تفسير العز بن عبد السلام - عزالدين عبدالعزيز بن عبدالسلام - الصفحة ١٧٢
١٤٩ - * (ومن حيث) * لما حرضت اليهود وقالوا: ' ارجع إلى قبلتك التي كنت عليها نتابعك، أكد الله - تعالى - الأمر باستقبالها بقوله: ثانيا * (ومن حيث خرجت) *، ثم أكده - ثالثا - ليخرج من قلوبهم ما أنكروه من التحويل فالأوامر الثلاثة ملزمة للتوجه إلى الكعبة إلا أن الأول: أفاد النسخ، والثاني: أفاد التحويل إلى الكعبة لا ينسخ بقوله: * (وإنه للحق من ربك) * والثالث: أفاد أنه لا حجة لأحد عليهم.
١٥٠ - * (إلا الذين ظلموا) * فإنهم يحتجون بحجة باطلة كقوله - تعالى - * (حجتهم داحضة عند ربهم) * [الشورى: ١٦] فسماها حجة، أو إلا بمعنى ' بعد ' كقوله: * (إلا الموتة الأولى) * [الدخان: ٥٦] وكقوله: * (إلا ما قد سلف) *
[النساء: ٢٢] بمعنى ' بعد فيهما '، والذين ظلموا: قريش واليهود، قالت قريش بعد التحويل: ' قد علم أنا على الهدى '، وقالت اليهود: ' إن يرجع عنها تابعناه '. * (فلا تخشوهم) * في المباينة، * (واخشوني) * في المخالفة.
١٥١ - * (آياتنا) * القرآن. * (ويزكيكم) * يطهركم من الشرك، أو يأمركم بما تصيرون به عند الله - تعالى - أزكياء. * (ويعلمكم الكتاب) * القرآن، أو ما في الكتب السالفة من أخبار القرون. * (والحكمة) * السنة، أو مواعظ القرآن. * (ما لم تكونوا) * تعلمون من أمر الدين والدنيا.
١٥٢ - * (فاذكروني) * بالشكر. * (أذكركم) * بالنعمة، أو * (اذكروني) * بالقبول * (أذكركم) * بالجزاء.
* (يا أيها الذين ءامنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين (١٥٣) ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون (١٥٤) ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين (١٥٥) الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوآ إنا لله وإنا إليه راجعون (١٥٦) أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون (١٥٧))