فضل زيارة الحسين

فضل زيارة الحسين - الشجريي، محمد بن علي - الصفحة ٦

في أكثر من مناسبة، كما ردد هذا النبأ أبوه الامام علي بن أبي طالب (ع) مرارا عديدة. لقد علم الحسين عليه السلام - بما أنبى من أخبار غيبية - أن ثورته روح وحياة، وأن الاسلام في خطر عظيم من المتغلبين على دست الحكم، ولابد في احياء الدين من تجديد قواه ببث الروح فيه، كما لابد في دوامه مما يلهم إليه الوثبة والحركة. فثار لتتجدد حياة الاسلام ويبقى المسلمون يستلهمون الحركة المداومة، ورأى دمه رخيصا لتحقيق هذا الهدف السامي. ولان هذه النهضة توسمت بالسمات الدينية الخالصة عن الشوائب الاخرى شاء الله تعالى أن تبقى حية نابضة على مدى العصور وفي مختلف المجتعمات الاسلامية بل غير الاسلامية أيضا. وقد نرى عنايته عزوجل بدوام هذه الحركة المقدسة في الاثار الدينية والتاريخية: أما الاثار الدينية فالاحاديث المتوافرة عن النبي صلى الله عليه وآله والائمة المعصومين عليهم السلام وكبار الصحابة والتابعين، المنوهة بمكانة الحسين عليه السلام وفضل زيارته واقامة عزائه والبكاء لمصابه. وهذه الاحاديث المأثورة لا تختص بزمان دون زمان أو بأناس دون آخرين، بل انها تخاطب المسلمين في امتداد التاريخ أينما كانوا وحلوا. وأما الاثار التاريخية للعناية الالهية بهذه النهضة فهي الاحداث الغريبة التي نقرأها في صحائف التاريخ منذ الايام الاولى للثورة حتى العصور المتأخرة. فكم حارب طغام الامويين والعباسيين ومن أتى بعدهم القضية الحسينية بمختلف وسائل المحاربة لاخماد هذا الصوت المدوي والحد من هذا الصدى المتردد، ولكن المشيئة الالهية تغلب ما شاء هؤلاء الظالمين وارادة الله تعلو على ما يدبره