نور العين في مشهد الحسين

نور العين في مشهد الحسين - الإسفرايني، أبو اسحاق - الصفحة ٦٣

فارتحلوا الى طريق آخر الى ان وصلوا بعلبك وكتبوا لحاكمها كتابا تلقانا فلما وصله خرج بالطبول وقد نشر الاعلام ولاقاهم فقالت ام كلثوم ما يقال لهذه المدينة ؟ فقالوا بعلبك فقالت لا اعذب الله ماؤها ولا ارخص اسعارها ولا رفع ايدي الظالمين عنها ، ثم ارتحلوا اخر النهار فادركهم المساء عند صومعة راهب في الطريق فنزلوا عندها واسندوا الرؤوس عليها ، فلما جن الليل سمع الراهب دويا كدوي النحل فعلم انه تسبيح ملائكة فارخى راسه من الصومعة فراى قناديل مدلاة من السماء الى الارض وسمع زين العابدين يبكي ويقول : هذا الزمان فما تفنى عجائبه * عن الكرام ولا تهدا مصائبه فليت شعري الى كم ذا يحاربنا * بصرفه والى كم ذا يحاربه يسري بنا فوق اعياس بلا وطن * وسائق العيس يحمي منه غاربهه كانتا من اسارى القوم بينهمو * كان ما قاله المختار كاذبه كفرتمو برسول الله ويحكمو * يا امة السوء ما هذي مذاهبه فلما سمع الراهب ذلك خرج من صومعته واقبل على القوم وقال من اميركم ؟ فاشاروا الى خولي فقال له انت الامير ؟ فقال نعم هذه راس من فقال راس خارجي فقال ما اسمه ؟ قال الحسين فقال ومن امه ؟ فقال فاطمة بنت محمد ، فلما سمع ذلك خر مغشيا عليه فلما افاق قال صدقت الاخبار لانهم قالوا في هذا الشهر يقتل نبي أو وصي نبي ثم قال يا امير اعطني الراس حتى انفطرها واردها لك فقال ادفع الجائزة فقال وما الجائزة ؟ قال عشرة آلاف درهم فدفعها له فامر باعطاء الراس له فلما نظرها الكب على وجهه يقبلها ويقول لعن الله قاتلك يعز علي ان لا اكون اول شهيد استشهد بين يديك ولكن إذا لفيت جدك فاقرئه مني السلام واخبره اني على قول اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله ثم ضمخها بالمسك والطيب وردها لهم ، ثم ان خولي اراد ان يعطى قومه مما اخذه من الراهب فوجدها حجارة