نور العين في مشهد الحسين - الإسفرايني، أبو اسحاق - الصفحة ٣١
الكتاب بعد ان كتبه وناوله لقصاد بن زياد وخلع خلعا سنية ثم امرهم بالمسير فتوجهوا ولم يزالوا سائرين الى ان وصلوا الكوفة ودخلوا على ابن زياد وسلموا عليه واعطوه الكتاب فقراه وفهم معناه وكتب الى الحسين عن لسان مسلم يقول فيه : بسم الله الرحمن الرحيم اما بعد يا ابن العم ان العراق قد طابت واتت الينا بالسمع والطاعة فعجل الينا ولا تتأخر وقلوب الناس معنا وهم متباشرون بقدومك فانهض واحضر الينا سريعا ، ثم ان ابن زياد طوى الكتاب واعطاه لرجل من اهل لكوفة وقال اعمد به الى الحسين وان لاقيته في المدينة أو في مكة فاعطه له فقال سمعا وطاعة فاخذه وسار الى ان بقي بينه وبين المدينة مرحلة فصادف الحسين في يوم خروجه منها فلاقاه وكات عصرية النهار فسلم عليه واعطاه الكتاب فقراه وفهم معناه ففرح بن فرحا شديدا ثم انزل من معه وقراه عليهم ففرح بن الجيمع ثم امرهم الحسين بالاقامة في ذلك المحل بقية يومهم وليلتهم وكان ذلك خامس عشر ذي الحجة فلما نزلوا اخذ خاطرهم قاصدا ابن زياد ، وقد فارقهم في ذلك المحل ولم يزل سائرا في البراري والقفار آناء الليل واطراف النهار الى ان اتى ابن زياد واعلمه بخبر الحسين وانه فرح بالكتاب وعن قريب واصل الى الكوفة ، فقام ابن زياد في الوقت وارسل الحصين بن نمير في الف فارس يرصد الحسين وبسايره في الطريق الى ان يدخل الكوفة لئلا يسمع بخبر مسلم فيرجع ولا يقتله فسار الحصين هو ومن معه ولم يزل سائرا الى ان اتى القادسية ونزل بها (قال الراوي) هذا ما كان من امر الحصين بن نمير ، واما ما كان من امر الحسين فانه لما بات في ذلك المكان واصبح امر قوله بالمسير فركبوا وساروا الى ان اتوا طن الرملة ونزل بهم وكتب الى اهل الكوفة كتابا يقول فيه : بسم الله الرحمن الرحيم من الحسين بن علي بن ابي طالب الى الى مسلم ، اما بعد فان كتابك ورد علي وقراته وفرحت بما فيه وما انت عليه من نصرتنا فنسال الله ان يحسن لنا ولكم الصنع الجميل واني واصل اليك عن قريب فإذا وصل رسولي اليك فاكتب لي جوابا كافيا بما تريد ، ثم انه ختمه وطواه