تفسير العز بن عبد السلام - عزالدين عبدالعزيز بن عبدالسلام - الصفحة ٥٠٤
يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين (١٥٠) قال رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين (١٥١) إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين (١٥٢) والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم (١٥٣)) *
١٥٠ - * (أسفا) * حزينا، أو شديد الغضب، أو مغتاظا، أو نادما.
والأسف: المتأسف على فوت ما سلف، غضب عليهم لعبادة العجل أسفا على ما فاته من المناجاة، أو غضب على نفسه من تركهم حتى ضلوا أسفا على ما رآهم عليه من المعصية، قال بعض المتصوفة: أعضبه الرجوع عن مناجاة الحق إلى مخاطبة الخلق. * (أمر ربكم) * وعده بالأربعين، ظنوا موت موسى - عليه الصلاة والسلام - لما لم يأتهم على رأس الثلاثين، أو وعده بالثواب على عبادته فعدلتم إلى عبادة غيره، والعجلة: التقدم بالشيء قبل وقته، والسرعة: عمله في أول أوقاته. * (وألقى الألواح) * غضبأ لما رأى عبادة العجل، قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أو لما رأى فيها أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم خير أمة أخرجت لناس، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويؤمنون بالله، قال: رب اجعلهم أمتي، قال: تلك أمة أحمد فاشتد عليه فألقاها، قاله قتادة. فلما ألقاها تكسرت ورفعت إلا سبعها، وكان في المرفوع تفصيل كل شيء، وبقي الهدى