نور العين في مشهد الحسين - الإسفرايني، أبو اسحاق - الصفحة ١٥
التراب واخرجته من صرة كانت عندها وفتحتها فراته كالعقيق الاحمر والدم منه بقطر فاتت به الى الحسين رضي الله عنه وقالت له انظر الى التراب يا ابا عبد الله فلما راه قال لا حول ولا قوة الا بالله ، انا لله وانا إليه راجعون ، ولكن يا اختي ان كان هذا الامر قد سبق لي من القدم فماذا يكون العمل ولا بد لي منه والامر كله لله فتوجهي بنا الى المسير ولله عز وجل المشيئة والتدبير ، فعسر ذلك على اخته سكينة وقامت على قدميها ودموعها تجري على خديها وانشدت تقول : الا ان شوقي في الفؤاد تحكما * ودمعي جرى يحكي من الوجد عندما ولما تهيا للمسير ركابهم * فقلت لعيني ابدلي الدمع بالدما فان عاد لي يا عين كان لك الهنا * وان طال بنى الابعاد بشرت بالعمى ايا قلب لا تنس الوداد الذي جرى * فايامنا كانت بها العيش منعما وغادرنا سهم الفراق اصابنا * وجرعنا كاس التفرق علقما ايا حادي الركبان في غسق الدجى * ويا قاطع البيداء والليل اظلما إذا ما وصلت اليوم دار احبتي * فاقرئهم مني السلام وكلما (قال الراوي) ثم ان سكينة لما فرغت من شعرها قامت وعمدت الى عبد الله بن الزبير واخبرته بما جرى من الحسين وانه عازم على السفر الى الكوفة والعراق وقالت له على التراب وامارته فعسر ذلك عليه وشغلت خاطره وصعب الامر لديه واحتار فكره وقام من وقته وساعته وانى الى الحسين وقال له يا اخى دع ما عزمت عليه من المسير واقم عندي في مكة حتى يهون الله عليك كل امر عسير فمالك بالعراق والكوفة وقلوبنا عليك بالاشواق ملهوفة ، فان كنت تريد الخلافة فخذ علينا عهدا وميثاقا انك من هذا اليوم خليفة وان احد نازعك مثل يزيد أو غير غيره حاربناه وتطيع لك جميع العباد وتدخل تحت امرك جميع البلاد وتخمد نيران اعدائك والحساد ، فابي الحسين ذلك وقال له يا اخي والله وتربة جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بد لي من المسير ودع ما انت فيه من الوجد