نور العين في مشهد الحسين - الإسفرايني، أبو اسحاق - الصفحة ٢٧
ما كان ذلك فامر بضربه بعمود من حديد حتى قتل رحمة الله عليه ، فلما وصل الخبر الى عمر بن الحجاج الديناري اقبل باربعة الاف فارس حضروا القصر لقتل ابن زياد ، فلما سمع ابن زياد ذلك قال القاضي اخرج الى القوم وقل لهم ان صاحبكم حي لم يقتل وانما اعتقناه عندنا لاجل حاجة فخرج شريح القاضي الى القوم واخبرهم بما قاله ابن زياد فقال عمر بن الحاج إذا لم يقتل فاحمد الله ثم انصرفوا فلما علت الضجة في دار هانئ لاجل قتله وكثر البكاء خرج مسلم بن عقيل وجعل يطلب لنفسه مجيرا ودار في شوارع الكوفة فبينما هو يمشي اذراى دارا عالية وامراة جالسة على بابها فوقف ينظر الى تلك الدار فقالت له المراة يا فتى ما وقوفك على هذا الباب وفي الدار حريم ؟ فقال لها يا امة الله ما خطر ببالي شئ من ذلك وانما انا رجل مطلوب واريد من يجيرني بقية يومي هذا فقالت له المراة من اي الناس انت ؟ فقال من بني هاشم انا مسلم بن عقيل قد غمرني هؤلاء القوم وبايعوني ونقضوا بيعتي فقالت وانا من بني هاشم واحق باجارتك ، ثم انها ادخلته الدار واجلسته في بيت وعرضت عليه الماكل والمشرب فلم يتناول غير الماء فلما جن عليه الليل هم بالانصراف وإذا بولد المراة قد اقبل وكان ابوه من جلساء ابن زياد فلما احس باقباله لم يمكنه الخروج وكانت قد ادخلته في بيت منفرد وصارت نكثر التردد عليه وتطيب خاطره وتؤانسه بالكلام ، فلما نظر الولد الى امه وهي نكثر الدخول في هذا البيت وليس لها قيه حاجة قال ياماه مالي اراك تكثرين الدخول والخروج في هذا البيت وليس لك فيه حاجة ؟ فقالت يا بني اعرض عن هذا الكلام فردده عليها فلما رات منه ذلك قالت يا ولدي هذا وجل من بني هاشم استجار بي فاجرته فقال يا اماه ايكون مسلم بن عقيل فقالت نعم فقال اكرميه فقد احسنت ثم انه بات على باب البيت الذي فيه مسلم الى وقت السحر وفتح الباب قليلا قليلا وجعل يسعى الى ان اتى قصر الامارة فدخل الدهليز ووضع اصبعه على اذنيه ونادى على باعلى صوته النصيحة وكان وقتها يتحدث ابن زياد مع ابيه فقال له ابوه ما نصيحتك يا ولدي ؟ قال يا ابي ان امي تجير مسلم بن