السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ١٠٠٨
أنه إنما ولى عنهم منهزما ، فخرجوا في طلبه ، حتى إذا أدركوه عطف عليهم ، فقتلهم قتلا شديدا .
وقد كان أهل جرش بعثوا رجلين منهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة يرتادان وينظران ، فبينا هما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية بعد صلاة العصر ، إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بأي بلاد الله شكر ؟
فقام إليه الجرشيان فقالا : يا رسول الله ، ببلادنا جبل يقال له كشر ، وكذلك يسميه أهل جرش ، فقال : إنه ليس بكشر ، ولكنه شكر ، قالا : فما شأنه يا رسول الله ؟ قال : إن بدن الله لتنحر عنده الآن ، قال : فجلس الرجلان إلى أبى بكر أو إلى عثمان ، فقال لهما : ويحكما ! إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لينعى لكما قومكما ، فقوما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاسألاه أن يدعو الله أن يرفع عن قومكما ، فقاما إليه ، فسألاه ذلك ، فقال : اللهم ارفع عنهم ، فخرجا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعين إلى قومهما ، فوجدوا قومهما قد أصيبوا يوم أصابهم صرد بن عبد الله ، في اليوم الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال ، وفى الساعة التي ذكر فيها ما ذكر .
وخرج وفد جرش حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلموا ، وحمى لهم حمى حول قريتهم ، على أعلام معلومة ، للفرس والراحلة والمثيرة ، بقرة الحرث ، فمن رعاه من الناس فما لهم سحت ، فقال في تلك الغزوة رجل من الا رد - وكانت خثعم تصيب من الأزد في الجاهلية ، وكانوا يعدون في الشهر الحرام - :
يا غزوة ما غزونا غير خائبة * فيها البغال وفيها الخيل والحمر حتى أتينا حميرا في مصانعها * وجمع خثعم قد شاعت لها النذر إذا وضعت غليلا كنت أحمله * فما أبالي أدانوا بعد أم كفروا