تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ٣٧
مما أريد به مما في الآية المتلوة في هذا الباب، وأن المراد بما فيها هم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين دون ما سواهم (مشكل الآثار: ١ ٢٣٠ ح ٧٨٢ باب ١٠٦ ما روي عن النبي في الآية).
وقال بعد ذكر أحاديث تلاوة النبي صلى الله عليه وسلم الآية على باب فاطمة: في هذا أيضا دليل على أن هذه فيهم (مشكل الآثار: ١ ٢٣١ ح ٧٨٥ باب ١٠٦ ما روي عن النبي في الآية).
وقال الفخر الرازي: وأنا أقول: آل محمد صلى الله عليه وسلم هم الذين يؤول أمرهم إليه، فكل من كان أمرهم إليه أشد وأكمل كانوا هم الآل، ولا شك أن فاطمة وعليا والحسن والحسين كان التعلق بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد التعلقات، وهذا كالمعلوم بالنقل المتواتر؛ فوجب أن يكونوا هم الآل.
أيضا اختلف الناس في الآل، فقيل: هم الأقارب، وقيل: هم امته، فإن حملناه على القرابة فهم الآل، وإن حملناه على الأمة الذين قبلوا دعوته فهم أيضا آل؛ فثبت أن على جميع التقديرات هم الآل، وأما غيرهم فهل يدخلون تحت لفظ الآل؟
فمختلف فيه، وروى صاحب الكشاف أنه لما نزلت هذه الآية (المودة) قيل: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم؟
فقال صلى الله عليه وسلم: (علي وفاطمة وابناهما)، فثبت أن هؤلاء الأربعة أقارب النبي صلى الله عليه وسلم؛ وإذا ثبت هذا وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيد التعظيم ويدل عليه وجوه..) الخ (تفسير الفخر الرازي: ٢٧ ١٦٦ مورد آية المودة من سورة الشورى).
وقال في موضع آخر: واختلفت الأقوال في أهل البيت، والأولى أن يقال: هم أولاده وأزواجه والحسن والحسين منهم وعلي منهم؛ لأنه كان من أهل بيته بسبب معاشرته بنت النبي وملازمته للنبي صلى الله عليه وسلم (تفسير الفخر الرازي: ٢٥ ٢٠٩).
وقال أبو بكر الحضرمي في رشفة الصادي: (والذي قال به الجماهير من العلماء، وقطع به أكابر الأئمة، وقامت به البراهين وتظافرت به الأدلة أن أهل البيت المرادين في الآية هم سيدنا علي وفاطمة وابناهما... وما كان تخصيصهم بذلك منه صلى الله عليه وآله وسلم إلا عن أمر إلهي ووحي سماوي... والأحاديث في هذا الباب كثيرة، وبما أوردته منها يعلم قطعا أن المراد بأهل البيت في الآية هم علي وفاطمة وابناهما رضوان الله عليهم، ولا التفات إلى ما ذكره صاحب روح البيان من أن تخصيص الخمسة المذكورين عليهم السلام بكونهم أهل البيت من أقوال الشيعة، لأن ذلك محض تهور يقتضي بالعجب، وبما سبق من الأحاديث وما في كتب أهل السنة السنية يسفر الصبح لذي عينين إلى أن يقول وقد أجمعت الأمة على ذلك فلا حاجة