ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٧٦
ما لو طرأت القلة أو الانقطاع بعد الكثرة السّابقة على وقت الصّلاة استمر إلى الفراغ في الصلاة فعلى الأول يجب عليها الغسل دون الثاني و لو كان عروض الكثرة بعد الظهرين
و الظاهر أنه لا يتوقف صحة الصوم على الغسل على القولين أما على القول بعدم وجوب الغسل عليها فظاهر و أمّا على القول الآخر فلأنّ هذا الحديث موجب للغسل في اللّيلة المستقبلة لصلاتها فلا يتوقف عليه الصوم الحاضر و قرب في الذكرى توقف الصوم عليه و توقف فيه المصنف في التذكرة
الرّابع اشترط جماعة من الأصحاب في صحّة صلاتها معاقبتها للغسل و هو غير بعيد و لا يقدح في ذلك الاشتغال بمقدمات الصّلاة كالسّتر و تحصيل القبلة و الأذان و الإقامة و أمثالها و في انتظار الجماعة قولان اختار المصنف في النهاية و الشهيد في الدروس عدم القدح بذلك و منعه بعضهم لعدم الضرورة
و في اعتبار معاقبة الصّلاة للوضوء قولان أحدهما نعم لحصول الحدث المقتضي لعدم العفو إلا فيما دل الدّليل عليه و فيه منع واضح و الثاني لا للأصل و اختاره المصنف في المختلف
الخامس لم يتعرّض الأصحاب لمقدار زمان اعتبار الدّم و لا لمقدار القطنة و لعلّ التعويل في ذلك على المعتاد المتعارف
السّادس ذكر الأصحاب أن المرأة إذا أرادت صلاة اللّيل تجمع بينها و بين صلاة الفجر بغسل واحد و لا أعلم فيه خلافا بينهم و لم أطلع على نص دالّ عليه و هي مع فعل ذلك المذكور من الوضوء و الغسل و تغيير القطنة و الخرقة بحسب حال الدّم بحكم الطاهر فيصح منها جميع ما يصحّ منها من الطاهر كالصّلاة و الصوم و دخول المساجد و غيرها
و الظاهر عدم توقف الصوم على ما عدا الغسل و في توقفه على الغسل كلام سيجيء تحقيقه و مثله قراءة العزائم و الظاهر أنّ مسّ كتابة غير متوقف على تغيير القطنة و غسل الفرج و لا يبعد توقفه على الوضوء عندهم إن قلنا بتحريم المسّ للمحدث بالحدث الأصغر بناء على أن المستحاضة بدون الوضوء في حكم المحدث و النصوص خال عن هذه التفاصيل و الظاهر جواز دخولها المساجد بدون ما ذكر
و في جواز وطئها قبلا بدون ذلك أقوال منها الجواز بدون الغسل و الوضوء و اختاره جماعة من الأصحاب منهم المحقق في المعتبر و منها توقفه على الغسل خاصة و منها توقفه على الوضوء أيضا و منها توقفه على جميع ما يتوقف عليه الصّلاة و نسبه في الذكرى إلى ظاهر الأصحاب و قد صرّح المفيد القول بتوقفه على نزع الخرق و غسل الفرج أيضا و الأول أقرب و إن كان الأخير أحوط لنا قوله تعالى وَ لٰا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّٰى يَطْهُرْنَ و قوله تعالى فَإِذٰا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ و للعمومات الدالة على جواز وطء النساء مطلقا إلّا ما خرج بالدليل و قوله ٧ في صحيحة عبد اللّٰه ابن سنان و موثقته و لا بأس أن يأتيها بعلها متى شاء إلا في أيام حيضها
و قد يستدل بقوله ٧ في رواية صفوان بن يحيى السّابقة و يأتيها زوجها إذا أراد و فيه تأمّل حجة القول الثاني ما رواه الشيخ عن مالك بن أعين في القوي قال سألت أبا جعفر ٧ عن المستحاضة كيف يغشاها زوجها قال تنظر الأيام التي تحيض فيها و حيضتها مستقيمة فلا يقربها في عدة تلك الأيام من ذلك الشهر و يغشاها فيما سوى ذلك من الأيّام و لا يغشاها حتى يأمرها فتغتسل ثم يغشاها إن أراد و نقل في المعتبر عن عبد الملك بن أعين عن أبي عبد اللّٰه ٧ قريبا من ذلك و تبعه غير واحد من المتأخرين و لم يذكروا رواية مالك
و لعل الواقع برواية ملك و إسناده إلى عبد الملك سهو و الجواب بعد الإغماض من السّند أنه يجوز أن يكون المراد من الغسل المذكور في الرّواية غسل الحيض سلّمنا لكنها محمولة على الكراهة جمعا بين الأدلة و لو سلّم ظهورها في التحريم
و هذا هو الجواب عن رواية سماعة المذكورة في حكم القليلة حجة القول الثالث بل الأخير قول أحدهما ٨ في رواية زرارة و الفضيل المنقولة بطريق أقوى فإذا حلت لها الصّلاة حلّ لزوجها أن يغشاها و الجواب عنه بعد الإغماض عن السّند أنه غير دالّ على المدعى إذ المراد بحلية الصّلاة جواز الدخول فيها بالخروج من الحيض و زوال المانع الاضطراري و إن توقف على شرط كما يقال لا يجوز الصّلاة في المكان المغصوب فإذا خرج منه حلت الصّلاة و إن توقف على شرط أو شروط كالطهارة و أمثالها بل ربما يدعى ظهور هذا الاحتمال و أمثالها
و يمكن الاستدلال عليه أيضا بقول الصادق ٧ في صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه السّابقة في المسألة المتقدمة و كل شيء استحلت به الصلاة فليأتها زوجها و الجمع بين هذه الرّواية و بين صحيحة ابن سنان السّابقة ممكن بوجهين أحدهما حمل هذه الرّواية على الاستحباب و ثانيهما ارتكاب التخصيص في رواية ابن سنان بأن يقال المراد نفي البأس بشرط حصول الطهارة فترجيح أحد التأويلين على الآخر بوجه يصلح للتعويل غير ظاهر فسقط التعلق بالروايات
و بقي التعويل في الجواز على الآيات و العمومات المعتضدة بالأصل و الاحتياط واضح
و لو أخلت بالأغسال لم يصحّ الصّوم
هذا مذهب الأصحاب و ربما يدعى اتفاقهم عليه و يظهر من الشيخ في المبسوط التوقف في هذا الحكم حيث أسنده إلى رواية الأصحاب
و الأصل في هذه المسألة ما رواه الكليني و الشيخ عن علي بن مهزيار في الصّحيح قال كتبت إليه امرأة طهرت من حيضها أو نفاسها من أول شهر رمضان ثم استحاضت و صلت و صامت شهر رمضان من غير أن تعمل ما تعمله المستحاضة لكلّ صلاتين فهل يجوز صومها و صلاتها أم لا فكتب تقضي صومها و لا تقضي صلاتها لأن رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله)كان يأمر فاطمة ٣ و المؤمنات من نسائه بذلك و رواه الصدوق عن علي بن مهزيار بأسانيد ثلاثة فيها الصّحيح
و ربما يتوقف في هذه الرّواية نظر إلى إضمارها و تضمنها إيجاب قضاء الصوم دون الصّلاة و هو متروك بين الأصحاب و يندفع الأول ممّا مرّ مرارا من أنّ النقل في أمثال هذه الأخبار عن الإمام ٧ و الإضمار غير قادح و يدل عليه أنّ في الكافي كتبت إليه ٧ و في الفقيه فكتب ٧ و الثاني بأن إيراد الصدوق دليل على أنه يعمل بمقتضاه و كذا كلام الشيخ حيث قال لم يأمرها بقضاء الصّلاة إذا لم تعلم أنّ عليها لكل صلاتين غسلا أو لا تعلم ما يلزم المستحاضة و أما مع العلم بذلك و الترك له على العمد يلزمها القضاء
و لعلّ غرض الشيخ الفرق فيما ذكر بين الصّلاة و الصوم فإن الحكم بالمساواة بينهما و حمل قضاء الصوم على حال العلم و عدم قضاء الصّلاة على حال الجهل تأويل فاسد و تعسف ظاهر
و حملها بعض الأصحاب على أن المراد أنه لا يجب عليها قضاء جميع الصّلوات لأن منها ما كان في حال الحيض و هو بعيد قال في المنتقى و الذي يختلج بخاطري أن الجواب الواقع في الحديث غير متعلق بالسؤال المذكور فيه و الانتقال إلى ذلك من وجهين أحدهما قوله فيه أن رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله)كان يأمر فاطمة إلخ فإن أمثال هذه العبارة إنّما يستعمل فيما يكثر وقوعه و يتكرر و كيف يعقل كون تركهن لما تعلمه المستحاضة في شهر رمضان جهلا كما ذكره الشيخ أو مطلقا ممّا يكثر وقوعه
و الثاني أنّ هذه العبارة بعينها مضت في حديث من أخبار الحيض مرادا بها قضاء الحائض الصوم دون الصّلاة و بينا وجه تأويلها على ما يروى في أخبارنا من أنّ فاطمة ٣ لم تكن تطمث و لا يخفى أن للعبارة بذلك الحكم مناسبة ظاهرة شهد بها السّليقة لكثرة وقوع الحيض و تكرره و الرّجوع إليه٦في حكمه
و بالجملة فارتباطها بذلك الحكم و منافرتها لقضيّة الاستحاضة ممّا لا يرتاب فيه أهل الذوق السّليم و ليس بالمستبعد أن يبلغ الوهم إلى وضع الجواب مع غير سؤاله فإن من شأن الكتابة في الغالب أن يجمع الأسئلة المتعددة فإذا لم ينعم الناقل نظره فيها يقع له نحو هذا الوهم انتهى و هو حسن
ثم لا يخفى أن الظاهر من الرواية أن ترك جميع الأغسال موجب لقضاء الصوم و إطلاق كلام المصنف يقتضي حصول فساد الصوم بالإخلال بشيء من الأغسال و قيد ذلك جماعة من المتأخرين بالأغسال النهارية و حكموا بعدم توقف صحة الصّوم على غسل الليلة المستقبلة و ترددوا في غسل الليلة الماضية و ذكر الشارح الفاضل أنّها إن قدمت غسل الفجر ليلا أجزأها عن غسل العشاءين بالنسبة إلى الصوم و إن أخرته إلى الفجر بطل الصّوم هنا و إن لم يكن التقديم واجبا و هذه التفاصيل غير مستفادة من النص و الظاهر عدم وجوب تقديم غسل الفجر عليه للصوم
و ربما احتمل وجوب التقديم و هو ضعيف و توقف في ذلك المصنف في النهاية و على تقدير وجوب التقديم هل يعتبر التضييق حتى يجب الاقتصار في التقديم على ما يحصل به الغرض أم يجوز فعله في الليل مطلقا فيه وجهان
و الظاهر عدم وجوب الكفارة عند الإخلال بالأغسال و ذكر ذلك جماعة من الأصحاب منهم المصنف في التذكرة و الشهيدان و غيرهم
و لو أخلت بالوضوء أو الغسل لم يصح صلاتها
و كذا تغيير القطنة و الخرقة و غسل الفرج عندهم علل بأنها مع إخلالها ببعض ما ذكر إما محدثة أو ذات نجاسة لم يعف عنها فلا تصح صلاتها
و غسلها كالحائض
في جميع الأحكام و المشهور بين جماعة منهم أنه يتعين عليها نية الاستباحة دون الرفع إذا كان قبل الانقطاع و فيه نظر و ذكر بعضهم أنه يستثنى من ذلك الموالاة فإنّها معتبرة في هذا الغسل تقليلا للحدث و ذلك إذا لم يكن الغسل للانقطاع
و لا تجمع بين الصّلاتين بوضوء
و قد مر تحقيق هذا في المباحث السّابقة و المستفاد من كلام المصنف عدم الفرق في ذلك بين صلاة النافلة و غيرها و هو المشهور بينهم و يدل عليه عموم الأدلة و جوز الشيخ صلاة ما شاءت من النافلة بوضوء الفريضة قال في الذكرى و لو جوّزنا لها فعل القضاء انسحب الخلاف قال نعم يجوز لها الجمع بين الفرائض و النوافل بغسل واحد لوقته و ينبغي التنبيه على أمور
الأول ذكر الشيخ أن انقطاع دم الاستحاضة بعد الوضوء يوجب الوضوء و لم يذكر البرء بل كلامه ظاهر في العموم و قيده بعض الأصحاب بالبرء و الموجب في الحقيقة هو الدّم السّابق على الانقطاع