لواقح الانوار القدسية في بيان العهود المحمدية - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٨٠٥
عليهم الصلاة والسلام إنما هو صورة ذنب وليس هو ذنب حقيقة ، وإنما هو مباح ليعلم قومه كيف يفعلون إذا وقعوا في الذنوب وكيف يتوبون ، بل قال بعضهم : إن النبي يثاب على فعل المباح والمكروه ثواب الواجب من حيث تبيينه الجواز لذلك الأمر في الجملة ، ومن قال في الأنبياء خلاف ذلك فعليه الخروج من ذلك بين يدي الله عز وجل . فاسلك يا أخي على يد شيخ إن أردت عدم الوقوع في انتهاك الحرمات إما لتحفظ من الوقوع وإما لتعرف كيف التنصل من ذلك الذنب والله يتولى هداك . وقد روى البزار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أنا آخذ بحجزكم أقول إياكم وجهنم إياكم والحدود إياكم وجهنم إياكم والحدود ثلاث مرات فإذا أنا تركتكم وانا فرطكم على الحوض فمن ورد أفلح . الحديث . وروى الشيخان مرفوعا : إن الله تعالى يغار وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله عليه . وروى ابن ماجه قال ورواته ثقات مرفوعا : " " لأعلمن أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بأعمال أمثال جبال تهامة بيضاء فيجعلها الله تعالى هباءا منثورا ، قال ثوبان : يا رسول الله صفهم لنا حلهم لنا ، لا نكون منهم ونحن لا نعلم ؟ قال : أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون من الليل كما تأخذون ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها " " . وروى البزار والبيهقي مرفوعا : " " الطابع معلقة بقائمة عرش الله ، فإذا انتهكت الحرمة وعمل بالمعاصي واجترى على الله تعالى الطابع فيطبع على قلبه فلا يعقل بعد ذلك شيئا " " . وروى ابن ماجه والبيهقي مرفوعا : " " اتق محارم تكن أعبد الناس " " . والله أعلم . (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن لا نداهن في ترك إقامة الحدود ، بل نقيمها على كل من قدرنا عليه من شريف ودنئ ، تقديما لمرضاة الله