ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٣٨
جعلوا من استثناء الخوف من استعمال الماء بسبب القرح و الجرح من غير تقييد بتعذر وضع شيء عليهما و المسح عليه في كلام الأكثر
نعم صرّح المصنف في المنتهى بهذا التقييد حيث قال في مبحث التيمم لو كان الجرح ممّا يمكن شدّه و غسل الباقي و مسح الخرقة التي عليه بالماء وجب و لا يتيمم و إن لم يمكن ذلك يتيمم و صرّح بذلك في النّهاية أيضا
و قال في المنتهى في مبحث الوضوء و لو كان على الجميع يعني جميع الأعضاء جبار أو دواه يتضرر بإزالته جاز المسح على الجميع و لو استمر بالمسح تيمم و قال في المنتهى في مبحث التيمّم سابقا على الكلام الذي نقلته عنه لو أمكن الجريح غسل بعض جسده أو بعض أعضائه في الوضوء جاز له التيمم
و نقل عن الشّيخ أنه لا يغسل الأعضاء الصّحيحة أصلا و إن غسلها ثم تيمم كان أحوط ثم نقل عن بعض أقوال المخالفين ممّن أوجب الغسل و نقل احتجاجهم بما رواه جابر قال خرجنا في سفر و أصاب رجلا شجة في وجهه ثم احتلم فسأل أصحابه هل تجدون لي رخصة في التيمم قالوا ما نجد لك رخصة و أنت قادر على الماء فاغتسل فمات فلمّا قدمنا على النبي٦فأخبر بذلك فقال قتلوه قتلهم اللّٰه أ لا تسألوا إذ لم يعلموا فإنّما شفاء العي السّؤال إنما يكفيه أن يتيمم و يعصب على جرحه ثم يمسح عليه ثم يغسل سائر جسده فأجاب عنه بأنه يحتمل أن يكون قوله و يعصب عطفا على أن يتيمم
و نحن نقول بموجبه فإنه يجوز أن يعصب على الجراح خرقة و يغسل جسده و يمسح على تلك الجرحة و حاصله حصول الاكتفاء بالتيمم و التعصيب و المسح و غسل سائر الجسد على معنى أن كل واحد منهما كاف و يحتمل أن يكون عطفا على لفظة يتيمم و يكون الواو بمعنى أو و لا استبعاد في ذلك و المستفاد من ظاهر كلامه هذا القول بالتخيير
و يحتمل أن يكون غرضه حصول الكفاية بكل واحد و إن كان على سبيل الترتيب كما صرح به صاحب الذكرى و يؤيده كلام المصنف لاحقا و لعلّ ما صرّح به المصنف مراد الباقين جمعا بين كلامهم في الموضعين
و اعلم أيضا أن أكثرهم أوردوا الأحكام السّابقة في الوضوء و لم ينصّوا على تعميمه بالنسبة إلى الطهارتين و المحقق في الشرائع قال من كان على أعضاء طهارته جبائر و المصنف في المنتهى صرح بعدم الفرق بين الطهارتين مدّعيا أنه قول عامة العلماء
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ هذا التعميم يشكل في القروح و الجروح لدلالة أخبار معترفا على انتقال المجنب إلى التيمّم من غير تقييد مثل ما رواه الشيخ عن محمّد بن مسلم في الصحيح قال سألت أبا جعفر ٧ عن الجنب تكون به القروح قال لا بأس بأن لا يغتسل و يتيمم و روى الكليني عن محمد بن مسلم في الصحيح قال سألت أبا جعفر ٧ عن الرجل يكون به القروح و الجراحة يجنب قال لا بأس بأن لا يغتسل و يتيمم و ما رواه الشيخ عن داود بن سرحان في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه ٧ في الرجل تصيبه الجنابة و به جروح أو قروح أو يخاف على نفسه من البرد فقال لا يغتسل و يتيمم و رواه الشيخ عن ابن أبي نصر في الصحيح عن أبي الحسن الرضا ٧ في الرجل تصيبه الجنابة و به قروح أو جروح أو يكون يخاف على نفسه البرد فقال لا يغتسل يتيمم و ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الموثق عن أحدهما ٨ في الرّجل تكون به القروح في جسده فتصيبه الجنابة قال يتيمم و ما رواه الصدوق عن محمد بن مسلم بإسناد صحيح عندي أنه سأل أبا جعفر ٧ عن الرجل يكون به القروح و الجراحات فيجنب فقال لا بأس بأن يتيمم و لا يغتسل بل يشكل هذا الحكم في الكسير أيضا لدلالة ما رواه الشيخ عن ابن أبي عمير في الصحيح عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال ييمّم المجدور و الكسير إذا أصابتهما الجنابة على الانتقال إلى التيمّم
و يؤيّده ما رواه محمّد بن يعقوب و ابن بابويه مرسلا عن الصادق ٧ أن المبطون و الكسير ييمّمان و لا يغتسلان و تحقيق المقام أنه إن ثبت صحة الاحتجاج بالإجماع في وجوب مسح الكسير مطلقا و عدم الانتقال إلى التيمم يلزم حمل ما دل على التيمم بصورة تعذر المسح أو صور أخرى لم يثبت فيه إجماع كما سنشير إليه
لكن الظّاهر عدم صحة الاحتجاج المذكور و ظني مخالفة الصدوق و الكليني فيه و التأويلان المذكوران في نهاية البعد و العدول عن ظواهر الأخبار المذكورة في غاية الإشكال و على هذا يلزم تخصيص رواية كليب بما عدا الجنابة و ما في حكمها جمعا بين الأخبار
و حينئذ يقع التعارض بين ما دل على التيمم و خبري عبد الرحمن بن الحجاج و يمكن الجمع بينهما بالتخيير أو حمل أخبار التيمّم على صورة التضرر بالغسل و كذا الحال في القروح و هذا الجمع هنا أقرب لاختصاص الرّواية الدالة على المسح فيها بالوضوء مع السّلامة عن معارضة خبر عبد الرحمن و الحال في الجريح كالكسير
و توضيح الاحتجاج فيه على وجوب المسح في الوضوء يؤول الخبران الدالان على جواز الاكتفاء بغسل ما حولها بالتأويل الذي أشرنا إليه سابقا و فيه بعد و الأحوط الجمع بين التيمّم و الغسل فروع:
الأول حكم الطلاء الحائل حكم الجبيرة أيضا لما رواه الشيخ عن الوشاء في الحسن عن أبي الحسن ٧ في الدّواء إذا كان على يدي الرّجل أ يجزيه أن يمسح على طلي الدّواء فقال نعم يجزيه أن يمسح عليه و هي محمولة على دواء لا يمكن إزالته و يؤيده رواية عبد الأعلى مولى آل سام و قد مرت في مبحث المسح
الثاني يظهر من التذكرة وجوب مسح الجرح المجرّد إن أمكن و نسب في الذكرى الميل بذلك إلى المعتبر أيضا تحصيلا لشبه الغسل عند تعذر حقيقته و فيه ضعف فإن قلنا به و تعذر ففي وجوب وضع لصوق المسح عليه احتمال أيضا و احتمل الشهيد في الذكرى القول بوجوب هذا الوضع و المسح و إن قلنا بعدم المسح على الجرح مع إمكانه ليحاذي الجبيرة و ما عليه لصوق ابتداء قال و الرّواية مسلّطة على فهم عدم الوجوب و قال فيه أيضا لو لم يكن على الجرح خرقة غسل ما حوله محتجا بحسنة الحلبي و عبد اللّٰه بن سنان السّابقتين
و يظهر منه صحة الاكتفاء بذلك فعلى هذا لا يجب عليه المسح عند المكنة و عدم الضرر و يمكن المناقشة بأن الروايتين مصروفتان عن ظاهرهما عندهم للإجماع المنقول سابقا و ليس التزام التخصيص فيهما بإخراج ما عدا الصورة المذكورة أقرب من التأويل الذي أشير إليه سابقا لكن الظاهر أن التخصيص المذكور أقرب
و تؤيد ما ذكره رواية عبد الرحمن أيضا فتدبر فيهما و الاحتياط في المسح فلا حجة فيهما و كذا الحال إذا لم يمكن المسح و أمكن وضع شيء و المسح عليه هذا في الوضوء و أما في الغسل فمقتضى الروايات الكثيرة التيمم و الأحوط الجمع و هل الحكم في الكسير كذلك فيه إشكال لاختصاص النص الدال على المسح بصورة الجبيرة فيحتمل عند عدمها وجوب التيمم خصوصا للجنب بناء على ما عرفت من الأخبار و الأحوط الجمع بين الجميع و الرواية الواردة في القروح شمل المجرد لكنه دال على المسح على الخرقة الموضوعة فعلى هذا لو أمكن المسح على نفسها ففي تقديمه على المسح على الخرقة إشكال و لو لم يمكن المسح على الخرقة و أمكن المسح على نفسها ففي الوضوء مع ذلك أو العدول إلى التيمم إشكال هذا في الوضوء و أما في الغسل فمقتضى الرّوايات التيمم و إذا لم يمكن المسح على الكسير و القروح المجردين على شيء يوضع عليه ففي الاكتفاء بغسل ما حوله أو العدول إلى التيمم إشكال و مقتضى إطلاقات الأصحاب الثاني و هو قريب في الغسل و في الجرح إشكال و الاحتياط في الكل حسن
الثالث قال في الذكرى لو كانت الخرقة نجسة و لا يمكن تطهيرها فالأقرب وضع طاهر عليها تحصيلا للمسح و يمكن إجراؤها مجرى الجرح في غسل ما حولها و قطع الفاضل بالأول و لا يخفى أنه فرق بين الجرح و الكسر بحسب المستند أما الجرح فلأن الخبرين السّابقين دلا على عدم وجوب المسح فيه خرج عنه ما دخل في الإجماع المدعى إن ثبت صحة الاحتجاج به فيبقى غيره داخلا في عموم الخبر
و فيه المناقشة السّابقة و أمّا الكسير ففيه إشكال للشك في صدق المسح على الجبيرة عند المسح على الظاهر الموضوع عليه و تعارض الأصل وجوب تحصيل اليقين بالبراءة و القول بوجوب المسح في القروح أظهر بحسب المستند و لو ثبت التسوية بينها بالإجماع المركب أمكن انسحاب الحكم الثابت للبعض في الباقي
الرابع لو لم يمكن المسح على الجبيرة و لا على الخرقة الموضوعة على الجرح فمقتضى صحيحة عبد الرحمن وجوب غسل ما حولها و يدل على ذلك خبر الحلبي و عبد اللّٰه بن سنان لكنهما خاصان بالجرح و تعارضهما الأخبار الدالة على تيمم المجنب و يمكن الجمع بالتخيير أو حمل أخبار التيمم على صورة تعذر الغسل و ظاهر الأصحاب التيمم و الجمع أحوط
الخامس لو عمت الجبائر أو الدواء كل عضو مسح على الجميع و لو تضرر بالمسح تيمم و لا ينسحب في خائف البرد فيؤمر بوضع حائل و المسح عليه بل يتيمم لعدم النص هناك