نور العين في مشهد الحسين - الإسفرايني، أبو اسحاق - الصفحة ٣٥
ابن الحر وعقد له رأيه على الفي فارس وامره ان ينزل على مشرعة الغادريات ويمنع الحسين واصحابه من شرب ماء الفرات ودعا بابن ربعى وعقد له راية على اربعة الاف فارس وامره ان ينزل على المشرعة الاخرى ويمنع الحسين واصحابه من شرب الماء فساروا جميعا ونزلوا على الشوارع واختلطوا بالحسين وضيقوا عليه ، فلما راى ذلك رضي الله عنه اكا على سيفه وتقرب منهم ونادى لهم ايها الناس هل تعرفوني ؟ قالوا نعم ، فقال من انا ، فقالوا انت الحسين ابن علي المرتضى فقال لهم وجدي من يكون ؟ فقالوا جدك محمد المصطفى فقال ومن امي ؟ فقالوا فاطمة الزهراء ، فقال إذا كنتم تعلمون ذلك فبم تستحلون سفك دمي وتمنعوني شرب الماء انا ومن معي وابي الساقي على الحوض ولواء الحمد بيده يوم القيامة وقد قيل عن جدي صلى الله عليه وسلم " الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة " وقال " اني مخلف فيكم ايها الثقلين كتاب الله وعترتي اهل بيتي " ونحن والله عترته واهل بيته فقالوا قد علمنا ذلك كله ونحن غير تاركيك حتى تذوق الموت عطشا فقال الحسين اعوذ بالله ربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب ، ثم انه رجع ودخل خيمة الحريم والاولاد وهو عطشان يبكى فلما راته النساء يبكي بكين وارتفعت اصواتهن فقال لهن اسكتوا فان البكاء امامكن ، ثم انه جلس عندهم حتى اتى الليل وجمع اهل بيته واصحابه وقال يا قوم اعلموا انه نزل بي ما ترون وقد جعلنكم في خلوة وليس في اعناقكم قيود وهذا الليل قد غشاكم فتفرقوا في سواده وذروني وهؤلاء القوم لا يريدون غيري فقال له اخوته وابناؤه وبنو عمه وعشيرته حاشا ان نفعل ذلك فماذا تقول الناس لنا وماذا نقول للناس ؟ والله لا نفارقك ابدا بل نجعل نفوسنا دونك واموالنا دون اموالك ودماءنا دون دمائك ونقتل بين يديك قبح الله العيش بعدك يا ابا عبد الله ، فقال لهم جزبتم خرا ثم بات هو واصحابه تلك الليلة ولهم دوي بالتسبيح كدوي النحل وهم ما بين قائم وراكع وساجد ، فلما كان من الغداة امر الحسين اصحابه ان يحفروا حول خيمته الحريم ففعلوا ذلك ثم جمعوا حطبا واضرموه فاقبل رجل من عسكر ابن سعد فلما نظر الى النار