذي هو متلبس بالاحزان ؟ ققال الا تعرفيه ؟ فقلت لا فقال هذا جدك فقلت والله لا شكون له ما حل بنا ثم دنوت منه ولزمت صدره وانا شاهقة بالبكاء فضمني الى صدره وبكى حتى اغمى عليه ثم قال لي لا تخافي يا بنت فقلت يا جدي قتلوا الحسين واخوتي واعمامي واولاد اخواتي وبني عمي ورجالنا وسبانا وحملنا الى يزيد لعنه الله مهتكات ينظر الينا البار والفاجر ثم بكيت بكاء عظيما فقال اسكتي يا سكينة فقد ابكيت الملائكة ثم اخذ بيدي وادخلني القصر مع الخمس نسوة التي رايتهن وبينهن امراة عظيمة الخلفة ناشرة شعرها وعليها ثياب سود ومعها قميص ملطخ بكم وهي تقوم ساعة وتقعد اخرى فقلت للغلام من هؤلاء النسوة ؟ فقال هذه حواء وهذه مريم وهذه آسية وهذه جدتك خديجة فقلت والتي معها القميص ؟ فقال هذه فاطمة قد نوت منها وقلت لها قد قتل الحسين واخوتي واعمامي وجميع عشيرتنا وحملنا اسارى الى يزيد فعند ذلك ضمتني الى صدرها وبكت وبكت معها النسوة ثم قالت يا امي حواء وامي خديجة ويا اخوتي انظرن الى هؤلاء القوم وفعلتهم باولادي بعدي وصرخت صرخة عظيمة حتى ظننت ان القصر قد انطبق ثم نادت واولداه واثمرة فؤاده ثم قالت لي يا سكينة صبرا جميلا يا ابنتي لو رايت ما صار إليه الحسين من النعيم والكرامات لاشتاقت عينك إليه ، ولو راى يزيد ما اعد الله له من العذاب الاليم والنار الحامية والسعير لذابت نفسه ونسى يومه ، إذا وضع في طباقها نهشته