الرد على الألباني المبتدع - عبدالله بن الصديق - الصفحة ١٧
كان ، فالنوع الاول كل مصل صلاة يقول المصلي : السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته اه . وقال في موضع آخر من هذا الكتاب : وهم يقولون في الصلاة : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، كما كانوا يقولون ذلك في حياته اه . الحادي عشر : أن قول ابن مسعود : فلما قبض قلنا السلام على النبي ، لا يجوز أن يكون نسخا لما علمه النبي صلى الله عليه وآله وسلم من التشهد للصحابة كما كان يعلمهم السورة من القرآن ، لان النسخ لا يثبت إلا بوحي ، ولا وحي بعده صلى الله عليه وآله وسلم . ولا يثبت بقول الصحابي كما بقرر في الاصول . بل غاية ما يفيد قول ابن مسعود أن يكون قرينة على إن الخطاب غير واجب ، فلو قال مصل في بعض الاحيان : السلام على النبي ، صحت صلاته . وقال الشافعية : تبطل لان الخطاب عندهم واحب . وهم اسعد بالدليل ، وأحق بموافقة قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم " صلوا كما رأيتموني أصلي " وعهدنا بالالباني ، يظهر الحرص على التمسك بالوارد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فما بالنا نراه في هذه المسالة يحيد عن اللفظ النبوي المتواتر والمتوارث بين الامة جيلا عن جيل . ثم يختار لفظا يزعم أنه عن توقيف ؟ ! . ولا غرابة في ذلك ، فإنه يتكلم على فقه الحديث وهو لا يعرف الاصول ، ولا يحسن قواعد الاستنباط ، فحخبط خبط عشواء ويتيه في ضلالة عمياء ، يجعل المحكم منسوخا والمخصوص عاما ، والموقوف مرفوعا كما هنا . ولو أنه اقتصر على الكلام في سند الحديث - على تخليط له فيه - لكان خيرا له وأفضل ، وأستر لحاله وأجمل ، على أنه كثيرا ما يضعف الحديث بالهوى والعصبية ، متعاميا عن المتابعات والشواهد ، ويريد إحياء أقول ميتة كقول ابن العربي لا يجوز العمل باضعيف في فضائل الاعمال ويزعم أن إقرار النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أمر يفيد استحبابه ، وعلى هذا فالسلام على المصلي يستحب ، وكل الضب مستحب . وتارة يرمي بقاعدة أصولية في غير موضعها ، فيؤكد بذلك جهله بعلم الاصول ، فقد استعمل في كتاب الجنائز قول الاصوليين : تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ، فضحكنا من حسن استعماله لهذه القاعدة ! ! وتارة يتحمس للتغليظ في حكم ، فيؤدي به الحماس