سماءالمقال في علم الرجال - الكلباسي، ابو الهدى - الصفحة ٢٢٧
أقول: ويضعف الأول: بما ثبت من أن التوثيقات، من باب الظنون الاجتهادية ولا مجال لكونها من باب الشهادة فيكتفي فيها بتزكية العدل الواحد. والثاني: بأن توثيقات ابن طاوس في كتابه، قليلة، كما أن أوهام أنظاره بالأضافة إلى صحاح كلماته، قليلة، على أن متابعته له، بالأضافة إلى متابعة غيره مثل النجاشي، قليلة، فمتابعته له قليلة في قليلة، فإن هي إلا كساعة في السنة، أو آن في الليلة فكيف تمنع المتابعة بهذه المثابة، عن حصول الظن عن قول مثل العلامة. والثالث: بأن الظاهر أن الاختلاف، بواسطة اختلاف الموارد، وتعاضد أقوال الموثقين في موضع دون آخر، فجرى على التقديم تارة، وعدمه أخرى، كما هو طريقة الاجتهاد، وترجيح الأقوال، فتأمل. والتحقيق أن يقال: إنه لا حاجة إلى توثيقاته غالبا، كما لا وثوق إليها كل الوثوق. ابن الغضائري: روى عن الصادق والكاظم عليهما السلام، حديثه غير نقي، يروي الصحيح والسقيم، وأمره ملتبس، ويخرج شاهدا والظاهر عندي التوقف فيه، لما قاله هذا الشيخ، ولما نقل عنه، أنه كان واليا من قبل بني أمية، ويبعد انفكاكه عن القبيح وقال النجاشي: إنه ثقة هذا آخر كلامه قدس سره. وفيه نظر، لأني رأيت في كتابه كثيرا أنه وثق الرجل بمحض توثيق النجاشي، أو الشيخ، وإن كان ضعفه ابن الغضائري، أو غيره، كما في محمد بن عيسى اليقطيني، ومحمد بن إسماعيل بن أحمد، ومحمد بن خالد، وغيرهم، وقال في شأن هذا الرجل: إن الظاهر عندي التوقف فيه، لما قاله هذا الشيخ، مع أنه وثقه النجاشي، ومدحه الكشي، وما ذكره ابن الغضائري ليس نصا في ضعفه. وقوله: (لما نقل عنه أنه كان واليا من قبل بني أمية)، إن ثبت، لا يدل على عدم توثيقه، لأن كثيرا من الثقات، كانوا والين من قبل المخالفين). نقد الرجال: ٨٣.