ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٧٣
أو المصدر لما يشمل ما بعد زمان الحيض فكان منتهاه معلوما فتقلّ الفائدة في قوله تعالى حَتّٰى يَطْهُرْنَ
و أمّا حديث النهي عن المقاربة فقد أجيب عنه أنّ الظاهر منها عرفا المجامعة و إن كانت أعمّ منها لغة و على كلّ تقدير فحملها على المعنى العام يستلزم التخصيص البعيد و حملها على المجامعة أولى منه و إن قلنا بأنه مجاز
و يؤيد ذلك ما روي أن أهل الجاهلية كانوا إذا حاضت المرأة لم يؤاكلوها و لم يجالسوها على فراش و لم يساكنوها في بيت كفعل اليهود و المجوس فلمّا نزلت أخذ المسلمون بظاهر اعتزالهن فأخرجوهن من بيوتهم فقال ناس من الأعراب يا رسول اللّٰه البرد شديد و الثياب قليلة فإن آثرناهنّ بالثياب هلك سائر أهل البيت و إن استأثرنا بها هلكت الحيض فقال ٧ إنّما أمرتم أن تعتزلوا مجامعتهن إذا حضن و لم يأمركم بإخراجهنّ من البيوت كفعل الأعاجم
و قيل إن النصارى كانوا يجامعونهن و لا يبالون بالحيض و اليهود كانوا يعتزلوهن في كل شيء فأمر اللّٰه بالاقتصاد بين الأمرين و روي أن اليهود كانوا يعتزلون النساء في زمان الحيض فسأل أصحاب النبي (صلى اللّٰه عليه و آله)عن ذلك فنزلت فقال اصنعوا كل شيء إلا النكاح في قوله تعالى فَإِذٰا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ نوع تأييد لما ذكرناه لأن المراد من الإتيان المجامعة احتج المرتضى بالآية و الأخبار فمنها ما رواه ابن بابويه عن عبيد اللّٰه الحلبي في الصحيح رواه الشيخ بإسناد قوي عن أبي عبد اللّٰه ٧ في الحائض ما يحل لزوجها منها قال تتزر بإزار إلى الركبتين و تخرج سرّتها ثم له ما فوق الإزار
و روى الشيخ عن أبي بصير في الموثق عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال سئل عن الحائض ما يحل لزوجها منها قال تتزر بإزار إلى الركبتين و تخرج ساقها و له ما فوق الإزار و عن حجّاج الخشاب في الموثق قال سألت أبا عبد اللّٰه ٧ عن الحائض و النفساء ما يحل لزوجها منها قال تلبّس درعا ثم تضطجع معه و الجواب عن الآية قد مر و عن الأخبار أنها محمولة على الكراهة أو التقية جمعا بين الأدلة و نحوه الجواب عما رواه الشيخ عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه قال سألت أبا عبد اللّٰه ٧ عن الرّجل ما يحلّ له من الطامث قال لا شيء حتى تطهر
و يستحبّ أن تتوضأ
الحائض عند كل صلاة و تجلس في مصلاها ذاكرة للّه تعالى هذا هو المشهور بين الأصحاب لكن جماعة من الأصحاب لم يعينوا لها مكانا و قال المفيد ناحية من مصلاها و نقل عن ابن بابويه القول بالوجوب
و يدلّ على الأوّل ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن زيد الشحام في الحسن بإبراهيم ابن هاشم قال سمعت أبا عبد اللّٰه ٧ يقول ينبغي للحائض أن تتوضأ عند وقت كلّ صلاة ثمّ تستقبل القبلة فتذكر اللّٰه عز و جلّ بمقدار ما كانت تصلي و يدل على رجحان فعل ذلك حسنة محمد بن مسلم و غيرها
و لعلّ حجة ابن بابويه ما رواه الكليني و الشيخ عنه بإسنادين أحدهما من الحسان بإبراهيم بن هاشم عن زرارة عن أبي جعفر ٧ قال إذا كانت المرأة طامثا فلا تحل لها الصّلاة و عليها أن تتوضأ وضوء الصّلاة عند وقت كل صلاة ثم تقعد في موضع طاهر فتذاكر اللّٰه عز و جل و تسبحه و تهلّله و تحمده بمقدار صلاتها ثم تفرغ لحاجتها و هو غير صريح في الوجوب مع أنّ طريقة الجمع بين الأدلة تقتضي الحمل على الاستحباب فالأقرب ذلك و عدم تعيين المكان هو المعتمد كما قاله في المعتبر لخلو الأخبار عنه
و في مشروعية التيمّم لها عند تعذر الوضوء وجهان
و يجب عليها قضاء الصّوم دون الصّلاة
هذا الحكم ممّا لا خلاف فيه و تدل عليه الأخبار المستفيضة و في قضاء الصوم المنذور الذي وافق أيام الحيض وجهان و قرب المصنف عدم الوجوب و اختار الشهيد الوجوب و هل يلحق باليوميّة غيرها من الصّلوات الواجبة عند عروض أسبابها كالكسوف وجهان أقربهما ذلك و استثنى الزلزلة لأن وقتها تمام العمر و يجب عليها القضاء إذا أدركت من أوّل الوقت مقدار الطّهارة و أداء الصّلاة لما رواه الشيخ عن يونس بن يعقوب في الموثق عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال في امرأة إذا دخل وقت الصّلاة و هي طاهرة فأخرت الصّلاة حتى حاضت قال تقضي إذا طهرت و عن عبد الرحمن بن الحجّاج قال سألته عن المرأة تطمث بعد ما تزول الشمس و لم تصلّ الظهر هل عليها قضاء تلك الصلاة قال نعم و روى الشيخ و الكليني في الصّحيح إلى أبي الورد و هو غير موثق قال سألت أبا جعفر ٧ عن المرأة التي تكون في صلاة الظهر و قد صلّت ركعتين ثم ترى الدم قال تقوم من مسجدها و لا تقضي الركعتين قال فإن رأت الدم و هي صلاة في المغرب و قد صلّت ركعتين فلتقم من مسجدها فإذا طهرت فلتقض الركعة التي فاتتها و بمضمونها عمل ابن بابويه و لو أدركت من أوّل الوقت أقل ممّا ذكر لم يجب عليها القضاء عند أكثر الأصحاب
و نقل عن ظاهر ابن بابويه و المرتضى القول بوجوب القضاء إذا أدركت مقدار أكثر الصّلاة و استدل على الأول بأن وجوب الأداء ساقط و وجوب القضاء تابع لوجوب الأداء و فيه نظر
و الوجه أن يستند في ذلك إلى أصل عدم الوجوب إن طهرت في آخر الوقت بمقدار الطّهارة و أداء ركعة وجب الأداء و مع الإخلال القضاء و نقل في المدارك إجماع الأصحاب على هذا الحكم و نقل عن المصنف في المنتهى أنه قال لا خلاف فيه بين أهل العلم
و ذكر الشّيخ في التهذيب أنّ المرأة إذا طهرت بعد زوال الشمس إلى أن يمضي فيه أربعة أقدام فإنه يجب عليها قضاء الظهر و العصر معا و إذا طهرت بعد أن يمضي أربعة أقدام فإنه يجب عليها قضاء العصر لا غير
و يستحب لها قضاء الظهر إذا كان طهرها إلى مغيب الشمس و بهذا الوجه جمع بين الأخبار المختلفة الواردة في هذا الباب نحوه قال في النهاية و المبسوط و ما ذكره الشيخ طريقة حسنة في الجمع بين الأخبار فمما يدل على عدم الوجوب في الصّورة المذكورة ما رواه الشيخ و الكليني عن الفضل ابن يونس في الموثق قال سألت أبا الحسن الأوّل ٧ قلت المرأة ترى الطهر قبل غروب الشمس كيف تصنع بالصّلاة قال إذا رأت الطهر بعد أن يمضي من زوال الشمس أربعة أقدام فلا تصلّي إلا العصر لأن وقت الظهر دخل عليها و هي في الدم و خرج عنها الوقت و هي في الدم فلم يجب عليها أن تصلي الظهر و ما طرح اللّٰه عنها في الصّلاة و هي في الدم أكثر
قال و إذا رأت المرأة الدم بعد ما يمضي زوال الشمس أربعة أقدام فلتمسك عن الصّلاة فإذا طهرت من الدم فلتقض الظهر لأنّ وقت الظهر دخل عليها و هي طاهر و خرج عنها وقت الظّهر و هي طاهر فضيعت صلاة الظهر فوجب عليها قضاؤها
و يؤيده ما رواه الشيخ عن معمر بن يحيى في الحسن بثعلبة قال سألت أبا جعفر ٧ عن الحائض تطهر عند العصر تصلي الأولى قال لا إنّما تصلّي الصّلاة التي تطهر عندها و رواه الكليني عن معمر بن عمر و هو غير موثق
و لعلّ الأوجه ما في التهذيب و عن محمد بن مسلم في الموثق عن أحدهما ٨ قال قلت المرأة ترى الطهر عند الظهر فتشتغل في شأنها حتى تدخل وقت العصر قال تصلّي العصر وحدها فإن ضيعت فعليها صلاتان و ممّا يوافق المشهور ما رواه الشيخ عن عبد اللّٰه بن سنان في الموثق عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال إذا طهرت المرأة قبل غروب الشمس فلتصلّ الظهر و العصر و إن طهرت من آخر الليل فلتصل المغرب و العشاء
و يؤيده ما رواه الشيخ في الصّحيح إلى داود الزجاجي عن أبي جعفر ٧ قال إذا كانت المرأة حائضا و طهرت قبل غروب الشمس صلت الظهر و العصر فإن طهرت في الليل صلّت المغرب و العشاء الآخرة و عن أبي الصّباح الكناني عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال إذا طهرت المرأة قبل طلوع الفجر صلّت المغرب و العشاء و إن طهرت قبل أن يغيب الشمس صلت الظهر و العصر و عن عمر بن حنظلة عن الشيخ قال إذا طهرت المرأة قبل طلوع الفجر صلّت المغرب و العشاء و إن طهرت قبل أن تغيب الشمس صلّت الظهر و العصر
و يمكن الجمع بين هذه الأخبار بوجهين الأول حمل خبر الفضل على التقية و الثاني حمل خبر ابن سنان و ما في معناها على الاستحباب و الثاني أقرب لعدم ظهور كون مدلول خبر الفضل معمولا بين العامة بل المشهور بينهم خلافه فتعين الثاني فظهر أن قول الشيخ قوي متجه و سنعيد الكلام في هذه المسألة في مبحث مواقيت الصّلاة
المقصد الثالث في دم الاستحاضة و دم النفاس
الاستحاضة في الأصل استفعال من الحيض قال الجوهري استحيضت المرأة أي استمر بها الدم بعد أيامها فهي مستحاضة و قال ابن الأثير الاستحاضة أن يستمر بالمرأة خروج الدم بعد أيام حيضها المعتاد يقال استحيضت فهي مستحاضة و ظاهر ذلك عدم سماعها على صيغة المعلوم قيل و يستعمل لفظ الاستحاضة في دم فساد يخرج من عرق في أدنى الرحم يسمّى العاذل و يوافقه ما قال في القاموس المستحاضة من يسيل دمها لا من المحيض بل من عرق العاذل
دم الاستحاضة
في الأغلب أصفر بارد
لقول الصادق ٧ في حسنة حفص بن البختري السّابقة في أوائل مباحث الحيض و دم الاستحاضة أصفر بارد رقيق لقوله ٧ في خبر علي بن يقطين تدع الصّلاة ما دامت ترى الدم العبيط فإذا رق و كانت صفرة اغتسلت يخرج من الرّحم بفتور و مستند هذا الوصف غير معلوم و فائدة التقييد بالأغلب أن دم الاستحاضة قد يكون أسود و أحمر كالزائد من العادة مع تجاوز العشرة فإنه يحكم بكونه استحاضة و إن كان بصفة الحيض
و الناقص عن ثلاثة
أيام مما ليس بقرح و لا جرح فهو استحاضة لما سبق من أنّ دم الحيض لا يكون أقل من ثلاثة أيام و لا بد من استثناء النفاس و مع هذا يشكل الحكم فيما لم يكن الدّم بصفة الاستحاضة و كذا الزائد عن العادة مع تجاوز العشرة هذا التقييد هو المشهور بين المتأخرين و قد تقدم في أحكام الحيض أن المستفاد من الأخبار أن ما تجده المرأة بعد أيام العادة و بعد أيام الاستظهار فهو استحاضة مطلقا سواء انقطع على العاشر أم لا و المستفاد من كلام