نور العين في مشهد الحسين - الإسفرايني، أبو اسحاق - الصفحة ٢٣
فنزل ابن زياد من قصر الامارة وصعد المنبر وخطب لهم خطبة فيها تحذير وقال لهم يا اهل الكوفة اني اراكم متباشرين بالحسين بن علي بن ابي طالب وارسلتم له مكاتبات ياتي اليكم وياخذ الخلافة من يزيد وتساعدونه عليه بالحرب اتظنون ان يخفى على يزيد أو علي امر من الامور ، اما تعلمون انه اخذ الخلافة عن ابيه فمن وقتنا هذا اثبتوا على بيعة يزيد قبل ان يبعث اليكم من الشام جنودا لا قدرة لكم عليهم (قال الراوي) فلما سمع اهل الكوفة منه هذا الكلام جعلوا ينظرون الى بعضهم ويقولون ما لنا والفتنة بين السلاطين نحنن رعية من تولى ان كان يزيد أو الحسين ، فقال لهم يا اهل الكوفة الحاضر منكم يعلم الغائب ان البيعة من هذا الوقت ليزيد فاثبتوا عليها ثم نزل عن المسير وقصد الى قصر الامارة وجلس فيه وصار بحكم بين جنده ، ثم لما جاء أو ان العصر خرج مسلم من بيته ودخل الجامع لصلاة العصر واقام الصلاة فلم يصل احد خلفه وكل من راه نفر منه فلما فرغ من صلاته طلع الى خارج المسجد وإذا هو بغلام واقف فقال له مسلم يا غلام ما بال اهل الكوفة ؟ فقال يا مولاي انهم نقضوا بيعة الحسين ودخلوا في بيعة يزيد وحكى له ما جرى من ابن زياد في خطبته فصفق مسلم بيمينه على يساره وقال لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم وصار يطلب من بجبره وكان في الكوفة رجل يقال له هاني بن عروة وقد مضى عمره على محبة آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من اكابر الكوفة وله قدر عند ارباب الدول وكان مسلم يعرفه فسال عن داره واتى إليها ودق الباب فخرجت جارية وقالت له ما تريد فقال لها اخبري سيدك ان رجلا من بني هاشم اسمه مسلم بن عقيل يريد الدخول فدخلت الجارية واخبرته فقال لها ادخليه فسلم عليه وكان مريضا فجلس مسلم بحانبه واخبره بما جرى وان ابن زياد يطلبني ليقتلني فقال له هاني لا تخف مرحبا بك احنال لك ان شاء الله تعالى فقال له مسلم وكيف ذلك وهو الامير وله جنود وعساكر ؟ فقال له هاني الم ان بيني وبينه محبة وصداقة وهو سيعلم اني مريض ولا بد له ان يعودني وياتى هنا فإذا نظرته