ثلاث رسائل، ولاية الفقيه - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٧٦
لابد من تفويض الامر إلى غيره، ولا يجوز له إجراء أي من الاحكام السياسية، ولا الدخالة في أمر من الامور المالية وغيرها، إلا بمقدار الضرورة التي يحتاج إليها فردا؟ أقول: لا شبهة في وجوب تشكيل الحكومة الجامعة للنظام الداخلي والمشتملة على القوى اليومية للدفاع، فإذا لم يتمكن الفقيه من ذلك - كما في عصرنا هذا - فإن خاف من التصدي أن يتعرض من قبل الحكومات الجائرة بالنسبة إلى نفسه أو أحد آخر محترم المال والعرض، فلا يجوز بالضرورة من العقل والشرع. وإذا ساعدته الحكومة الجائرة على إجراء بعض الاحكام الشرعية، فهل يجوز له تصديه، أم لا؟ وجهان: من أن الواجب لا يسقط إلا بمقدار الضرورة، ولا يجوز تعطيل الحدود إلا ما لا يمكن إقامتها. ويشهد لذلك ما اشير إليه من بعض الروايات، الدالة على أن الائمة (عليهم السلام)، كانوا يرجعون إلى سلاطين الجور لاجرائهم الحد الالهي بالنسبة إلى المستحقين. ومن أن ذلك ينافي المقاومة السلبية التي يستظهر من الاخبار لزومها (١)، فإن التصدي لبعض الامور، ربما يؤدي إلى بقاء السلطان الجائر وتسليط الحكومة الفاسدة وإحكام بنيانها. ١ - وسائل الشيعة ٢٧: ١١ - ١٤، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١، الحديث ١ - ٦.