السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ١٠٤٢
أو بعيره ، فالله أشد غضبا لجاره . قال : ففارقته على ذلك .
قال : فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمر أبو بكر على الناس ، قال : قدمت عليه ، فقلت له : يا أبا بكر ، ألم تك نهيتني عن أن أتأمر على رجلين من المسلمين ؟ قال : بلى ، وأنا الآن أنهاك عن ذلك ، قال ، فقلت له :
فما حملك على أن تلى أمر الناس ؟ قال : لا أجد من ذلك بدا ، خشيت على أمة محمد صلى الله عليه وسلم الفرقة .
قال ابن إسحاق : أخبرني يزيد بن أبي حبيب أنه حدث عن عوف ابن مالك الأشجعي ، قال : كنت في الغزاة التي بعث فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص إلى ذات السلاسل ، قال : فصحبت أبا بكر وعمر ، فمررت بقوم على جزور لهم قد نحروها ، وهم لا يقدرون على أن يعضوها [١] ، قال :
وكنت امرأ لبقا جازرا ، قالت : فقلت : أتعطونني منها عشيرا على أن أقسمها بينكم ؟ قالوا : نعم ، قال : فأخذت الشفرتين ، فجزأتها مكاني ، وأخذت منها جزءا فحملته إلى أصحابي ، فاطبخناه فأكلناه ، فقال لي أبو بكر وعمر رضي الله عنهما : أنى لك هذا اللحم يا عوف ؟ قال : فأخبرتهما خبره ، فقالا : والله ما أحسنت حين أطعمتنا هذا ، ثم قاما يتقيآن ما في بطونهما من ذلك ، قال :
فلما قفل الناس ( ١ ) من ذلك السفر ، كنت أول قادم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فجئته وهو يصلى في بيته ، قال : فقلت : السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ، قال : أعوف بن مالك ؟ قال : قلت : نعم ، بأبي أنت وأمي ، قال : أصاحب الجزور ؟ ولم يزدني رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك شيئا .
[١] يعضوها : يقطعوها ويجعلوها أعضاء . ( ٢ ) قفل الناس : رجعوا .