ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٧٤
المصنف أن ما تجده المرأة في أيام الاستظهار استحاضة عند تجاوز الدم العشرة حتى أنه يجب عليها قضاء ما فاتها من العبادات و قد مرّ عدم ظهور دليل عليه لكن الاحتياط فيه و كذا الزائد عن أيام النفاس لما سيجيء مع اليأس استحاضة لما مر من عدم كونه حيضا و يشكل إذا لم تكن بصفة الاستحاضة
مسألة هل يجتمع الحيض مع الحبل أم لا بل ما يراه مع الحبل استحاضة فالأكثر على أنّ الحيض يجتمع مع الحبل و هو اختيار أبي جعفر بن بابويه و السيّد المرتضى و اختاره المصنف في كتبه و قال الشيخ في النهاية و كتابي الأخبار ما تجده المرأة الحامل في أيام عادتها يحكم بكونه حيضا و ما تراه بعد عادتها بعشرين يوما فليس بحيض و استحسنه المحقق في المعتبر
و نقل المحقق و غيره عن الشيخ في الخلاف أنه قال إجماع الفرقة على أن الحامل المستبين حملها لا تحيض و إنّما اختلفوا في حيضها قبل أن يستبين حملها و نحوه قال في المبسوط و قال ابن الجنيد و المفيد ره لا يجتمع حيض مع حمل
و يدلّ على القول الأول ما رواه الكليني و الشيخ عن عبد اللّٰه بن سنان في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه ٧ أنه سئل عن الحبلى ترى الدّم أ تترك الصّلاة قال نعم إن الحبلى ربما قذفت بالدّم و ما رواه الكليني عن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح قال سألت أبا الحسن ٧ عن الحبلى ترى الدم و هي حامل كما كانت ترى قبل ذلك في كل شهر هل تترك الصّلاة قال تترك إذا دام
و رواه الشيخ أيضا في الصّحيح و ما رواه الشيخ عن صفوان في الصّحيح قال سألت أبا الحسن ٧ عن الحبلى ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة أيام تصلّي قال تمسك عن الصّلاة و ما رواه الشيخ و الكليني عن محمّد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما ٨ قال سألته عن الحبلى ترى الدم كما كانت أيام حيضها مستقيما في كل شهر قال تمسك عن الصّلاة كما كانت تصنع في حيضها فإذا طهرت صلّت
و ما رواه الشيخ عن أبي المغراء في الصّحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه ٧ عن الحبلى قد استبان ذلك منها ترى الدم كما ترى الحائض من الدم قال تلك الهراقة و إن كان دما كثيرا فلا تصلّين و إن كان قليلا فلتغتسل عند كل صلاتين و عن أبي بصير في الصّحيح عندي عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال سألته عن الحبلى ترى الدّم قال نعم إنه ربما قذفت المرأة بالدّم
و عن حريز في الصّحيح عمّن أخبره عن أبي جعفر ٧ و أبي عبد اللّٰه ٨ في الحبلى ترى الدم قال تدع الصّلاة فإنه ربما بقي في الرحم الدّم و لم يخرج و تلك الهراقة و عن سماعة في الموثق قال سألته عن امرأة رأت الدم في الحبل قال تقعد أيّامها التي كانت تحيض فإذا زاد الدم على الأيام التي كانت تقعد استظهرت بثلاثة أيام ثم هي مستحاضة
و عن إسحاق بن عمّار في الموثق قال سألت أبا عبد اللّٰه ٧ عن المرأة الحبلى ترى الدم اليوم و اليومين قال إن كان دما عبيطا فلا تصلّي ذينك اليومين و إن كانت صفرة فلتغتسل عند كلّ صلاتين و ما رواه الكليني عن سليمان بن خالد في الحسن بإبراهيم بن هاشم قال قلت لأبي عبد اللّٰه ٧ جعلت فداك الحبلى ربما طمثت فقال نعم و ذلك أن الولد في بطن أمه غذاؤه الدّم فربما كثر ففضل عنه فإذا فضل دفعته فإذا دفعته حرمت عليها الصّلاة و عن محمد بن مسلم بإسناد فيه إرسال عن أحدهما ٨ قال سألته عن المرأة الحبلى قد استبان حملها ترى ما ترى الحائض من الدم قال تلك الهراقة من الدّم إن كان دم أحمر كثير فلا تصلي و إن كان قليلا أصفر فليس عليها إلا الوضوء احتج الشيخ في كتابي الأخبار على ما اختاره فيهما بما رواه الكليني و الشيخ بإسناده عن الحسين بن نعيم الصحاف في الصّحيح قال قلت لأبي عبد اللّٰه ٧ إن أمّ ولدي ترى الدّم و هي حامل كيف تصنع بالصّلاة قال فقال إذا رأت الحامل الدم بعد ما يمضي عشرون يوما من الوقت الذي كانت ترى فيه الدم من الشهر الذي ترى فيه الدم من الشهر الذي كانت تقعد فيه فإن ذلك ليس من الرّحم و لا من الطمث فلتتوضأ و تحتشي بكرسف و تصلي فإذا رأت الحامل الدم قبل الوقت الذي كانت ترى فيه الدم بقليل أو في الوقت من ذلك الشهر فإنه من الحيضة فلتمسك عن الصّلاة عدد أيامها التي كانت تقعد في أيّام حيضها فإن انقطع الدّم عنها قبل ذلك فلتغتسل و لتصل و إن لم ينقطع الدّم عنها إلا بعد ما تمضي الأيام التي كانت ترى الدم فيها بيوم أو يومين فلتغتسل و تحتشي و تستثفر و تصلي الظهر و العصر الحديث
و رواه الشيخ بإسناد آخر موثق و هذا الحديث حديث معتبر جدّا صريح في المطلوب فالمتجه التعويل عليه و حينئذ تحمل الأخبار المطلقة السّالفة على هذا التفصيل لأن المفصّل يحكم على المجمل و هذا التأويل في تلك الأخبار غير بعيد لأنّ بناءها على الغالب من كون الحيض في زمان العادة احتج المانعون من وقوع الحيض في الحبل بما رواه السّكوني عن جعفر عن أبيه ٨ أنه قال قال النبي (صلى اللّٰه عليه و آله)ما كان اللّٰه يفعل حيضا مع حبل يعني إذا رأت المرأة الدم و هي حامل لا تدع الصّلاة إلّا أن ترى على رأس الولد إذا ضربها الطلق و رأت الدم تركت الصّلاة أورده الشيخ و ما رواه الشيخ عن حميد بن المثنى في الصّحيح قال سألت أبا الحسن ٧ عن الحبلى ترى الدفعة و الدفعتين من الدم في الأيام و في الشهر و في الشهرين قال تلك الهراقة ليس تمسك هذه عن الصّلاة
و الجواب عن الخبر الأول أنّه خبر ضعيف لا يصلح لمعارضة الأخبار السّابقة و عن الثاني أنه غير دالّ على موضع النزاع لأن الدّم المذكور في الخبر لم تجمع شرائط الحيض
فإن كان الدّم
لا يغمس القطنة أي لا يثقبها إلى الخارج بحيث يصل إلى الخرقة و إن دخل في باطن القطنة كثيرا وجب عليها الوضوء لكلّ صلاة على المشهور بين الأصحاب و نسبه المحقق في المعتبر إلى الخمسة و أتباعهم و ذهب ابن أبي عقيل إلى أنّه لم يجب عليها في هذه الحالة وضوء و لا غسل و ذهب ابن الجنيد إلى أنه تجب عليها في هذه الحالة في كلّ يوم و ليلة غسل
حجة الأول ما رواه الشيخ عن زرارة في الموثق بابن بكير عن أبي جعفر ٧ قال سألت عن الطامث تقعد بعدد أيامها كيف تصنع قال تستظهر بيوم أو يومين ثم هي مستحاضة فلتغتسل و تستوثق عن نفسها و تصلي كلّ صلاة بوضوء ما لم تنفذ الدم فإذا نفذ اغتسلت و صلت و قول الصادق ٧ في جملة حديث قويّ عندي صحيح على المشهور رواه الكليني و الشيخ عنه عن معاوية بن عمّار و إن كان الدم لا يثقب الكرسف توضأت و دخلت المسجد و صلت كلّ صلاة بوضوء
و قول أبي عبد اللّٰه ٧ في صحيحة الحسين بن نعيم الصحاف فإن كان الدّم فيما بينها و بين المغرب لا يسيل من خلف الكرسف فلتتوضأ و لتصل عند وقت كل صلاة و هذه الأخبار و إن لم تكن صريحة في وجوب الوضوء عليها عند وقت كل صلاة لما عرفت من أنّ الأمر و ما في معناه غير صريح في ذلك في أخبار الأئمّة : إلا أن اشتراط صحة الصّلاة بالطهارة و الشك في حصولها بدون ذلك يقتضي المصير إلى المشهور بناء على توقف اليقين بالبراءة من التكليف الثابت عليه و تعضده الشهرة أيضا و حجة ابن أبي عقيل غير معلوم
و أما حجة ابن الجنيد فلعلّه ما رواه الشيخ عن سماعة بإسناد لا يبعد أن يعد موثقا قال المستحاضة إذا ثقب الدم الكرسف اغتسلت لكل صلاتين غسلا و للفجر غسلا فإن لم يجز الدم الكرسف فعليها الغسل كل يوم مرّة و الوضوء لكلّ صلاة و إن أراد زوجها أن يأتيها فحين تغتسل هذا إذا كان دما عبيطا فإن كانت صفرة فعليها الوضوء
و الجواب أنه محمول على الاستحباب جمعا بين الأدلة و ممّا يؤيد ذلك ما رواه الشيخ عن إسماعيل الجعفي في القوي عن أبي جعفر ٧ قال المستحاضة تقعد أيام قرئها ثم تحتاط بيوم أو يومين فإن هي رأت طهرا اغتسلت و إن هي لم تر طهرا اغتسلت و احتشت فلا تزال تصلّي بذلك الغسل حتّى يظهر الدّم على الكرسف فإذا ظهر أعادت الغسل و أعادت الكرسف و وجب عليها أيضا مع ذلك تغيير القطنة على المعروف بين الأصحاب
و يظهر من المنتهى أنه متفق عليه بيننا فإن ثبت ذلك و إلا كان للتأمّل فيه مجال لفقد الدليل عليه مع أن لظاهر رواية إسماعيل الجعفي السّالفة نوع منافاة له و يظهر من الشارح الفاضل أن به نص و لم أطلع عليه و قد تعلل بعدم العفو عن هذه الدم في الصّلاة قليله و كثيره و فيه نظر لما سيجيء من الدليل على العفو عن نجاسة ما لا يتم الصّلاة فيه مطلقا
و ذكر غير واحد من الأصحاب أنه يجب عليها أيضا غسل ظاهر الفرج و هو ما يبدو منه عند الجلوس على القدمين إذا أصابه الدّم و هو مبني على عدم العفو عن هذا الدّم مطلقا و سيجيء تحقيقه في محلّه قال المصنف في النهاية و في وجوب تغيير الخرقة إشكال أقربه ذلك إن وصل الدم إليها و إلا فلا
و إن غمسها وجب مع ذلك المذكور في القسم الأول تغيير الخرقة و الغسل لصلاة الغداة و الكلام في تغيير القطنة و الخرقة و غسل ظاهر الفرج كما في المسألة السّابقة و أما الغسل لصلاة الغداة و الوضوء للصلوات الأربع فهو المشهور بين الأصحاب قاله المفيد في المقنعة و الشيخ في المبسوط و الخلاف و المرتضى و ابنا بابويه و نسب إلى سلّار و أبي الصّلاح و ابن البراج و ابن إدريس و المنقول عن ابن الجنيد و ابن أبي عقيل أنهما سويا بين هذا القسم و بين القسم الذي يأتي في وجوب ثلاثة أغسال عليها
و اختاره المحقق في المعتبر و وجهه المصنف في المنتهى و اختاره جماعة عن المتأخرين و هو أقرب لنا عموم ما رواه الشيخ عن عبد اللّٰه و هو ابن سنان عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال المستحاضة تغتسل عند صلاة الظهر و تصلّي الظهر و العصر ثم تغتسل عند المغرب فتصلي المغرب و العشاء ثم تغتسل عند الصّبح فتصلي الفجر و لا بأس أن يأتيها زوجها متى شاء إلا في أيام حيضها الحديث
و ما رواه الكليني في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه ٧ و هو قريب من السّابق و روى الشيخ عن عبد اللّٰه بن سنان في الموثق عن أبي عبد اللّٰه ٧ قريبا منهما و لنا