سماءالمقال في علم الرجال - الكلباسي، ابو الهدى - الصفحة ٤٠٧
وهذا غير صحيح، وكيف يقول ذلك وقد قال: (وخطرا ما أفظعه) وهل يكون أمرا أعظم تذكيرا من الاعتبار بالموتى ؟ ! والصحيح أنه أراد ب (استخلوا) ذكر من خلا من آبائهم أي من مضى يقال: هذا الأمر من الأمور الخالية.... وهذا القرن من القرون الخالية أي الماضية واستخلى فلان في حديثه أي حدث عن أمور خالية والمعنى أنه استعظم ما يوجبه حديثهم عما خلا وعمن خلا من أسلافهم وآثار أسلافهم من التذكير، فقال أي مدكر وواعظ في ذلك !). شرح ابن أبي الحديد: ١١ / ١٤٦. والظاهر أنه في مقام مذمة الذين ألهاهم التكاثر، من أنهم لشدة غفلتهم لم ينظروا إلى الموتى نظر عبرة، بل وجدوهم خالين عن الاعتبار. ولعل هذا، هو المراد مما ذكره الراوندي ولا وجه لاعتراض ابن أبي الحديد، فإن عمدة التذكر بحال الموتى، حال الناظر والتفاته إلى عظم الأمر وصعوبته، وإلا فالغافل لا يكاد أن يتأثر بما يرى بوجه، وأما ما ذكره في معنى العبارة، فلا يخلو من بعد وسماجة. فقال في شرح قوله عليه السلام - أدركت وترى من بني عبد مناف، وأفلتني أعيار بني جمح -: (ورأيت في شرح نهج البلاغة للقطب الراوندي في هذا الفصل، عجائب وطرائف، فأحببت أن أوردها هاهنا. منها: أنه قال في تفسير قوله عليه السلام: (أدركت وترى من بني عبد مناف) قال: (يعني طلحة والزبير كانا من بني عبد مناف). وهذا غلط قبيح، لأن طلحة من تيم بن مرة والزبير من أسد بن عبد العزى بن قصي، وليس أحد منهما من بني عبد مناف وولد عبد مناف أربعة: هاشم، عبد شمس، نوفل، وعبد المطلب، فكل من لم يكن من ولد هؤلاء الأربعة، فليس من ولد عبد مناف. ومنها: أنه قال: (إن مروان بن الحكم كان من بني جمح) ولقد كان هذا الفقيه - رحمه الله تعالى - بعيدا عن معرفة الأنساب ! مروان، من بني أمية بن عبد شمس، وبنو جمح من بني هصيص بن كعب، واسم جمح، تيم (بن عمرو بن هصيص). ومنها: أنه قال: (وأفلتتني أغيار بني جمح) بالغين المعجمة، قال: هو جمع (غير) الذي بمعنى