أوائل المقالات في المذاهب والمختارات - الشيخ المفيد - الصفحة ٣٩٣ - (١٧٥) قوله (وقد خالف فيه فريق من المعتزلة وجماعة من أصحاب الجهالات)
على أنه من عند الله الذي فرض، هذه القوانين على الكون وينقضها أينما أراد.
(١٧٤) قوله في القول ١٤٤ (وذلك محال)
أقول: هذه المسائل العشر بعضها أحكام عقلية ضرورية يلزم من فرض خلافها المحال العقلي الذي لا تتعلق القدرة به، منها هذه المسألة والتي تلته لأنها تقتضي حدوث المعلول بلا علة والقول ١٤٨ وبقية المسائل والأمثلة التي ذكرت في ضمنها مثل ما ذكر في القول ١٤٥ أحكام ضرورية خارجية للملازمة التي جعلها الله بين الأسباب والمسببات ويمكن نقضها له (تعالى) إذا أراد، ولكنه لا يريد نقضها إلا في الواحد من المليون وفي خصوص موارد الاعجاز وإظهار الكرامات، فإطلاق الشيخ المفيد كلمة (المحال) على كلا القسمين في مقابل الذين يرون العالم فوضى لا قانون فيها، لا في مقابل الذين يدعون ثبوت المعجزات والكرامات ونقضه تعالى للقسم الثاني في موارد نادرة.
كما أنه قده لا يريد من ذكر (المحال) في القسمين تساويهما من جهة نوع المحال اللازم فيها، بل اشتراكهما في أصل الاستحالة وإن اختلفا في كونها محالا عاديا أو ذاتيا.
(١٧٥) قوله (وقد خالف فيه فريق من المعتزلة وجماعة من أصحاب الجهالات)
أقول: إنما خص التشنيع بالجهالة بغير المعتزلة لأنهم من أصحاب الاستدلال. غاية الأمر اشتبه عليهم الأمر وعظمت المغالطة فلم يتمكنوا من حلها.