نور العين في مشهد الحسين - الإسفرايني، أبو اسحاق - الصفحة ١٧
ومن دمعه الى ان دخلوا مدينة يثرب واتوا الى ضريح جدهم وزاروه وتمتعوا بانواره ، ثم اتوا الى دار محمد بن الحنفية وقد كان مريضا فدخلوا وسلموا عليه فقال محمد يا اخي يا حسين اني انظر معك الحريم والاطفال والفرسان والرجال فقال محمد يا اخي يا حسين اني انطر معك الحريم والاطفال والفرسان والرجال فما يكون الخبر فقال له يا اخي نريد الكوفة والعراق واخبره انهم ارسلوا إليه نحو الف كتاب يطلبونه خليفة ، فبكى محمد بن الحنفية بكاء شديدا وقال يا اخي مالك بالكوفة والعراق فان احوالهم كلها نفاق ولا لهم رافة قد ضرب المثل في حقهم " الكوفي لا يوفي ، واهل العراق لا تطق " وهم يا اخى قوم غدروا بابيك واثنوا باخيك فما لنا بهم حاجة ، اقم هنا يا اخى في حرم جدك وفي دار ابيك أو في داري أو في اي ما تختار من المنازل الاخيار ولا تسر الى دار الفجار ، وارجع الى مكة المشرفة بين اهلك وجنودك وعشيرتك فنهم يا اخي تصبر قيمنك مرفوعة وكلمتك بينهم مسموعه ، وانرك يا اخي مسرك الى الكوفة والعراق لان قلوبنا من فعلهم في عظيم احتراق فقال له الحسن يا اخي دع عنك هذا القول كم ارسلوا من رسول وطلبوني للحضور ووعدوني بنزع الخلافة من يزيد وقالوا ان لم تحضر وتنفدنا من جور هذا الرجل والا خاصمناك غدا بين يدي الله يوم لا تجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا ان وعد الله حق ، فماذا اقول لهم يا اخي فلابد لي من المسير ولله عز وجل المشيئة والتدبير ، فعسر ذلك على محمد بن الحنفية وبكى بكاء شديدا وقال يا اخي اقم هنا حتى باذن الله وشفني من مرضي واسير معك وانظر ما يجري وافديك بنفسي ، فاى الحسين ذلك وقال لابد لي من المسير ولا حاجة لي باحد غير هؤلاء السبعة والسبعين الذين معى وهم من قرابي واخوتي ، فبكى اخوه بكاء شديدا وجعل يقول : ولما تبدت للرحيل جمالهم * وحدا بها الحادي ففاضت مدامعي فقلت الهي كن عليه خليفة * فيارب ما خابت لديك الودائع فقال بلى والله ما من مسافر * يسير ويدري ما به الدهر صائع