ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٦٤
يدلّ عليه ما رواه الشيخ و الكليني عن محمّد بن مسلم في الصّحيح عن أبي جعفر ٧ قال لا يكون القرء في أقل من عشرة فما زاد و أقل ما يكون عشرة إلى أن ترى الدّم و مرسلة يونس السّابقة في المسألة المتقدمة فليست بصريحتين في المطلوب
و ما بينهما أي ما بين الثلاثة و العشرة يكون حيضا بحسب العادة و تستقر أي العادة بشهرين متفقين في حصول الحيض بينهما عددا أي في عدد أيام الحيض و وقتا أي في وقت حصوله فإذا رأته في الشهر الأول في السّبعة الأولى و في الشهر الثاني في السّبعة الأولى فقد استقرت العادة عددا و وقتا فإذا رأته في أوّل الثالث تحيضت برؤيته و لو تجاوز العشرة رجعت إلى ما استقر لها من عادته و ثبوت العادة بالمرتين ممّا نقل عليه اتفاق أصحابنا و من العامة من ذهب إلى أنّها تثبت بالمرة الواحدة
و الأصل في هذا الباب ما رواه الشيخ عن يونس بإسناد فيه توقف عن غير واحد عن أبي عبد اللّٰه ٧ في جملة حديث طويل قال فإن انقطع الدّم لوقته من الشهر الأول سواء حتى توالت عليها حيضتان أو ثلاث فقد علم الآن أن ذلك قد صار لها وقتا و خلقا معروفا فنعمل عليه و تدع ما سواه و يكون سببها فيما يستقبل إن استحاضت فقد صارت سنة إلى أن يجلس أقراؤها و إنّما جعل الوقت إن توالى عليها حيضتان أو ثلاث حيض لقول رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله)للتي تعرف أيّامها دعي الصّلاة أيّام أقرائك فعلمنا أنه لم يجعل القرء الواحد سنة لها فيقول دعي الصّلاة أيّام قرئك و لكن بيّن لها الأقراء فأدناه حيضتان فصاعدا الحديث
و في مقطوعة سماعة بن مهران الآتية فإذا اتفق شهران عدّة أيّام سواء فتلك عادتها قيل و لو رأت الدّم الثالث في آخر الشهر الثاني تحيضت بالعدد أيضا مع عبور العشرة و في هذا الحكم على إطلاقه تأمّل يستفاد من تحقيق المباحث الآتية قيل و هذه تستظهر بثلاثة في أوّله لتقدمه على وقت العادة
و الظّاهر عندي خلافه كما سيأتي و لا يعتبر في استقرار العادة استقرار الطهر قاله المصنف و الشارح الفاضل و خالف في ذلك الشهيد في الذكرى فاعتبر في استقرار العادة وقتا و عددا تحقق عادة الطهر فبدونه تستقر العدد حسب فعلى هذا تستظهر برؤية الدّم الثالث إلى ثلاثة و إن كان في وقت المتقدّم بناء على الاستظهار للمبتدئة و المضطربة
قال الشهيد ره بعد الإشارة إلى الخلاف في اعتبار عادة الطهر في استقرار العادة و تظهر الفائدة لو تغاير الوقت في الثالث فإن لم نعتبر استقرار الطهر جلست لرؤية الدّم و إن اعتبرناه فبعد الثلاثة أو حضور الوقت هذا إن تقدم على الوقت و لو تأخر أمكن ذلك استظهارا و يمكن القطع بالحيض هنا انتهى
و في الجلوس بعد حضور الوقت قبل الثلاثة إذا رأته قبل الوقت بناء على اعتبار عادة الطهر مشكل إن قلنا باستظهار المبتدئة و المضطربة ثم ما ذكره المصنف من استقرار العادة بالوقت و العدد ليس على جهة الانحصار بل للعادة قسمان آخران أحدهما أن يتفق في العدد دون الوقت كما إذا رأت في أوّل الشهر سبعة و بعد انقضاء أقل الطهر سبعة فيستقر عددا على ما ذكره جماعة من الأصحاب لكن يكون بحسب الوقت كالمضطربة إذا رأت دما ثالثا و تجاوز العشرة رجعت إلى العدد على ما قالوا فإن استمر الدم فلا أعلم تصريحا في حكم الدم الرابع
و الظاهر إلحاقه بمضطربة الوقت الذاكرة للعدد و سيجيء حكمه و هذه تستظهر في أوّله لعدم استقرار الوقت بناء على القول باستظهار المضطربة و المبتدئة و ثانيهما أن يتفق في الوقت خاصّة كما لو رأت سبعة في أوّل شهر و ثمانية في أوّل الثاني فيستقر بحسب الوقت فإذا رأت الدم الثالث في الوقت ترك العبادة و هل تكون مضطربة بحسب العدد فتتحيض بثلاثة أو ثبت لها أقل العددين لتكرّره فيه وجهان اختار أولهما المدقق الشيخ علي و استجوده الشارح الفاضل و ثانيهما المصنف في النهاية و الشهيد في الذكرى
و اعلم أنّ المتبادر من الشهر المعتبر في تحقق العادة المذكور في كلام المصنف و غيره الشهر الهلالي كما هو الغالب في الاستعمال الشائع على الألسنة و هو ظاهر الخبرين و اعتبار العادة عددا و وقتا بدون اعتبار الطهر لا يتصور في غير الهلالي
و يحتمل أن يكون المراد بالشهر العدة التي وقع فيها طهر و حيض صحيحين و به صرّح المصنف في النهاية و هكذا فسره ولده فخر المدققين و الشهيد (رحمهم اللّٰه تعالى) و كلاهما محتمل في عبارات الأصحاب إلا أنّ فهم الهلالي منها أرجح و فرع المدقق الشيخ علي اختيار إرادة الهلالي نظرا إلى أنه الأغلب في الاستعمال و عادات النساء فقال فلو رأت ثلاثة ثم انقطع عشرة ثم رأته و عبّر العشرة فلا وقت لها لعدم تماثل الوقت باعتبار الشهر و اعترض عليه الشارح الفاضل بأن تكرر الطّهر يحصل الوقت
و قد صرّح بذلك في المعتبر و الذكرى و حكاه فيه عن المبسوط و الخلاف و لا يخفى أن ما ذكره من أن تكرر الطهر يحصل الوقت و إن كان محتملا إلا أن إثباته نظرا إلى النصوص لا يخلو عن إشكال و إثبات اتفاق عليه أيضا مشكل
و اعلم أنّ العادة كما تحصل بالأخذ و الانقطاع كذا تحصل بالتمييز فلو ميز دمها شهرين رأت فيهما سواء تحققت عادتها كذا ذكره الأصحاب و لكن ظاهر الخبرين المذكورين لا يشمله
و اعلم أيضا أن الظاهر من مذهب أصحابنا أن ذات العادة تترك الصّلاة و الصوم برؤية الدم و نقل الإجماع عليه المحقق في الشرائع و نسبه في المعتبر إلى علمائنا و الظاهر أنّ مرادهم بذات العادة هاهنا الوقتية و العددية أو الوقتية فقط دون العددية
ثم لا يخلو إما أن يكون رؤية الدّم في وقت العادة أو قبله أو بعده ففي الأول تترك العبادة بلا ريب و مما يدل عليه ما رواه الشيخ و الكليني عن محمد بن مسلم بإسنادين أحدهما من الحسان بإبراهيم بن هاشم و الآخر قوي عندي صحيح على المشهور قال سألت أبا عبد اللّٰه ٧ عن المرأة ترى الصفرة في أيامها فقال لا تصلّي حتى تنقضي أيامها فإن رأت الصّفرة غير أيامها توضأت و صلت و أما الثاني فظاهر جمع من الأصحاب أنه تترك العبادة لأن العادة قد تتقدم و قد تتأخر قال الشيخ في المبسوط إذا استقرت العادة ثم تقدّمها أو تأخر عنها الدّم بيوم أو يومين إلى العشرة حكم بأنه حيض و إن زاد على العشرة فلا
و اشترط الشهيد الثاني في شرح الشرائع في ترك المعتادة العبادة أن تكون رؤية الدم في أيام العادة و هذا الاختلاف يجري في الدم المتأخر عن العادة أيضا و جعل بعضهم احتمال عدم الاستظهار هاهنا أقوى نظرا إلى أن التأخير شرط حصوله لأنّه يزيده انبعاثا نظرا إلى العادة
و الأقرب أنّ المعتادة تترك العبادة برؤية الدّم سواء كان في أيام العادة أو قبلها أو بعدها إذا كان الدم بصفة الحيض لعموم قول الصادق ٧ في حسنة حفص بن البختري المذكورة في أوائل هذا المقصد فإذا كان للدم دفع و حرارة و سواد فلتدع الصّلاة و ما رواه الشيخ عن سماعة في الموثق قال سألته عن المرأة ترى الدم قبل وقت حيضها قال فلتدع الصّلاة فإنه ربما يعجل بها الوقت
و يؤكده الأخبار الآتية عن قريب في حكم المبتدئة و يؤيده ما رواه الشيخ عن عيص بن القاسم في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه ٧ عن امرأة ذهبت طمثها سنين ثم عاد إليها شيء قال ترك الصّلاة حتى تطهر و ينضاف إلى ذلك لزوم الحرج و العسر في الاستظهار فإن تقدم العادة كثير غالب
و أمّا ما رواه الكليني و الشيخ عن أبي بصير بإسناد يعد من الموثق أو الحسن عن أبي عبد اللّٰه ٧ في المرأة ترى الصفرة قال إن كان قبل الحيض فهو من الحيض و إن كان بعد الحيض بيومين فليس من الحيض و عن علي بن أبي حمزة في الضعيف قال سئل أبو عبد اللّٰه ٧ و أنا حاضر عن المرأة ترى الصّفرة فقال ما كان قبل الحيض فهو من الحيض و ما كان بعد الحيض فليس منه
و ما رواه الكليني عن معاوية بن حكيم في الموثق قال قال الصفرة قبل الحيض بيومين فهو من الحيض و بعد أيام الحيض ليس من الحيض و هي في أيام الحيض حيض فلا ينافي ما ذكرناه لأن قوله ٧ ما كان بعد الحيض فليس من الحيض المراد به ما إذا رأت الدّم في أيام العادة و انقضت فما كان بعد ذلك بيومين ليس من الحيض بل لا يبعد أن يقال تلك الأخبار مؤيدة لما ذكرناه في الجملة
هذا حكم ذات العادة و أما المبتدئة فهل تترك الصّلاة بمحض رؤية الدم أو يجب عليها الاستظهار للعبادة ثلاثة أيام اختلف الأصحاب في ذلك فذهب جماعة من الأصحاب منهم الشيخ و المصنف في المنتهى و المختلف إلّا أنها تترك العبادة برؤية الدم و ذهب جماعة من الأصحاب منهم السيّد المرتضى و ابن الجنيد و أبو الصّلاح و ابن إدريس و المحقق إلى أنها تحتاط للعبادة بثلاثة أيام و اختاره المصنف في بعض كتبه
و الظاهر أن موضع الخلاف أعمّ من أن يكون الدم بصفة الحيض أم لا كما صرح به ابن إدريس و الشهيد و نبّه عليه المحقق و كلام المصنف في المختلف يشعر بأن موضع الخلاف ما إذا كان الدم بصفة الحيض و الخلاف المذكور واقع في المضطربة أيضا قال في البيان و المضطربة كالمبتدئة عند بعضهم قال و عندي أنها إذا ظنت الدم حيضا تركت و عليها تحمل رواية إسحاق بن عمّار عن الصادق ٧ إذا قدرت القبلية بيومين
و لعل المراد بالمضطربة من لم يعرف عادتها يقينا و إن عرفتها ظنّا فلا يتجه ما أورد عليه من أن المضطربة ليس لها أيام حتى تحمل الرّواية عليه و لعل الأقرب الأول إذا كان الدم بصفة الحيض لعموم حسنة حفص بن البختري السّابقة و ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الموثق عن أبي جعفر ٧ في المرأة تظهر في أوّل النهار في رمضان أ تفطر أو تصوم قال تفطر و في المرأة ترى الدم من أوّل النهار في شهر رمضان أ تفطر أم تصوم قال تفطر إنما فطرها من الدم و عن محمّد بن مسلم في الموثق قال سألت أبا جعفر ٧ عن المرأة ترى الدم غدوة أو ارتفاع النهار أو عند الزوال قال تفطر و إذا كان ذلك بعد العصر أو بعد الصّلاة فلتمض على صلاتها و لتقض ذلك اليوم
و روى الكليني و الشيخ عن أبي الورد في القوي قال سألت أبا جعفر عن المرأة التي يكون في صلاة الظهر و قد صلّت ركعتين ثم ترى الدم قال تقوم من مسجدها و لا تقضي