السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ١٠٧٩
قالوا : أجل ، عن ذلك جئنا نسألك ، قال : أحدث الناس عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم قثم بن عباس .
قال ابن إسحاق : وحدثني صالح بن كيسان ، عن الزهري ، عن عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة ، أن عائشة حدثته ، قالت : كان على رسول الله صلى الله عليه وسلم خميصة سوداء حين اشتد به وجعه ، قالت : فهو يضعها مرة على وجهه ، ومرة يكشفها عنه ، ويقول : قاتل الله قوما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ، يحذر من ذلك على أمته .
قال ابن إسحاق : وحدثني صالح بن كيسان ، عن الزهري ، عن عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة ، عن عائشة ، قالت : كان آخر ما عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قال : لا يترك بجزيرة العرب دينان .
قال ابن إسحاق : ولما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم عظمت به مصيبة المسلمين ، فكانت عائشة ، فيما بلغني ، تقول : لما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتدت العرب ، واشرأبت اليهودية والنصرانية ، ونجم النفاق ، وصار المسلمون كالغنم المطيرة في الليلة الشاتية ، لفقد نبيهم صلى الله عليه وسلم ، حتى جمعهم الله على أبى بكر .
قال ابن هشام : حدثني أبو عبيدة وغيره من أهل العلم أن أكثر أهل مكة لما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم هموا بالرجوع عن الاسلام ، وأرادوا ذلك ، حتى خافهم عتاب بن أسيد ، فتوارى ، فقام سهيل بن عمرو ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم ذكر وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : إن ذلك لم يزد الاسلام إلا قوة ، فمن رابنا ضربنا عنقه ، فتراجع الناس ، وكفوا عما هموا به ، وظهر عتاب بن أسيد .
فهذا المقام الذي أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله لعمر بن الخطاب :
إنه عسى أن يقوم مقاما لا تذمه .