ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٢٠
قال قال أبو عبد اللّٰه ٧ إن أهرقت الماء و نسيت أن تغسل ذكرك حتى صلبت فعليك إعادة الوضوء و غسل ذكرك و عن سليمان بن خالد في الصحيح عن أبي جعفر ٧ في الرّجل يتوضّأ و ينسى غسل ذكره قال يغسل ذكره ثم يعيد الوضوء
و عن سماعة بإسناد فيه تأمّل قال قال أبو عبد اللّٰه ٧ إذا دخلت الغائط فقضيت الحاجة فلم تهرق الماء ثم توضّيت و نسيت أن تستنجي فذكرت بعد ما صلّيت فعليك الإعادة فإن كنت أهرقت الماء فنسيت أن تغسل ذكرك حتى صليت فعليك إعادة الوضوء و الصّلوة و غسل ذكرك لأن البول مثل البراز
و رواه الكليني أيضا و الجواب أنّ هذه الأخبار محمولة على الاستحباب جمعا بين الأخبار و يدل على عدم إعادة الصلاة في نسيان الاستنجاء من الغائط ما رواه الشيخ عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ٨ قال سألته عن رجل ذكر و هو في صلاته أنه لم يستنج من الخلاء قال ينصرف و يستنجي من الخلاء و يعيد الصّلوة و إن ذكر و قد فرغ من صلاته أجزأه ذلك و لا إعادة عليه
و ما رواه الشيخ عن حماد بن عثمان في الصحيح عن عمّار بن موسى الثقة الفطحي قال سمعت أبا عبد اللّٰه ٧ يقول لو أن رجلا نسي أن يستنجي من الغائط حتى يصلّي لم يعد الصّلوة و أجيب عن الثاني بالقدح في الإسناد لمكان عمّار و عنهما بالحمل على صورة استنجى بالأحجار و نوى الاستنجاء بالماء و هو حمل بعيد
و أكثر الأخبار الدالة على الإعادة مخصوصة بالبول فلا يعارض خبر عمّار فيمكن الجمع بينه و بين الأخبار السّابقة بحمل هذا الخبر على نسيان الاستنجاء من الغائط أو حمل الأخبار السّابقة على الاستحباب و لكن الاجتزاء على خلاف المشهور المخالف للأخبار مشكل
و أما ما رواه الشيخ عن عمرو بن أبي نصر في القوي قال قلت لأبي عبد اللّٰه ٧ إنّي صلّيت فذكرت أني لم أغسل ذكري بعد ما صليت فأعيد فقال لا فلا يقاوم الأخبار السّابقة و حمله الشيخ على نفي إعادة الوضوء و هو تأويل بعيد
و يستحبّ
تقديم الرّجل اليسرى دخولا و اليمنى خروجا هذا الحكم مشهور بين الأصحاب و علل بالفرق بين دخول الخلاء و دخول المسجد و قال المحقق في المعتبر لم أجد لهذا حجة غير أن ما ذكره الشيخ و جماعة من الأصحاب حسن و المراد به في البنيان ظاهر و أما في الصحراء فيمكن أن يراد موضع الجلوس فإذا بلغ إليه قدم اليسرى و إذا فرغ قدم اليمنى صرّح به المصنف في النهاية قيل و يلوح من كلام بعض المتأخرين اختصاص الحكم بالبنيان
و تغطية الرأس قال في المعتبر يستحب تغطية الرأس عند دخول الخلاء و التسمية و عليه اتفاق الأصحاب روى علي بن أسباط مرسلا عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال إذا دخل الكنيف يقنع رأسه و يقول سرّا في نفسه بسم اللّٰه و باللّٰه لكن عليّ بن أسباط واقفي و الحجة أنه يأمن مع تغطية رأسه من وصول الرائحة إلى دماغه و ذكر المفيد (رحمه اللّٰه) أنها من سنن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله)انتهى و ما ذكره (رحمه اللّٰه) مذكور في المقنعة مع غير ذلك من العلل كالأمن من عبث الشيطان و لما فيه من إظهار الحياء من اللّٰه تعالى لكثرة نعمه على العبد و قلة الشكر منه و علّله الصدوق بأنه إقرار غير مبرئ نفسه من العيوب
و الاستبراء عند جمهور الأصحاب و عزى المصنف إلى الشيخ في الإستبصار القول بالوجوب و نقله ابن إدريس عن بعض الأصحاب و اختلف عبارات الأصحاب في كيفيته فقال ابن بابويه ليمسح بإصبعه من عند المقعدة إلى الأنثيين ثلاث مرّات ثم ينتر ذكره ثلاث مرّات و قال ابن الجنيد على ما نقل عنه إذا بال فيستحب أن ينتر ذكره من أصله إلى طرفه ثلاث مرات ليخرج شيء إن كان بقي في المجرى
و قال المفيد في المقنعة فإذا فرغ من حاجته و أراد الاستبراء فليمسّح بإصبعه الوسطى تحت أنثييه إلى أصل القضيب مرّتين أو ثلاثا ليخرج ما فيه من بقية البول و قال الشيخ في النهاية فإذا فرغ فليمسّح بإصبعه من عند مخرج نجو إلى أصل القضيب ثلاث مرات ثم يمر إصبعه على القضيب و ينتره ثلاث مرّات و قريب منه عبارة المبسوط
و نقل منه بعض المتأخرين اعتبار المسحات التّسع المشهورة و لا يخفى عدم دلالته عليه و إن حملها على ما نقل عن ابن بابويه غير بعيد و حكى الفاضلان عن المرتضى نحو ما قاله ابن الجنيد
و قال في المعتبر بعد نقله لكلام الشيخين أبلغ في الاستظهار و قال ابن زهرة في الغنية أما البول فيجب الاستبراء منه أولا بنتر القضيب و المسح من مخرج النجو إلى رأسه ثلاث مرات ليخرج ما لعله باق في المجرى و ادعى إجماع الفرقة فلعلّه أطلق الوجوب على معنى الأعمّ
و قال ابن حمزة في الوسيلة المسح من مخرج النجو إلى أصل القضيب بالإصبع في الاستبراء ثلاث مرّات و ينتر القضيب بين الإبهام و السّبّابة ثلاث مرّات و هو موافق لابن بابويه و قال ابن إدريس و كيفيته أن يمسح بإصبعه من عند مخرج النجو إلى أصل القضيب ثلاث مرات ثم يمر إصبعه على القضيب و يخرطه ثلاث مرات و هو قريب من كلام الشيخ
و ذكر المصنف و المحقق في الشرائع و جماعة من المتأخرين تبعا لهما أنّها المسح باليد من عند المقعدة إلى أصل القضيب ثلاثا و منه إلى رأسه ثلاثا و ينتره ثلاثا و في هذا الكيفية زيادة على المستفاد من العبارات السّابقة إلا أن يحمل كلام الشيخ عليه و هو غير متعين
و المصنف لم ينقل في مقام نقل الخلاف إلّا كلام المرتضى فلعله ظنّ موافقة الشيخين له و ليس الأمر كذلك كما لا يخفى و قال الشهيد في الدروس يمسح من المقعدة إلى أصل القضيب ثم إلى رأسه ثم عصر الحشفة ثلاثا ثلاثا و التنحنح ثلاثا و قال في البيان يمسح ما بين المقعدة إلى أصله ثم ينتره ثم عصّر الحشفة مثلثا و التنحنح الذي ذكره الشهيد ذكره المصنف أيضا في بعض كتبه من غير التقييد بالتثليث و نقل الشهيد في الذكرى تثليث التنحنح عن سلّار و حكم صاحب المعالم بكون ذلك وهما و ما ذكره المرتضى (رحمه اللّٰه) أنسب بالرّواية روى الشيخ عن حفص بن البختري في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه ٧ في الرّجل يبول قال ينتره ثلاثا ثم إن سال حتى يبلغ السّاق فلا يبالي و النتر الجذب بقوة و جفوة
و روى الكليني عن محمد بن مسلم في الحسن بإبراهيم بن هاشم قال قلت لأبي جعفر ٧ رجل بال و لم يكن معه ماء قال يعصر أصل ذكره إلى طرفه ثلاث عصرات و ينتر طرفه فإن خرج بعد ذلك شيء فليس من البول و لكنه من الحبائل و ذكرها الشيخ بعينه إلا أنه ذكر بدل طرفه ذكره و روى الشيخ عن ابن أبي عمير في الصحيح عن جميل بن صالح الثقة عن عبد الملك بن عمرو و هو غير موثق عن أبي عبد اللّٰه ٧ في الرّجل يبول ثم يستنجي ثم يجد بعد ذلك بللا قال إذا بال فخرج ما بين المقعدة و الأنثيين ثلاث مرات و غمز ما بينهما ثم استنجى فإن سال حتى يبلغ السّوق فلا يبالي فظهر بما ذكرنا أنّ الزيادات التي ذكرها المتأخرون مع اضطرابها و اختلافها غير موجودة في الرّوايات و غير موافقة لما ذكره القدماء لكن لا حرج فيها فإن الظاهر أن العلة هي إخراج بقايا البول و لكثرة الاستظهار مدخل في حصول الغرض قال في القاموس استنتر من بوله احتبذ به و استخرج بقيته من الذكر عند الاستنجاء حريصا عليه مهتما به و قريب منه في نهاية ابن الأثير و ينبغي التنبيه على أمور
الأوّل لا نعرف خلافا بين علمائنا في أن البلل المتجدد بعد الاستبراء لا حكم له و أن الخارج مع عدم الاستبراء بحكم البول يجب غسل الموضع و إعادة الوضوء فهنا حكمان
أما الحكم الأول فقد نقل ابن إدريس الإجماع عليه و تدل عليه الأخبار المذكورة و ما رواه الكليني عن ابن أبي يعفور في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه ٧ عن رجل بال ثم توضأ و قام إلى الصّلوة فوجد بللا قال لا يتوضأ إنّما ذلك من الحبائل و تدل عليه أيضا صحيحة زيد الشحام و زرارة و محمد بن مسلم و حسنة زرارة السابقة في مبحث أسباب الوضوء و لا بد من تقييد إطلاق هذه الأخبار بالأخبار السّابقة جمعا بين الأدلة و أما ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن عيسى قال كتب إليه رجل هل يجب الوضوء ممّا خرج من الذكر بعد الاستبراء فكتب نعم فلا يصلح لمعارضة الأخبار السّابقة فيحمل على الاستحباب إذ لفظ الوجوب في الأخبار غير صريح في المصطلح عليه بين الأصوليّين و حمله الشيخ في الإستبصار على التقية لموافقته لمذهب أكثر العامة و استضعفه في المنتهى بجهالة المكتوب إليه و ضعف المكاتبة و أما الحكم الثّاني و هو انتقاض الوضوء بالخارج قبل الاستبراء فالظاهر أنه لا خلاف فيه بين الأصحاب و نقل ابن إدريس الإجماع عليه