نور العين في مشهد الحسين

نور العين في مشهد الحسين - الإسفرايني، أبو اسحاق - الصفحة ١٠٩

فلما سمع كلامه رق قلبه إليه وامر له با بالف درهم وثوبين وعمامة فلما نظر الازدي الى احسان المختار قال لنفسه الدنيا فانيه والاخرة باقية فوالله لا ابيع الباقية بالفانية ثم اتى الى المختار وقال له يا سيدي اريد ان تخلو معي فخرج المختار من عسكره حتى بعد عنهم وجلسا معا فاخبره الازدي بالقصة من اولها الى اخرها واعطاه الكتب فشكره على ذلك ثم عاد المختار الى ابراهيم وحدثه قول الازدي ثم قام وركب وابراهيم عن يمينه والازدي عن يساره حتى اتى الى قومه فوجد المرسل إليهم منتظرين امر عامر وايديهم على قوائم سيوفهم فعند ذلك نزل المختار عن جواده والقى سيفه وعمامته وثيابه وصار بقيمص لا غير ففعل ابراهيم مثله وكذلك الاربعة والعشرون ثم امر المختار عبده باحضار الازدي واوهمهم وانه يريد قتله فلما حضر بين يديه وقد كان بيد المختار حربة سنانها وزن عشرين رطلا فنظر إليه وهز الحربة وقال له سألتك بالله هل ما ذكرت حق ؟ قال نعم ايها الامير فقال انظر ما يحصل ثم ضرب احدهم بالحربة فادخلها من بطنه حتى خرجت من ظهره وعطف على الثاني والثالث وهكذا حتى قتل الاربعة والعشرين عن آخرهم فقال له ابراهيم ايها الامير لو كنت ابقيت منهم رجلا لسالته عن حالهم قال ابراهيم فتقدمت الى احدهم والروح تلوح فيه فقلت ان الامير قد ندم على قتلكم فقال ان شاء لا يندم فوالله لقد اردنا ان نخلط لحمه على دمه ولكن بدا بنا هو ثم ان المختار دعا بالازدي فاقامه بين يديه وامر ان يفاض عليه المال فقال الازدي ايها الامير والله مالي في المال حاجة والذي تريد ان تهبه لي احمله الى المدينة لورثه الحسين فهم احق ولو كنت اريد المال لرغبت فيما اعطاني عامر بن ربيعة ولا نصحتك ثم قال ايها الامير انا اسلم اليك ابن ربيعة وتاخذه باليد قال وكيف ذلك ؟ قال تركب معي وتسير حتى تقرب من عسكره وانا اسرع إليه واقول اني قد اوصلت كتبك الى القوم وقد انفذوا معي اخالهم لياخذ منك عهدا وميثاقا انك لا تغدرهم إذ قتلوا المختار ويريد ان يسالك عن امور ولست اعرف ما هي فاخرج معي إليه فإذا هو خرج وجاء اليك قانت تأخذه باليد ابراهيم هذا راي لا يجئ منه شئ