أوائل المقالات في المذاهب والمختارات - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٤٨ - (مولده ومنشئه)
في آخر مستطرفات السرائر في ضمن كلام نقله عنه: وكان هذا الرجل كثير المحاسن حديد الخاطر جم الفضائل غزير العلوم.
(مولده ومنشئه)
مولده على ما صرح به النجاشي والعلامة وغيرهما: الحادي عشر من ذي القعدة سنة ست وثلاثين أو ثمان وثلاثين وثلاثمائة.
وذكروا أنه كان من أهل عكبرى - بضم العين قرية من أعمال بغداد على عشرة فراسخ منه - من موضع يعرف بسويقة ابن البصري وأنه انحدر مع أبيه إلى بغداد وبدأ بقراءة العلم على أبي عبد الله المعروف بالجعل (هو أبو عبد الله الحسين بن علي بن إبراهيم المعروف بالكاغذي من أهل البصرة المتوفى سنة ٣٣٩ هـ) بدرب رياح (اسم موضع من محلات بغداد القديمة) ثم قرأ بعده على أبي ياسر غلام أبي الجيش. فقال له أبو ياسر: ألا تقرأ على علي بن عيسى الرماني [١] وتستفيد منه فقال: ما اعرفه وما لي به أنس فأرسل معي من يدلني عليه، فأرسل معه من أوصله إليه فذكر الشيخ - قده - أنه
(١) قال المستشرق الألماني آدم متز (المتوفى سنة ١٩١٧ م) في كتابه (الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري - ص ٣٢٥ ج ١ ط مصر): (وقد ألف أبو الحسن علي بن عيسى الرماني المتوفى عام ٣٨٥ ه. ص ٩٩٥ م، وهو عالم بالكلام والفقه والنحو واللغة، تفسيرا للقرآن، وقد بلغ من قيمة هذا التفسير أنه قيل للصاحب بن عباد: هلا صنعت تفسيرا! فقال: وهل ترك لنا علي بن عيسى شيئا؟). وقال أديب الفلاسفة وفيلسوف الأدباء أبو حيان التوحيدي (المتوفى حوالي سنة ٤٠١ بشيراز) في كتابه (الامتاع والمؤانسة - ص ١٣٣ ج ١ ط مصر): وأما علي بن عيسى فعالي الرتبة في النحو واللغة والكلام والعروض والمنطق وعيب به إلا أنه لم يسلك طريق واضع المنطق بل أفرد صناعة وأظهر براعة وقد عمل في القرآن كتابا نفيسا هذا مع الدين الثخين والعقل الرزين.
چرندابي