سماءالمقال في علم الرجال - الكلباسي، ابو الهدى - الصفحة ٤٦
قد ظهر مما مر أن فيه قولين: وللأول ما تقدم من اعتماد الأجلاء عليه ورجوع الفحول إليه. فقد ذكر بعض الفضلاء: [١] (أنه قد اعتمد عليه أساطين الدين وامناء الحق واليقين، العارفين بالرجال، الواقفين بالأحوال). وكذا ما يلوح بملاحظه كثير من كلماته المنقولة: من أنه كان متأملا متثبتا في التضعيف. فمنها ما صنعه في محمد بن أورمة [٢] فإنه لم يجرحه مع اجتماع أسبابه [٣]، لأنه كان مغموزا عليه، مرميا بالغلو، منسوبا إليه كتاب في تفسير الباطن، مختلط، في رواياته تخليط، كما قاله في الفهرست [٤]. ونقل عنه ابن بابويه: أنه مطعون عليه بالغلو وكما تفرد به، لم يجز العمل الغضائري بأبيه لما ذكر. ومن عجيب ما ذكره فيه، أنه ذكر أنه ربما يتفق هذا القلب لامتحان بعضهم بعضا في الحفظ والضبط. قال الطيبي: وكذلك ما روينا أن البخاري قدم بغداد فاجتمع قوم من أصحاب الحديث وعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها وجعلوا متن هذا الأسناد لأسناد آخر وإسناد هذا المتن، لمتن آخر، ثم حضروا مجلسه وألقوها عليه، فلما فرغوا من إلقائها، التفت إليهم فرد كل متن إلى إسناده وكل إسناد إلى متنه، فأذعنوا له بالفضل. (منه رحمه الله)
[١] المراد منه، الفاضل الخواجوئي. راجع: الفوائد الرجالية: ٢٩٥ و ٣٠٦.
[٢] بضم الهمزة وسكون الواو وفتح الراء والميم. إيضاح الاشتباه: ٢٧١ رقم: ٥٨٧، الخلاصة: ٢٥٢ رقم ٢٨، تنقيح المقال: ٣ / ٨٣ رقم ١٠٤٢٥ وتوضيح الاشتباه: ٢٦٤. وقال ابن داود: بضم الهمزة وسكون الواو قبل الراء المضمومة. رجال ابن داود: ٢٧٠ رقم ٤٣١.
[٣] مجمع الرجال: ٥ / ١٦٠.
[٤] الفهرست: ١٤٣ رقم ٦١٠.