نور العين في مشهد الحسين

نور العين في مشهد الحسين - الإسفرايني، أبو اسحاق - الصفحة ١٠

واعلم يا ابا عبد الله ان لا امر عندي فوق امرك ولا يد عندي فوق يدك وما تريد فعله فعلته وما لا تريده لا افعله فدعا له الحسين رضي الله عنه ثم بعد مدة ارتحل من عنده ونزل باهله وعشيرته في داره واقام فيها مدة من الزمان وعبد الله بن الزبير يرعاه ويكرمه ويجري له ولاهل بيته جميع ما رتبه على نفسه وصارت كلمته عنده مسموعة وقيمته بين الخلق مرفوعة دون غيره وجميع اهل مكة تراعي الحسين واهل بيته وياتونهم بالهدايا والانعام واكرموهم غاية الاكرام (قال الراوي) هذا ما كان من امر الحسين واهله وعشيرته ونزولهم في ارض مكة المشرفة . واما ما كان من امر يزيد بن معاوية فانه اقام بدمشق الشام خليفة مكان ابيه واطاعه جميع العربان واهدى له جميع الملوك الهدايا من سائر الاقطار والبلدان ودخل تحت طاعته جميع العباد وطغى وتجبر وعم ظلمه سائر الماكن والبلاد وصار يقتل الانفس وينهب الاموال ويسلبها وظهر منه الجور والظلم في سائر الافعال وولى على البصرة والكوفة والعراق جميعا رجلا من جيشه يقال له عبيد الله بن زياد ، وقد كان ابن زياد اظلم واطغى من يزيد فنزل البصرة بعسكره واقام بالكوفة نائبا يحكم من تحت امره واقام هو بالبصرة بالظلم والجور وقتل النفس ونهب الاموال وقتل جميع الرجال والابطال وعم ظلمه سائر العباد ، فلما راى اهل العراق ذلك من عبيد الله بن زياد وظلمه وفعل يزيد بن معاوية وظلمه وجوره في حكمه عظم ذلك عليهم وكبر لديهم قاتوا الى كبرائهم وامرائهم واجتمعوا وقالوا هذا حكم ليس نرضى به والرى ان يتفق على امر من الامور فما تقولون ؟ فقال بعضهم لبعض نحن نكتب للحسين بن علي كرم الله وجهه ان ياتي وياخذ الخلافة لانها ليست ليزيد ولا لابيه وانما هي للحسين وابيه وجده من قبله ونحن نخرج معه الى حرب يزيد لانه عارف بالله وهو من نسل رسول الله صلى الله عليه وسلم اهل العدل والايمان ولا يرضى بالظلم والجور والبهتان وهو احسن البنا من يزيد وغيره . وانفقوا على ذلك وكتبوا للحسين كتابا وذكروا فيه : اعلم