أوائل المقالات في المذاهب والمختارات - الشيخ المفيد - الصفحة ١١٥ - ١٢١ - القول في النصر والخذلان
ليست رغبة [١] في فعل الكافرين من القتل بالمؤمنين لأن ذلك فسق وضلال، و الله تعالى يجل عن ترغيب عباده في أفعال الكافرين من القتل وأعمال [٢] الظالمين.
وإنما يطلق لفظ الرغبة في الشهادة على المتعارف من إطلاق لفظ الرغبة في الثواب، وهو فعل الله تعالى فيمن وجب [٣] له بأعماله الصالحات، وقد يرغب أيضا الانسان إلى الله تعالى في التوفيق لفعل بعض مقدوراته، فتعلق [٤] الرغبة بذكر نفس فعله دون التوفيق كما يقول الحاج: (اللهم ارزقني العود إلى بيتك الحرام) والعود فعله وإنما يسأل التوفيق لذلك والمعونة عليه، ويقول:
(اللهم ارزقني الجهاد وأرزقني صوم شهر رمضان) وإنما مراده من ذلك المعونة على الجهاد والصيام، وهذا مذهب أهل العدل كافة وإنما خالف فيه أهل القدر والاجبار.
١٢١ - القول في النصر والخذلان
وأقول: إن النصر من الله تعالى يكون على ضربين: أحدهما إقامة الحجة وإيضاح البرهان على قول المحق، وذلك أوكد الألطاف في الدعاء إلى اتباع المحق، وهو النصر الحقيقي قال الله تعالى: (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة
١ - الرغبة د و هـ.
٢ - أعمال الضالين ألف عطف على افعال الكافرين.
٣ - أوجب ألف.
٤ - فتتعلق ألف.