ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٢١
و لعلّ مستنده مفهومات الأخبار السّابقة مضافا إلى قوله ٧ في صحيحة ابن سنان السّابقة في مبحث نواقض الوضوء و الودي فمنه الوضوء لأنه يخرج من دريرة البول فلا بد من تخصيصه بصورة عدم الاستبراء جمعا بين الأدلة و المفهومات المذكورة و إن لم تكن صريحة في المدّعى إذ يمكن أن يكون المراد منها الاستحباب لكنّها توجب تقوية الخبر السّابق و تعضده أيضا الشهوة بين الأصحاب و الإجماع المنقول و عدم ظهور الخلاف و توقف اليقين بالبراءة من التكليف الثابت عليه إذ قد ثبت اشتراط صحّة الصّلوة بالوضوء من الحدث لقوله ٧ لا صلاة إلا بطهور إذ المراد بالطهور طهور غير مرتفع بالحدث و حصوله في محلّ البحث مشكوك و الشك في الشرط يستلزم الشك في المشروط ثم الظاهر عدم الفرق بين كونه موجبا للوضوء و وجوب غسل الموضع و أنه في حكم البول كما صرّح به جماعة من الأصحاب و يدل عليه التعليل المذكور في خبر ابن سنان و الظاهر أنه لا خلاف فيه بينهم و إن كان المصرح به في كلام كثير منهم هو الأول
الثاني الاستبراء ثابت للذكر إجماعا و أثبته جماعة للأنثى فتستبرئ عرضا و نفاه المصنف استنادا إلى الأصل فلا حكم للخارج المشتبه منها للأصل و للتأمل فيه وجه
الثالث ذكر المصنف في التذكرة و الشهيد في الذكرى أنه يستحب الصّبر هنيئة قبل الاستبراء و مستنده غير معلوم بل اللائح من بعض الأخبار خلافه فقد روى الشيخ عن جميل بن درّاج في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال إذا انقطعت درة البول فصبّ الماء و عن داود الصرمي في القوي قال رأيت أبا الحسن الثالث ٧ غير مرة يبول و يصيب الماء من ساعة
و الدّعاء دخولا و خروجا و عند الاستنجاء و هو استفعال من النجو و هو الحدث الخارج و المراد به غسل الموضع أو مسحه كما نص عليه أئمة اللغة و عند الفراغ منه روى الكليني و الشيخ عنه عن معاوية بن عمّار بإسناد فيه توقف قال سمعت أبا عبد اللّٰه ٧ يقول إذا دخلت المخرج فقل بسم اللّٰه اللّٰهمّ إني أعوذ بك من الخبيث المخبث الرجس النجس الشيطان الرّجيم و إذا خرجت بسم اللّٰه و الحمد للّه الذي عافاني من الخبيث المخبث و أماط عني الأذى و إذا توضأت فقل أشهد أن لا إله إلا اللّٰه اللّٰهمّ اجعلني من التوابين و اجعلني من المتطهّرين
و روى الشيخ عن عبد اللّٰه بن ميمون القداح في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه ٧ عن آبائه عن علي : أنه كان إذا خرج من الخلاء قال الحمد للّه الذي رزقني لذته و أبقى قوته في جسدي و أخرج عني أذاه يا لها نعمة ثلاثا
و عن الصادق قال قال النبي (صلى اللّٰه عليه و آله)إذا انكشف أحدكم لبول أو غير ذلك فليقل بسم اللّٰه فإنّ الشيطان يغض بصره قال الصدوق في الفقيه كان رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله)إذا أراد دخول المتوضي قال اللّٰهمّ إني أعوذ بك من الرّجس النّجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم اللّٰهمّ أمط عني الأذى و أعذني من الشيطان الرجيم و إذا استوى جالسا للوضوء قال اللّٰهمّ أذهب عني القذى و الأذى و اجعلني من المطهّرين و إذا تزجر [انزجر] قال اللّٰهمّ كما أطعمتنيه هنيئا طيّبا في عافية فاخرج مني خبيثا في عافية و كان ٧ يقول ما من عبد إلا و به ملك موكل يلوي عنقه حتى ينظر إلى حدثه ثم يقول له الملك يا ابن آدم هذا رزقك فانظر من أين أخذته و إلى ما صار فعند ذلك ينبغي للعبد أن يقول اللّٰهمّ ارزقني الحلال و جنبني الحرام قال الصدوق
و كان ٧ يعني عليّا ٧ إذا دخل الخلاء يقول الحمد للّه الحافظ المؤدي فإذا خرج مسح بطنه و قال الحمد للّه الذي أخرج عني أذاه و أبقى في قوته فيا لها من نعمة لا يقدر القادرون قدرها و كان الصادق ٧ إذا دخل الخلاء يقنع رأسه و يقول في نفسه بسم اللّٰه و باللّٰه و لا إله إلّا اللّٰه ربّ أخرج مني الأذى سرحا بغير حساب و اجعلني لك من الشّاكرين فيما تصرفه عنّي من الأذى و الغم الذي لو حبسته عني لهلكت لك الحمد اعصمني من شر هذه البقعة و أخرجني منها سالما و حل بيني و بين طاعة الشيطان الرّجيم
و يستحب الجمع بين الماء و الأحجار لما رواه الشيخ عن أحمد بن محمّد في الصحيح عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد اللّٰه ٧ قال جرت السّنة في الاستنجاء بثلاثة أحجار أبكار و تتبع بالماء و يستحب ارتياد المكان المناسب لما روى الشيخ عن سليمان الجعفري قال بت مع الرّضا ٧ في سفح حبل فلمّا كان آخر الليل قام فتنحى و صار على موضع مرتفع فبال و توضّأ و قال من فقه الرّجل أن يرتاد لموضع بوله و بسط سراويله فقام عليه و صلّى صلاة الليل و لبعض الرّوايات الآتية
و ذكر جماعة من الأصحاب استحباب الاستتار و استحباب تأخير كشف العورة حتى يدنو إلى الأرض و الاعتماد في الجلوس على الرجل اليسرى و احتجوا على الأوّل و الثّاني بالتأسّي و على الثالث بتعليم النبي (صلى اللّٰه عليه و آله)أصحابه ذلك
و ذكر المفيد استحباب الابتداء في الاستنجاء بمخرج الغائط و يدل عليه موثقة عمّار السّاباطي
و يكره
الجلوس في الشوارع جمع شارع و هو الطريق الأعظم كما قاله الجوهري و لعلّ المراد هنا أعمّ و المذكور في الرواية الطرق النافذة و المشارع جمع مشرعة و هي موارد المياه كشطوط الأنهار و رءوس الآبار و المذكور في بعض الروايات شطوط الأنهار و في بعضها شفير بئر ماء يستعذب منها أو نهر يستعذب و فيء النزال أي منازلهم كما في الرّواية و تحت الأشجار المثمرة و هذا في المملوك و المباح و أمّا ملك الغير فلا يجوز بغير إذنه و قال الشارح الفاضل و هي ما من شأنها الثمر و إن لم تكن مثمرة بالفعل لإطلاق الخبر و لأنّ بقاء المعنى المشتق منه غير شرط في صدق المشتق عندنا و فيه نظر لأن إطلاق الرّواية بحيث يشمل ما ذكره ممنوع فإن في بعضها مساقط الأثمار و في بعضها تحت الأشجار المثمرة و في بعضها تحت شجرة فيها ثمرتها و شمولها لما لم يكن فيه بالفعل ممنوع و لو لم يشترط بقاء المشتق منه في صدق المشتق يلزم صدق المثمرة على ما أثمر في وقت لا على ما من شأنه ذلك كما لا يخفى
و قال الصدوق لا يجوز التغوّط في فيء النزال و تحت الأشجار المثمرة و العلّة في ذلك ما قاله أبو جعفر الباقر ٧ إنّ للّه تبارك و تعالى ملائكة وكلهم بنبات الأرض من الشجر و النخل فليس من شجرة و نخلة إلا و معها من اللّٰه عزّ و جلّ ملك يحفظها و ما كان فيها و لو لا أنّ معها من يحفظها لأكلها السّباع و هوام الأرض إذا كان فيها ثمرتها و إنّما نهى رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله)أن يضرب أحد من المسلمين خلاء تحت شجرة أو نخلة و قد أثمرت لمكان الملائكة الموكلين بها قال و لذلك يكون الشجرة و النخل أنسا إذا كان فيه حمله لأن الملائكة تحضره و في هذا الخبر دلالة على اختصاص الحكم بوجود الثمرة و لعله أراد بعدم الجواز المعنى الشامل للكراهة
و مواضع اللعن و فسر في بعض الرّوايات عن علي بن الحسين ٧ بأبواب الدّور و استقبال جرم النيرين الشمس و القمر لا جهتهما لما روي من نهي النبي (صلى اللّٰه عليه و آله)و احتمل الشهيدان كراهة استدبارهما معللا بالمساواة في الاحترام و حكم المصنف في النّهاية بنفي كراهة الاستدبار و رواية السّكوني و الكاهلي يختصان بالاستقبال في البول و الأصحاب عمّموا الحكم بالنسبة إلى الحدثين ذكر ابن بابويه في الفقيه و سئل الحسن بن علي ٨ ما حد الغائط قال لا تستقبل القبلة و لا تستدبرها و في خبر آخر لا تستقبل الهلال و لا تستدبرها و قال المفيد في المقنعة لا يجوز لأحد أن يستقبل بفرجه قرصي الشمس و القمر في بول و لا غائط و ظاهره التحريم
و الريح بالبول الأنسب تعليقه بالأخير ليوافق المشهور و ما صرّح به في غير هذا الكتاب و الأكثر خصّوا ذلك بالبول و الاستقبال و مستند هذا الحكم مرسلة ابن أبي عمير قال سئل الحسن بن علي ٧ ما حد الغائط قال لا تستقبل القبلة و لا تستدبرها و لا تستقبل الريح و لا تستدبره و ليس في هذه الرّواية تعرض للبول فلا يناسب المدّعى و قد تنبه بذلك الشهيد (رحمه اللّٰه) فأطلق من غير تخصيص بالبول و وجه الاحتجاج بعضهم بأن المراد من الغائط التخلي و هو غير بعيد و الرواية تضمنت الاستدبار أيضا و لم يذكره الأكثر و المتجه عدم الفرق بناء على العمل بهذه الرواية و به حكم الشهيد (رحمه اللّٰه)
و البول في الصّلبة و ما في معناها مما هو مظنة العود للترقي عن النجاسة و التأسي بالنبي (صلى اللّٰه عليه و آله)لما روي في الحسن عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال كان النبي (صلى اللّٰه عليه و آله)أشد الناس توقيا من البول كأنّه إذا أراد البول تعمد إلى مكان مرتفع من الأرض أو إلى مكان من الأمكنة فيه التراب الكثير كراهة أن ينضح عليه البول و
في ثقوب الحيوان لما روي من نهي النبي (صلى اللّٰه عليه و آله)عن ذلك