السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ١٠٠٣
عليه وسلم مفارقا لملوك كندة ، ومباعدا لهم ، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقد كان قبيل الاسلام بين مراد وهمدان وقعة ، أصابت فيها همدان من مراد ما أرادوا ، حتى أثخنوهم في يوم كان يقال له : يوم الردم ، فكان الذي قاد همدان إلى مراد الأجدع بن مالك في ذلك اليوم .
قال ابن هشام : الذي قاد همدان في ذلك اليوم مالك بن حريم الهمداني .
قال ابن إسحاق : وفى ذلك اليوم يقول فروة بن مسيك :
مررن على لفاة وهن خوص * ينازعن الأعنة ينتحينا فإن نغلب فغلابون قدما * وإن نغلب فغير مغلبينا وما إن طبنا جبن ، ولكن * منايانا وطعمة آخرينا كذاك الدهر دولته سجال * تكر صروفه حينا فحينا فبينا ما نسر به ونرضى * ولو لبست غضارته سنينا إذ انقلبت به كرات دهر * فألفيت الأولى غبطوا طحينا فمن يغبط بريب الدهر منهم * يجد ريب الزمان له خئونا فلو خلد الملوك إذن خلدنا * ولو بقى الكرام إذن بقينا فأفنى ذلكم سروات قومي * كما أفنى القرون الأولينا قال ابن هشام : أول بيت منها ، وقوله : " فإن نغلب " عن غير ابن إسحاق قال ابن إسحاق : ولما توجه فروة بن مسيك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مفارقا لملوك كندة ، قال :
لما رأيت ملوك كندة أعرضت * كالرجل خان الرجل عرق نسائها قربت راحلتي نؤم محمدا * أرجو فواضلها وحسن ثرائها