ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٨١
الموت تكف عن الرّجل حتى أسائله فأفاق الرّجل فقال النّبي (صلى اللّٰه عليه و آله)ما رأيت قال رأيت بياضا كثيرا و سوادا كثيرا قال فأيهم كان أقرب إليك منك فقال السّواد فقال النبي (صلى اللّٰه عليه و آله)قل اللّٰهمّ اغفر لي الكثير من معاصيك و اقبل مني اليسير من طاعتك فقاله ثم أغمي عليه فقال يا ملك الموت خفف عنه حتى أسائله فأفاق الرجل فقال ما رأيت فقال رأيت بياضا كثيرا و سوادا كثيرا قال فأيّهما كان أقرب إليك فقال البياض فقال رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله)غفر اللّٰه لصاحبكم
قال فقال أبو عبد اللّٰه ٧ إذا حضرتم ميتا فقولوا له هذا الكلام ليقوله و روى ابن بابويه مرسلا عن المصنف ٧ قال اعتقل لسان رجل من أهل المدينة على عهد رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله)في مرضه الذي مات فيه فدخل عليه رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله)فقال له قل لا إله إلا اللّٰه فلم يقدر عليه فأعاد رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله)فلم يقدر عليه و عند رأس الرّجل امرأة فقال لها هل لهذا الرّجل أم فقالت نعم يا رسول اللّٰه أنا أمه فقال لها أ فراضية أنت عنه أم لا فقالت بل ساخطة فقال (صلى اللّٰه عليه و آله)فأني احب أن ترضى عنه فقالت قد رضيت عنه لرضاك يا رسول اللّٰه فقال له قل لا إله إلا اللّٰه فقال قل يا من يقبل اليسير و يعفو عن الكثير اقبل مني اليسير و اعف عني الكثير إنك أنت العفو الغفور فقالها فقال له ما ذا ترى فقال أرى أسودين قد دخلا علي قال أعدها فأعادها فقال ما ترى فقال قد تباعدا عني و دخل أبيضان و خرج الأسودان فما أراهما و دنا الأبيضان مني الآن يأخذان بنفسي فمات من ساعته
و روي عن رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله)لقنوا موتاكم لا إله إلّا اللّٰه فإن من كان آخر كلامه لا إله إلا اللّٰه دخل الجنة
و يستحب توبته و استتابته لما يفهم من الأخبار من قبول التوبة و إن كان مخالفا إلى ذلك الوقت و يستحب أن يقرأ عنده سورة و الصّافات صفّا للرّواية
و نقله إلى مصلاه الذي يكثر الصلاة فيه أو عليه إذا تعسّر عليه الموت و اشتد به النزع لما رواه الكليني و الشيخ عن عبد اللّٰه بن سنان في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال إذا عسر على الميّت موته و نزعه قرب إلى مصلاه الذي كان يصلّي فيه و عن زرارة في الحسن بإبراهيم بن هاشم قال إذا اشتدّ عليه النزع فضعه في مصلاه الذي كان يصلّي فيه أو عليه
و روى الكليني عن ليث المرادي عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال قال إن أبا سعيد الخدري قد رزقه اللّٰه هذا الرأي و إنه اشتد نزعه فقال احملوني إلى مصلاي فحملوه فلم يلبث أن هلك و التغميض لعينيه و إطباق فيه بعد موته لما رواه الشيخ عن زرارة في الموثق بابن بكير قال ثقل ابن لجعفر و أبو جعفر جالس في ناحية فكان إذا دنا منه إنسان قال لا تمسه فإنّما يزداد ضعفا و أضعف ما يكون في هذه الحال و من مسه في هذه الحال أعان عليه فلمّا قضى الغلام أمر به فغض عيناه و شد لحياه ثم قال إن نجزع ما لم ينزل أمر اللّٰه فإذا نزل أمر اللّٰه فليس لنا إلا التسليم ثم دعا بدهن فادهن و اكتحل و دعا بطعام فأكل و من معه ثم قال هذا هو الصّبر الجميل ثم أمر به فغسّل و لبس جبة خز و مطرف خز و عمامة خز و خرج فصلّى عليه
و عن أبي كهمش قال حضرت موت إسماعيل و أبو عبد اللّٰه ٧ جالس عنده فلمّا حضره الموت شدّ لحيته و غمضه و غطى عليه الملحفة ثم أمر بتهيئته فلمّا فرغ من أمره دعا بكفنه فكتب في حاشية الكفن إسماعيل يشهد أن لا إله إلا اللّٰه و مد يده إلى جنبيه و ساقيه إن كانتا منقبضتين ذكره الأصحاب و قال في المعتبر لم أعلم على ذلك نقلا عن أهل البيت : و لعل ذلك ليكون أطوع للغاسل و أسهل للدرج و تغطيته بثوب لرواية أبي كهمش السّابقة عن قريب و التعجيل أي تعجيل تجهيزه و الظاهر أنه لا خلاف في استحباب تعجيل دفن الميّت و قد روى الكليني عن جابر عن أبي جعفر ٧ قال قال رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله)يا معشر الناس لا ألفين رجلا مات له ميت ليلا فانتظر به الصّبح و لا رجلا مات له ميت نهارا فانتظر به الليل لا تنتظروا بموتاكم طلوع الشمس و لا غروبها عجلوا بهم إلى مضاجعهم يرحمكم اللّٰه قال الناس و أنت يا رسول اللّٰه يرحمك اللّٰه
و عن السكوني عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال قال رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله)إذا مات الميّت فلا يقيل إلا في قبره و استحباب التعجيل عام لكل مؤمن
إلا المشتبه فينتظر به إلى أن يتحقق موته فإن في دفنه إعانة على قتله و قد روي عن الكاظم ٧ أن أناسا دفنوا أحياء ما ماتوا إلا في قبورهم و قد ذكر من علاماته انخساف صدغيه و ميل أنفه و امتداد جلده و وجهه و انخلاع كفه من ذراعه و استرخاء قدميه و تقلص أنثييه إلى فوق مع تدلي الجلدة
و قال ابن الجنيد من علامته زوال النور من بياض العين و سوادها و ذهاب النفس و ذهاب البيض و عن جالينوس أن أسباب الاشتباه الإغماء و وجع القلب و إفراط الرعب أو الغم أو الفرح أم الأذية المنجدرة فيستبرأ ببيض عروق بين الأنثيين أو عرق يلي الحالب و الذكر بعد الغمز الشديد أو عرق في باطن الألية أو تحت اللّسان أو في بطن المنخر
و روى الكليني عن هشام بن الحكم في الحسن عن أبي الحسن ٧ في المصعوق و الغريق قال ينتظر به ثلاثة أيام إلا أن يتغير قبل ذلك و عن إسحاق بن عمار في الموثق قال سألته عن الغريق أ يغسّل قال نعم و يستبرأ قلت و كيف يستبرأ قال يترك ثلاثة أيام قبل أن يدفن و كذلك أيضا صاحب الصّاعقة فإنه ربما ظنوا أنه مات و لم يمت و عن عمار في الموثق عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال الغريق يحبس حتى يتغير و يعلم أنه قد مات ثم يغسّل و يكفن قال و سئل عن المصعوق فقال إذا صعق حبس يومين ثم يغسّل و يكفن
و روى الشيخ مثله عن إسحاق بن عمّار عن الصادق ٧ و عن أبي إبراهيم ٧ ينبغي للغريق و المصعوق أن يتربّص به ثلاثا لا يدفن إلا أن يجيء منه ريح تدل على موته
و روى الكليني و الشيخ عنه عن إسماعيل بن عبد الخالق بإسناد فيه توقف عن أبي عبد اللّٰه ٧ خمس ينتظر بهم إلا أن يتغيروا الغريق و المصعوق و المبطون و المهدوم و المدخن
و الظاهر أن التحديد باليومين و الثلاثة في بعض تلك الأخبار مبني على الغالب من حصول العلم بعد ذلك و الضّابط الانتظار إلى حصول العلم
و يكره
طرح الحديد على بطنه ذكر ذلك جماعة من الأصحاب منهم الشيخان و قال الشيخ سمعناه مذاكرة من الشيوخ (رحمهم اللّٰه تعالى) و احتج في الخلاف بإجماع الفرقة و ذكر المصنف و جماعة أنه يكره غير الحديد أيضا و ينقل عن ابن الجنيد خلاف في ذلك
و يكره أيضا حضور الجنب و الحائض عنده قال المحقق في المعتبر و بكراهة ذلك قال أهل العلم و يدل عليه ما رواه الشيخ عن يونس بن يعقوب عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال لا تحضر الحائض الميّت و لا الجنب عند التلقين و لا بأس أن يليا غسله و عن علي بن أبي حمزة قال قلت لأبي الحسن ٧ المرأة تقعد عند رأس المريض و هي حائض في حد الموت فقال لا بأس أن تمرضه و إذا خافوا عليه و قرب ذلك فلتتنح عنه قال المحقق و الحديثان و إن كان ضعيفا سندهما فإن فتوى الفضلاء بكراهة ذلك و الظاهر اختصاص الكراهة بزمان الاحتضار إلى أن يتحقق الموت
و يحتمل استمرار كراهة الحضور و هل تزول بالتيمم عند تعذر الغسل فيه وجهان و هل تزول بانقطاع الدم قبل الغسل فيه وجهان أيضا و لعل زوال الكراهة في الصورتين أقرب
و أولى الناس بغسله
أولاهم بميراثه و المراد أن من يرث أولى ممن لا يرث و احتجوا عليه بقوله تعالى وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ و ما رواه الشيخ عن عبد اللّٰه بن المغيرة بإسنادين لا يبعد أن يكون صحيحا و عبد اللّٰه ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم عن غياث بن إبراهيم الرازي و هو مجهول عن جعفر عن أبيه عن علي : قال يغسل الميّت أولى الناس به و الرّواية غير دالة على أن الأولوية على سبيل الوجوب بحيث يحرم على الغير فعله بدون إذن الولي و لا على أن المراد الأولوية في الميراث قال بعض المتأخرين و لا يبعد أن يراد أشد الناس علاقة
و اعلم أنه ذكر المصنف و غيره أنّ الرجال في كل مرتبة أولى من مراتب الإرث أولى من النساء في تلك المرتبة من غير فرق بين أن يكون الميّت رجلا أو امرأة و ذكروا أن الميّت لو كان امرأة لا يمكن للولي الذكر مباشرة تغسيلها إذن للمماثل فلا يصحّ بدون ذلك و قيل باختصاص الحكم بالرجال و أما النساء فالنساء أولى بغسلهن و مستنده غير ظاهر
نعم لو قيل باختصاص الحكم بالرجال و أمّا النساء فلا أولوية للرّجال في تغسيلهنّ لم يكن بعيدا لاختصاص الرّواية المذكورة التي هي الأصل في هذه المسألة بمن يمكن مباشرة الغسل له فيجب الرجوع في غيره إلى مقتضى الأصل و العمومات و ذكر غير واحد من الأصحاب أنه مع فقد الولي أو امتناعه يعتبر إذن الإمام ثم الحاكم و مستنده غير واضح و الزوج أولى بزوجته من جميع أقاربها في كل أحكام الميّت لما رواه الشيخ عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال الزوج أحقّ بالمرأة حتى يضعها في قبرها قال في المعتبر إن مضمون الرواية متفق عليه فعلى هذا لا ينافي العمل بها معارضة صحيحة حفص بن البختري و غيرها
و سيجيء لهذا زيادة تحقيق في كتاب الصّلاة و لا فرق في الحكم المذكور بين الدائمة و المنقطعة لإطلاق الدليل و يشترط المماثلة بين الغاسل و المغسول في الذكورة و الأنوثة اختيارا فيجب أن يغسل كل من الرّجل و المرأة مثله و قد حكي الاتفاق على ذلك و استثني من ذلك مواضع منها ما أشار إليه المصنف بقوله
و يجوز لكل من الزوجين تغسيل الآخر اختيارا اختلف الأصحاب في تغسيل كلّ من الزوجين الآخر فذهب الأكثر إلى جواز ذلك اختيارا فمنهم من لم يشترط كون التغسيل من وراء الثياب و هو المنقول عن السيّد المرتضى في شرح الرّسالة و ابن الجنيد و الجعفي و ظاهر الشيخ في الخلاف و المبسوط و منهم من اشترط ذلك و هو المنقول عن الشيخ في النهاية و ابن زهرة و اختاره غير واحد من المتأخرين و ذهب الشيخ في كتابي الأخبار إلى اختصاص ذلك بحال الاضطرار و الأقرب الأوّل لما رواه الشيخ و الكليني عن منصور بن حازم في الصّحيح