تفسير العز بن عبد السلام - عزالدين عبدالعزيز بن عبدالسلام - الصفحة ٥٢٨
يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير (١٦)) *
١٥ - * (زحفا) * الدنو قليلا قليلا. * (فلا تولوهم) * ولا تنهزموا، عام في كل مسلم لاقى العدو، أو خاص بأهل بدر، ولزمهم في أول الإسلام أن لا ينهزم المسلم عن عشرة بقوله - تعالى - * (إن يكن منكم عشرون) * إلى قوله - تعالى - * (لا يفقهون) * [٦٥] ما فرض الله - تعالى - عليهم من الإسلام، أو لا يعلمون ما فرض عليهم من القتال، فلما كثروا واشتدت شوكتهم نسخ ذلك بقوله - تعال -: * (الآن خفف الله عنكم [وعلم أن فيكم] ضعفا) * [٦٦]
و * (ضعفا) * واحد، أو بالفتح في الأموال وبالضم في الأحوال، أو بالضم في النيات وبالفتح في الأبدان، أو بالعكس فيهما. * (مع الصابرين) * على القتال بإعانتهم على أعدائهم / أو الصابرين على الطاعة بإجزال ثوابهم.
١٦ - * (باء بغضب) * بالمكان الذي استحق به الغضب، من المبوأ وهو المكان.
* (فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا إن الله سميع عليم (١٧) ذالكم وأن الله موهن كيد الكافرين (١٨)) *
١٧ - * (وما رميت) * أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم قبضة من تراب يوم بدر فرماهم بها، وقال شاهت الوجوه، فألقى الله - تعالى - القبضة في أبصارهم فشغلوا بأنفسهم وأظهر الله - تعالى - المسلمين عليهم فذلك قوله - تعالى -: * (وما