أوائل المقالات في المذاهب والمختارات - الشيخ المفيد - الصفحة ٦٠ - ٢٩ - القول في ابتداء الخلق في الجنة
من المرجئة والزيدية والبصريون من المعتزلة على خلافه والمجبرة توافقهم في الخلاف عليه.
٢٩ - القول في ابتداء الخلق في الجنة
وأقول: إنه لم يكن جائزا ابتداء الخلق في الجنة على وجه التنعيم من غير تكليف، لأنه لو كان [١] يكون اقتطاعا [٢] لمن علم الله تعالى منه أنه إن كلفه أطاع على النعيم المستحق على الأعمال الذي هو أعلى وأجل وأسنى من التفضل بالتنعيم، والله - سبحانه - أكرم من أن يقتطع [٣] أحدا عن نفع حسن أو يقتصر [٤] به على فضل غيره أفضل منه له وأصلح في التدبير، لأن ذلك لا يقع إلا من جاهل يحسن [٥] ذلك أو محتاج إلى منعه أو بخيل [٦]، والله تعالى عن هذه الصفات علوا كبيرا. وهذا مذهب جمهور الإمامية. وقد جاءت به آثار عن الأئمة - عليهم السلام - والبغداديون من المعتزلة يوافقون فيه، والبصريون منهم يخالفون الجماعة عليه [٧]، ويوافقهم في هذا الخلاف المجبرة والمشبهة.
____________
١ - كلمة لو ليست في نسخة ألف.
٢ - إقطاعا ج.
٣ - يقطع ألف و ب.
٤ - تقصير ألف أو يبقيه د.
٥ - يحسن بتشديد السين أي يراه حسنا وفي نسخة د لا يحسن أي لا يعلم قبحه.
٦ - يبخل ألف.
٧ - كلمة عليه غير موجودة في ألف.