ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٣٦
الشيخ عن منصور بن حازم في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧في الرّجل يتوضأ فيبدأ بالشمال قبل اليمين قال يغسل اليمين و يعيد اليسار إذ الظاهر من الخبرين في مقام البيان أنه ليس شيء آخر إلا ما ذكره٧احتج المصنف على وجوب المتابعة بوجوه
الأول أن الأمر في قوله تعالى فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ يقتضي الفور لأنه الأحوط و لقوله تعالى سٰارِعُوا إِلىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ- فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرٰاتِ
الثاني أوجب غسل الوجه و اليدين و المسح عقيب إرادة القيام إلى الصّلاة بلا فصل و فعل الجميع دفعة متعذّر فيحمل على الممكن و هو المتابعة
الثالث رواية أبي بصير السّالفة حكم٧بأن الوضوء لا يتبعض و هو صادق مع الجفاف و عدمه
الرابع رواية الحلبي في الحسن عن أبي عبد اللّٰه٧قال أتبع وضوءك بعضه بعضا و المفهوم من المتابعة فعل كل واحد عقيب الآخر و هذه الرّواية أوردها الشيخ و الكليني في الحسن بإبراهيم بن هاشم و تمامه هكذا عن الحلبيّ عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا نسي الرّجل أن يغسل يمينه قبل شماله و مسح رأسه و رجليه فذكر بعد ذلك غسل يمينه و شماله و مسح رأسه و رجليه و إن كان إنّما نسي شماله فليغسل الشمال و لا يعيد على ما كان توضأ و قال أتبع وضوءك بعضه بعضا
الخامس أنّ ذلك أحوط فإن اليقين إنما يحصل معه
السّادس الاستدلال بالوضوء البياني على الوجه الذي عرف
السّابع ما رواه الشيخ في الصّحيح عن زرارة قال سئل أحدهما عن رجل بدأ بيده قبل وجهه و برجليه قبل يديه قال يبدأ بما بدأ اللّٰه به و ليعد ما كان و لو لم يجب الموالاة لم نجب إعادة الجميع بل ما عدا الوجه
الثامن ما رواه أبو بصير في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧قال إن نسيت فغسلت ذراعيك قبل وجهك فأعد غسل وجهك ثم اغسل ذراعيك بعد الوجه و الإعادة يستلزم سبق الفعل أولا
التاسع روى محمّد بن يعقوب في كتابه عن حكم بن حكيم قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل نسي من الوضوء الذراع و الرأس قال يعيد الوضوء إن الوضوء يتبع بعضه بعضا و الجواب عن الأول أنا لا نسلّم أن الأمر فيها للفور بل هو للطلب مطلقا كما هو التحقيق عند المصنف و الاحتياط لا يستلزم الوجوب و الجواب عن الآيتين أن استعمال الأمر فيهما للاستحباب أو الرجحان المطلق و إن كان مجازا إذ لو حمل على الوجوب يلزم تخصيصات كثيرة و لم يثبت رجحان مثله على المجاز و كان في لفظ المسارعة و الاستباق إيماء إلى ذلك مع إمكان النزاع في عموم المغفرة على أنه لو حمل الأمر في الآية على الفور يلزم عدم جواز تأخير الوضوء عن وقت إرادة الصّلاة
و الظاهر أنه لم يقل به أحد و عن الثاني بأن الفاء في الآية لو كانت بمعنى التعقيب يلزم أن لا يكون بين الإرادة و الغسل فصل و كذا بين الإرادة و المسح لأنّ المعطوف في حكم المعطوف عليه فيلزم المقارنة بين الغسل و المسح و لم يقل به أحد فاحتج إلى أن يقال الفورية في المسح غير مرادة بالاتفاق فيبقى الغسل على ظاهره من الفورية و ليس هذا التأويل المستلزم لاختلاف حال المعطوف و المعطوف عليه أبعد من أن يقال الفاء هاهنا منسلخ عن معنى عدم التراخي بل هي مستعملة في الترتيب فقط أو في الجزائية من غير ترتيب أصلا لا بد للترجيح من دليل على أنه لو حملت على هذا المعنى يلزم عدم جواز تأخير الوضوء عن وقت الإرادة و لم يقل به أحد
و أيضا لو حمل على هذا المعنى يلزم أن يكون غسل الوجه و اليدين معا بعد الإرادة و هو خلاف ما ثبت من الترتيب و لا يصح حملها على التعقيب بلا مهلة بالنّسبة إلى غسل الوجه و اليد فلا يلزم المتابعة و نقل الفاضل الشارح جوابا عن هذا الاستدلال بأن الفاء الدالة على التعقيب بلا مهلة هي العاطفة و أمّا الداخلة على جزاء الشرط لقد نصّوا على عدم إفادتها التعقيب
و عن الثالث بأنه لو حمل التبعيض في التعليل المذكور على التفريق المطلق يلزم وجوب الإعادة بترك المتابعة اختيارا و اضطرارا لكونه خبرا على الظاهر و تعليلا للإعادة و التالي باطل اتفاقا
و المصنف لم يقل بوجوب الإعادة في صورة الاختيار أيضا على أنّ حمله على التفريق المطلق لا يناسب مفهوم الغاية الذي اشتمل عليه المعلل فحمل التبعيض على الأمر الخاص أعني كون بعضه جافا و بعضه رطبا غير بعيد
مع أن مثل هذه الدلالة الخفية مع مخالفة المدلول للمشهور لا يكفي لتقييد الآية و الأخبار و عن الرابع أنا لا نسلم أن المراد بالإتباع الموالاة لم لا يجوز أن يكون المراد به الترتيب كما يظهر ذلك من سياق الخبر
و عن الخامس أن الكلام في الوجوب الذي يحصل به الإثم لا في الاحتياط و عن السّادس بما مر غير مرّة و أجاب عنه الشارح بأنه لو وجب مراعاته بهذا المعنى توجب علينا المطابقة بين زمان فعلنا و القدر الذي تابع فيه من الزمان و لم يقل به أحد فسقطت دلالته
و فيه أن عدم وجوب المطابقة بهذا المعنى بناء على الإجماع لاستلزم عدم وجوب المتابعة مطلقا فإن القائل بوجوب موافقة الوضوء المحكي يلزم عليه القول بوجوب موافقته إلا فيما أخرجه الدليل
و عن السّابع بأنه ليس في الرّواية غسل الوجه و قوله بدأ بيده قبل وجهه لا يستلزم ذلك و بالجملة حاصل جوابه٧أن حكم من بدأ باليد قبل الوجه أن يبدأ بالوجه و يعيد على ما كان سابقا على غسل الوجه و هذا لا يتضمن غسل الوجه ثانيا على أن وجوب الموالاة إنّما يستلزم وجوب غسل الوجه ثانيا إذا حصل فصل بعد غسل الوجه أولا و ليس في السّؤال ما يدل على ذلك فحمل الخبر على ما ذكر بعيد و أيضا طريقة الجمع بين هذا الخبر و بين حسنة زرارة و صحيحة منصور السّابقتين يقتضي الحمل على ما ذكرنا و إن سلم كونه خلاف الظاهر
فإن قلت الجمع بين البدأة باليد قبل الوجه و البدأة بالرجلين قبل الرأس يقتضي ظاهره الإتيان بغسل الوجه سلّمنا لكن لا خفاء في عموم السّؤال بالنّسبة إليه فإطلاق الجواب بإعادة ما كان يقتضي إعادة الوجه أيضا فاندفع الجواب الأول قلت ليس في العبارة دلالة على اجتماع الأمرين في وضوء واحد بل الغرض السّؤال عن حكم كل واحد منهما و ما في قوله ما كان يجوز أن تكون موصولة عهدية إشارة إلى اليدين و الرجلين
و عن الثامن بأنه لو حمل على ظاهره يلزم التخصيص لأنه أمر بإعادة غسل الوجه سواء حصل فصل بعد الأوّل أم لا فيجوز حمل الإعادة على المعنى المجازي إن لم نقل برجحان التخصيص على المجاز و على تقدير القول بذلك نقول إن ذلك محمول على صورة الجفاف أو نحمل على استحباب الإعادة على المعنى المجازي جمعا بينه و بين ما يدل على خلافه مثل ما رواه الشيخ عن علي بن جعفر في الصّحيح عن أخيه موسى بن جعفر ٨ قال سألته عن رجل توضأ و نسي غسل يساره فقال يغسل يساره وحدها و لا يعيد وضوء شيء غيرها و حسنة الحلبي و صحيحة منصور ابن حازم السّابقتين عن قريب و ما رواه الشيخ عن منصور في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عمّن نسي أن يمسح رأسه حتى قام الصّلاة قال ينصرف و يمسح رأسه و رجليه
و ما رواه الشيخ عن أبي بصير في الصحيح عندي عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن رجل توضأ و نسي أن يمسح رأسه حتى قام في الصّلاة قال ينصرف فيمسح رأسه ثم يعيد الصّلاة إلى غير ذلك من الروايات بل جمعا بينه و بين تتمة هذا الخبر و هي قوله٧فإن بدأت بذراعك الأيسر قبل الأيمن فأعد على الأيمن ثم اغسل اليسار و إن نسيت مسح رأسك حتى تغسل رجليك فامسح رأسك ثمّ اغسل رجليك إذ الظاهر من ذلك في مقام البيان عدم وجوب غسل الوجه مع أن الموالاة بالمعنى المتنازع فيه يستلزم ذلك فمع المعارضة يلزم التأويل بتة
و عن التاسع بحمله على الاستحباب أو تخصيصه بصورة الجفاف لما ذكرنا مع ما في سنده من الضّعف فروع
الأول المنقول عن ابن الجنيد اشتراط بقاء البلل على جميع الأعضاء السّابقة و عن ظاهر المرتضى و ابن إدريس اعتبار العضو السّابق و نقل في الذكرى عن ظاهر الباقين أنّ المبطل جفاف الجميع لا البعض لكن لا يخفى أن ظاهر عبارة ابن البراج و أبي الصّلاح أيضا يوافق المرتضى و كلام ابن زهرة و ابن حمزة و الكيدري أيضا يحتمله و اعتبر سلّار بقاء الرطوبة على الوجه عند غسل اليدين و على اليدين عند المسح و القول بأن المبطل جفاف الجميع لا البعض أقرب لإطلاق الآية و الأخبار و كون الظاهر من قوله٧في