رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٦ - إجازاته و آراء العلماء فيه

الطهرانى‌[١] فقال: «كان شيخي الخاقانى من أعاظم العلماء و اجلاء الفقهاء بلغ في الفقه و الأصول و الحديث و الرجال و غيرها من العلوم الإسلامية معقولا و منقولا، منزلة رفيعة، و مكانة سامية، و اصبح في مصاف أعلام عصره، و في طليعة رجال الدين في النجف الأشرف، و كان مسلم الاجتهاد لدى أهل الخبرة من مشاهير وقته، فقد رأينا كبار المشايخ يجلونه و يشيدون بغزارة علمه، و قد تميز بورعه و تقواه، فقد زهد في حطام الدنيا، و أعرض عن الظهور إعراضا كليا، و توجه إلى ربه بكل حواسه و جوارحه، فكان مشغولا بعبادة اللّه، و منقطعا اليه و منصرفا الى أمر الآخرة و ما يصلح شأنه فيها، و كان مظهره يذكرنا بمشايخنا من السلف الصالح، إذ كانت تبدو عليه سمات أهل السلوك و التجره عن الدنيا، و الزهد في مظاهر الحياة، فهو من العلماء الربانيين ظاهرا و باطنا، اتصلت به زمنا طويلا فكنت أختلف إلى داره، و أرتاح الى حديثه و إرشاداته و قد رأيت رجاله- التعليقة- عنده بخطه مع جملة من تصانيفه الأخرى و حدثني بما ذكرته من أحواله و مشايخه و سائر حالاته و سوانحه عند تشرفي بخدمته مستجيزا منه سنة شروعي في تأليف (الذريعة) و هي سنة ١٣٣٠ ه و قد أجازني رحمه اللّه عن شيخه الخليلي باسانيده كما ذكرته في مشيختي (الاسناد المطفى إلى آل بيت المصطفى) المطبوع في النجف الأشرف عام ١٣٥٦ ه ص ٤٧.

و قد كنت معجبا بسلوكه و سيرته إذ كان صريحا في أقواله و أفعاله يقول الحق و لو على نفسه، و لا تأخذه في اللّه لومة لائم، شأن الكثير من مشايخنا يومئذ، و ربما أمر بالمعروف من كان لا يرتضي رأيه و طريقته من مراجع عصره و زعماء وقته، صراحة دون مواربة أو مجاملة، و كان‌


[١] راجع كتابه نقباء البشر القسم الرابع ص ١٤٠٥، طبع النجف الأشرف