نور العين في مشهد الحسين

نور العين في مشهد الحسين - الإسفرايني، أبو اسحاق - الصفحة ٢٦

به فانطلقوا إليه فوجدوه جالسا على باب داره فقالوا يا هاني الامير يدعوك لخدمته فاحس قلب هانئ وعلم ان ابن زياد معول على قتله فدخل الى داره واعلم مسلما بذلك ، ثم انه اغتسل وتحنط وتقلد بسيفه وسار مع القوم الى ان دخل على ابن زياد وسلم عليه فلم يرد عليه السلام وكان قبل ذلك يكرمه ففكر في امره ومكث ثلاث ساعات من النهار واقفا بين يديه متكئا على سيفه ولم يرد له جوابا ولم يبدله خطابا فقال له حاجبه ايها الامير انت تعلم ان هذا الشيخ من اشراف اهل مكة ولم ترد عليه السلام ولم تأذن له بالجلوس فاقبل ابن زياد على هانئ يكلمه كالمستهزئ وهو يقول يا هاني قد اخفيت عدو يزيد عندك وواسيته بنفسك وشربت له السلاح اتظن ان ذلك يخفى علي فقال معاذ الله ان افعل ذلك وان الذي حدثك غير صادق فقال له بل هو اصدق منك فقال من يكون هو فقال معقل اخرج فخرج وكان هر الذي ياتي الى دار هانئ وينظر امورهم فلما اتى ونظر هانئا بين يدي ابن زياد قال مرحبا بك يا هانئ اتعرفني ؟ قال نعم اعرفك كافرا فاجرا غادرا وعلم انه كان من عند ابن زياد وانه الذي اخبره بما كانوا عليه ، ثم ان ابن زياد التفت الى هاني " وقال له انك لا تقدر ان تفارقني طرفة عين حتى تأتيني بمسلم بن عقيل أو افرق بينك وبين اولادك ، فغضب هانئ وقال ان فعلت ذلك ليرهقن دمك بين سوف مكة وغيرها ، فغضب ابن زياد من كلامه وضربه بقضيب كان بيده شق جبينه وسال الدم على وجهه ولحيته فضرب هانئ يده الى قوائم سيفه وضربه به وكان عليه جبة من الخز فقطعها وجرحه جرحا منكرا فاعترضه معقل فضربه هانئ بسيفه فقطع راسه وعجل الله بروحه الى النار ، فلما راى ابن زياد ذلك قال ويلكم دونكم واياه ، فعند ذلك احتاطوا به فحمل فيهم وجعل يضربهم بالسيف حتى قتل منهم اثنين وعشرين رجلا فتكاثروا عليه فوقع بينهم فاخذوه اسيرا واوثقوه كتافا واوقفوه بين يدي ابن زياد فقال يا هانئ ائتني بمسلم فقال له يا ويلك كيف آنيك برجل من آل بيت رسول الله تقتله والله