لواقح الانوار القدسية في بيان العهود المحمدية - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٢٥٤
له على تلاوته على نية أن ذلك ابتداء عطاء من الله لا بيع لقراءة القرآن ، والعلم بتلك الدراهم اه . واعلم يا أخي أن الله تعالى ما أعطى كتابه وسنة نبيه لعباده إلا ليعملوا بهما ويعلموهما للناس بالأصالة . روى الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم مرفوعا : " " خيركم من تعلم القرآن وعلمه " " . وروى الترمذي وقال حديث حسن مرفوعا : " " من قرأ القرآن فليسأل الله به فسيجئ أقوام يقرؤون القرآن يسألون به الناس " " . وروى الحاكم عن ابن عباس وقال صحيح الإسناد : " " من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر " " وذلك قوله تعالى : * (ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا) * قال : الذين قرءوا القرآن . والأحاديث في ذلك كثيرة . والله تعالى أعلم . (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن نستعد بالطهارة لقراءة القرآن ، ونأمر أصحابنا بذلك بنية تعظيم كلام الله عز وجل ونية سجود التلاوة إذا قرأنا آية سجدة أو سمعناها ، ويتعين ذلك أدبا متأكدا على التجار والمباشرين الذين يحضرون المساجد قبل الصلوات في مثل جامع الأزهر ونحوه ، فيجلسون محدثين في لغو وغفلة بل وغيبة ، وربما يمكثون بلا طهارة حتى تقام الصلاة فيذهبون للوضوء فتفوتهم صلاة الجماعة أو بعضها ، فليتنبه الجالس في محل يتلى فيه القرآن ويصلى فيه الجماعة لمثل ذلك فإن عرف من نفسه عدم السلامة من اللغو في المسجد فضلا عن الغيبة ، فليجلس خارج المسجد ليفوز بالسلامة . * (والله غفور رحيم) * . روى مسلم وابن ماجه والبزار مرفوعا : " " إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول يا ويله " " .