ثلاث رسائل، ولاية الفقيه - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥
القيامة، حتى لا يزول بزوال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فهو (صلى الله عليه وآله وسلم) قد تكفل بهذه الامور السياسية لحفظ الديانة من الاندراس، ولو كان الاسلام يمشي في البلاد بموافقة ملوك الامصار، لما كان (صلى الله عليه وآله وسلم) ينظم الحكومة ويشكل الزعامة والسلطنة، فإن هذا التوهم باطل غير سديد جدا، لما نجد في القوانين الاسلامية ما يفي بسعادة البشر في جميع شؤونه وفي كافة اموره، ضرورة أن الاسلام له قوانين في شتى المراحل والمنازل، وفي مختلف الجهات المرتبطة بالافراد والاحاد وبالمجتمعات والجماعات، فلا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا وقد أحصاها، فهو دين الدينا والاخرة. وليس كلمة الدين - كما يتبادر منه بدوا - ما كان يوجه البشر إلى الاخرة محضا، بل الدين هي السياسة العظمى الكافلة لجميع أنحاء السعادات الجزئية والكلية، الدنيوية والاخروية، ولذلك نجد أن الاسلام جامع شتات المسائل الروحية والمادية والفردية والاجتماعية، بخلاف سائر القوانين والملل، فإن قوانينهم الاساسية قاصرة عن الاحكام الفردية والروحية، بل هي قواصر حتى في امور دنياهم، والتفصيل يطلب من مواقف اخر. حول أن التوصية وجعل القيم من شعب الرسالة العامة ولعمري إنه إذا كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خاتم الرسل، ولا يأتي من بعده نبي ولا رسول، وكان شغل الرسول الاعظم الختمي (صلى الله عليه وآله وسلم) هذا الذي