سماءالمقال في علم الرجال - الكلباسي، ابو الهدى - الصفحة ١٩٩
ومن هنا أن المتتبع، قليل التأمل، والمتأمل، قليل التتبع. وعمدة الكتب المرجوع إليها بعد كتاب النجاشي، كتابا الشيخ والخلاصة. ومن الظاهر أن بناء الشيخ والعلامة، كان على كثرة التصنيف، كما يشهد به مصنفاتهما. ولذا وقعا فيما وقعا، - كما تقدم شطر منه، وسيأتي - وهذا بخلاف النجاشي، فإنه مع قلة كتبه، يشهد التتبع في رجاله، أن بنائه كان على التأمل والتثبت، ولذا يقدم قوله على غيره. ومما ذكرنا، يظهر ضعف ما عن السيد الجزائري في غاية المرام، في تعارض قولهما، في سالم بن مكرم [١]، من نفي الريب في أن الشيخ أثبت. كما أنه لو تعارض نقله في ذكر الأخبار مع الكليني، يقدم نقله عليه أيضا، لما عرفت، مع ما ظهر من طريقة الكليني من التثبت والضبط. ومنه تعارض نقلهما، في ذكر رواية اشتباه دم القرحة بالحيض، فإن الظاهر اعتبار الطرف الايسر في الحيض، والايمن فيها، على ما هو مقتضى رواية الكافي دون العكس، كما تقتضيه رواية بعض نسخ التهذيب [٢]، لو لم نقل برجحان روايته بمرجح آخر، بناء على العمل بالرواية دون طرحها لاضطرابها ومخالفة الاعتبار كما في المستند حاكيا عن والده العلامة من أنه قال: كل إمرأة رأيناها
[١] قال الشيخ: (... ضعيف). الفهرست: ٧٩ رقم ٣٢٧. قال النجاشي فيه: (... ثقة، ثقة) رجال النجاشي: ١٨٨ رقم ٥٠١.
[٢] الظاهر أنه من سهو قلمه الشريف، لأن في الكافي: ٣ / ٩٤. (فإن خرج الدم من الجانب الأيمن فهو الحيض، وإن خرج من الجانب الأيسر، فهو من القرحة). وفي التهذيب: ١ / ٣٨٥: (فإن خرج الدم من الجانب الأيسر فهو الحيض، وإن خرج من الجانب الأيمن فهو من القرحة).