نور العين في مشهد الحسين - الإسفرايني، أبو اسحاق - الصفحة ٥٥
الاعضاء وبناتك سبايا والى الله المشتكى والى محمد المصطفى والى علي المرتضى والى حمزة سيد الشهداء قال ثم بكت وقالت والله على كل شئ شهيد وحفيظ ، ثم انها اخذت بيد فاطمة الصغرى بنت الحسن وهو كان يحبها حبا شديدا فجعلت تمرغ خدها وشعرها في منخر ابيها وهي تنادي وا ابتاه يعز علي والله ان اناديك وتخيبني (قال الراوي) فامر ابن سعد ان تؤخذ النساء عن جسد الحسين بالرغم عنهن فحملوا على اقطاب الجمال غير غطاء ولا وطاء مكشوفات الوجوه بين الاعداء وساقوهم كما تساق سبايا الروم في شر المصائب والهموم وتركوا القتلى مطروحين بارض كربلاء فتولى دفنهم قوم من الجن فصلوا على تلك الجثث الطاهرة المزملة بالدماء ودفنوهم على ما هم عليه وارتحل العسكر الى الكوفة ومعاهم ثمانية عشر راسا عاوبة قطعوهم وقت قطع راس الحسين وهم اخوته واولاده وبنو عمه وحملوهم على اطراف الرماح وشهروها على الاعلام وراس الحسين قد صعد لها نور من الارض الى السماء مثل العمود المستقيم بلا انحراف وكان القوم يسبرون في الظلام على نوه وصيروه على راس عمر بن سعد الى ان دخلوا الكوفة ، قال مسلم الحصاص كنت في ذلك اليوم دعيت لا جصص دار ابن زياد فبينما انا اشتغل وإذا بالاصوت وقد رفعت في جوانب الكوفة فسالت خادما عن ذلك فقال ستأتي الينا رس خارجي فقلت ما اسم صاحبها فقال لي الحسين فلما سمعت ذلك تركتها حتى خرج ثم لبست عمامتي وثيابي بعد ان غسلت وجهى ويدي ورحلي وخرجت من القصر فوصلت الراس وايا على بكاء عظيم فرايت اهل الكوفة لا بسنن الثياب الفاخرة وهم يرتقبون راس الحسين عند دخولها وبعد قليل اقبلت الجمال عليها حريم الحسين والشهداء وهم بغير وطاء ولا غطاء وزين العابدين راكب على بعير وهو ضعيف ورايت افخادهم تشخب دما ولما راى زين العابدين اهل الكوفة مرتقبين دخولهم مع راس ابن بنت سيد المرسلين بكى بكاء عظيما ثم انشد وجعل قول .