ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ١٧٩
بول الرضيع و يشكل بناء عليه التعبير بالرش لأن الموجود في الروايات النضح و في بعضها الصّب و المصنف في النهاية عبر هنا بالنضح و في بول الرضيع بالرش و الموجود في الرواية هناك الصب
و بالجملة فكلام المصنف في النهاية لا وجه له و مع ذلك غير موافق لغيره
الرابعة يرش الثوب من ملاقاة الخنزير جافا استحبابا على المشهور بين الأصحاب و نقل عن ابن حمزة إيجابه كما في الكلب و هو صريح كلام الشيخ في النهاية و ظاهر المفيد في المقنعة و الأصل في هذا الباب صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى ٧ قال سألته عن الرجل يصيب ثوبه خنزير فلم يغسله فذكر و هو في صلاته كيف يصنع قال إن كان دخل في صلاته فليمض و إن لم يكن دخل في صلاته فلينضح ما أصاب من ثوبه إلّا أن يكون فيه أثر فيغسله
و الكلام فيه كما في المسألة السابقة و الظاهر من الرواية هنا عدم استناد الحكم إلى النجاسة فبتقدير الوجوب يكون تعبدا لأن ظاهر الأمر بالمضي في الصّلاة إذا دخل فيها نفي التنجيس لا يقال الأمر بالغسل مع وجود الأثر ليس إلّا المتنجس و الحكم بالمضي في الصّلاة بعد الدخول فيها شامل له كما يشعر به ذكر الحكمين على تقدير عدم الدخول لأنا نقول الاستثناء قيد لمجموع الشرطين فالحكم بالمضي بعد الدخول ليس شاملا لصورة وجود الأثر
الخامسة حكى المصنف عن ابن حمزة إيجاب رش الثوب من ملاقاة الكافر باليبوسة أيضا و استقرب هو الاستحباب و قال المفيد في المقنعة و إذا مس ثوب الإنسان كلب أو خنزير و كانا يابسين فليرش موضع مسهما منه بالماء و كذلك الحكم في الفأرة و الوزغة و قال الشيخ في النهاية إذا أصاب الإنسان كلب أو خنزير أو ثعلب أو أرنب أو فأرة أو وزغة و كانا يابسا وجب أن يرش الموضع بعينه فإن لم يتعين رش الثوب كله و نقل عن سلار أنه صرّح بوجوب الرش من مماسة الكلب و الخنزير و الفأرة و الوزغة و جسد الكافر باليبوسة و قال الشيخ في المبسوط و كل نجاسة أصابت الثوب و كانت يابسة لا يجب غسلها و إنما يستحب نضح الثوب و لا نعلم في هذه الأحكام أصلا إلّا ما رواه علي بن جعفر في الصحيح عن أخيه موسى ٧ قال سألته عن الفأرة الرطبة قد وقعت في الماء يمشي على الثياب أ يصلى فيها قال اغسل ما رأيت من أثرها و ما لم تره فانضحه بالماء
و ما رواه عبد اللّٰه بن علي الحلبي في الصّحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه ٧ عن الصّلاة في ثوب المجوسي قال يرش بالماء و هذا الخبر لا يصلح للدلالة على ملاقاة الكافر باليبوسة على جهة العموم و الرش فيه محمول على الاستحباب لصحيحة معاوية بن عمار عنه في الثياب السابرية تعملها المجوس ألبسها و لا أغسلها و أصلي فيها قال نعم فإن عدم أمره ٧ بشيء من رش و غيره يدل على عدم الوجوب
السادسة نقل في المختلف عن ابن حمزة إيجاب مسح البدن بالتراب إذا أصابه الكلب أو الخنزير أو الكافر بغير رطوبة و قال الشيخ في النهاية و إن مس الإنسان بيده كلبا أو خنزيرا أو ثعلبا أو أرنبا أو فأرة أو وزغة أو صافح ذميا أو ناصبيا معلنا بعداوة آل محمد : وجب غسل يده إن كان رطبا و إن كان يابسا مسحه بالتراب و قال في المبسوط كل نجاسة أصاب البدن و كانت يابسة لا يجب غسلها و إنما يستحب مسح اليد بالتراب و قال المفيد و إن مس جسد الإنسان كلب أو خنزير أو فأرة أو وزغة و كان يابسا مسحه بالتراب ثم قال و إذا صافح الكافر و لم يكن في يده رطوبة مسحهما ببعض الحيطان و التراب و حجة ما ذكر غير معلومة قال المصنف في صورة ملاقاة البدن للكلب و الخنزير باليبوسة مع الجسد شيء ذكره بعض الأصحاب و لم يثبت و
السابعة برش الثوب إذا جعل في نجاسة شك ذكره الشيخان و المصنف و صرح الشيخ و المصنف بأن ذلك على جهة الاستحباب و أوجب سلار الرش إذا حصل الظن بنجاسة الثوب و لم يتيقن و الذي اطلعت عليه في هذا الباب روايات و شيء منها غير دال على العموم منها صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج و رواية إبراهيم بن عبد الحميد و قد سبقتا عند شرح قول المصنف و لا من العصر إلّا في بول الرضيع و منها حسنة الحلبي و قد سبقت في مبحث نجاسة المني و منها حسنة عبد اللّٰه بن سنان و قد سبقت في مسألة من صلى مع نجاسة ثوبه عامدا
الثامنة ذكر المصنف استحباب النضح في خمسة مواضع أخرى و زاد الشهيد عليها موضعين آخرين و نحن نكتفي بإيراد الروايات الواردة فيها منها صحيحة علي بن جعفر السابقة عن قريب في المسألة الخامسة و مورد النضح في هذا الخبر هو ما لا يرى من أثر الفأرة الرطبة في الثوب كما ذكره المصنف في المنتهى و أطلق المصنف في النهاية القول بالنضح من الفأرة الرطبة
و منها صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى ٧ قال سألته عن رجل وقع ثوبه على كلب ميت قال ينضحه و يصلي فيه و لا بأس و منها صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ٨ قال سألته عن المذي يصيب الثوب قال ينضح بالماء إن شاء
و منها حسنة محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد اللّٰه ٧ عن أبوال الدواب و البغال و الحمير فقال اغسله و إن لم تعلم مكانه فاغسل الثوب كله فإن شككت فانضحه و روى عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه قال سألت أبا عبد اللّٰه ٧ عن الرجل يصيبه أبوال البهائم أ يغسله أم لا قال يغسل بول الفرس و البغل و الحمار و ينضح بول الحمير و الشاة
و روى أبو بصير قال سألت أبا عبد اللّٰه ٧ عن القميص يعرف فيه الرجل و هو جنب حتى يبتل القميص فقال لا بأس و إن أحب أن يرشه بالماء فليفعل و روى ابن أبي نصر في الصحيح قال سأل الرضا ٧ رجل و أنا حاضر فقال إن لي جرحا في مقعدي فأتوضأ و أستنجي ثم أجد بعد ذلك الندى الصفرة من المقعدة فأعيد الوضوء فقال و قد أنقيت قال نعم قال لا و لكن رشه بالماء و لا تعد الوضوء و رواه الكليني عن صفوان عن الرضا ٧ و رواه الشيخ بطريقين عن صفوان عنه ٧
التاسعة ذكر الشيخ و المصنف أنه يستحب لمن قص أظفاره بالحديد أو أخذ من شعره أو حلق أن يمسح الموضع بالماء استنادا إلى رواية عمار عن أبي عبد اللّٰه ٧ في الرجل إذا قص أظفاره بالحديد أو جز من شعره أو حلق قفاه فإن عليه أن يمسحه بالماء قبل أن يصلي سئل فإن صلى و لم يمسح من ذلك بالماء قال يعيد الصلاة لأن الحديد نجس و روى عمار أيضا عنه ٧ قال الرجل يقرض من شعره بأسنانه يمسحه بالماء قبل أن يصلي قال لا بأس إنما ذلك في الحديد و الخبر الأول دال على نجاسة الحديد
و قال الشيخ في الإستبصار إنه خبر مخالف للأخبار الكثيرة و ما يجري هذا المجرى لا يعمل عليه و حمله على الاستحباب و هو حسن جمعا بينه و بين صحيحة زرارة قال قلت لأبي جعفر ٧ الرجل يقلم أظفاره و يجز شاربه و يؤخذ من شعر لحيته و رأسه هل ينقض ذلك وضوءه فقال يا زرارة كل هذا سنة و الوضوء فريضة و ليس شيء من السنة ينقض الفريضة و إن ذلك ليزيده تطهيرا
و صحيحة سعد بن عبد اللّٰه الأعرج قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧آخذ من أظفاري و من شاربي و أحلق رأسي فأغتسل قال لا ليس عليك غسل قلت فأتوضأ قال لا ليس عليك وضوء قلت فأمسح على أظفاري الماء فقال هو طهور ليس عليك مسح و خبر عمار و إن كان غير صحيح السند لكن لا يبعد العمل به على جهة الاستحباب للمسامحة في أدلة السنن و لاعتضاده بصحيحة محمد الحلبي قال سألت أبا عبد اللّٰه ٧ عن الرجل يكون على طهر فيأخذ من أظفاره أو شعره يعيد الوضوء فقال لا و لكن يمسح رأسه و أظفاره بالماء قال قلت فإنهم يزعمون أن فيه الوضوء فقال إن خاصموكم فلا تخاصموهم و قولوا هكذا السنة
العاشرة المشهور بين علمائنا عدم الفرق في النجاسات كلها بين القليل منها و الكثير بالنظر إلى أصل التنجيس و إن كان العفو في بعضها ثابتا و في المسألة أقوال آخر شاذة منها قول ابن الجنيد بطهارة ما نقص عن سعة الدرهم و منها ما حكاه ابن إدريس عن بعض أصحابنا من أنه إذا ترشش على الثوب أو البدن مثل رءوس الإبر من النجاسة فلا بأس بذلك
و منها ما حكاه المصنف في المختلف عن المرتضى في جواب المسائل الميافارقيات نجاسة الخمر أغلظ من سائر النجاسات لأن الدم و إن كان نجسا فقد أبيح لنا أن نصلي في الثوب إذا كان فيه دون قدر الدرهم و البول قد عفي فيما ترشش عند الاستنجاء كرءوس الإبر الثالث ما حكي عن الصدوقين من طهارة مكان دون الحمصة من الدم الذي ليس بدم حيض احتج المصنف للمشهور بأن اسم النجاسة يصدق على القليل فيجب إزالته للعمومات و بصحيح عبد الرحمن بن الحجاج السابقة عند شرح قول المصنف و لا بد من العصر إلّا في بول الرضيع الدالة على وجوب غسل ما استبان من البول و سائر الأخبار الدالة على نجاسة البول و غيره دال على العموم من غير تخصيص ببعض الأفراد
نعم ورد في الدم و البول روايات تدل على المخالفة في بعض الأفراد كرواية مثنى بن عبد السّلام عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال قلت له أني حككت جلدي فخرج منه دم فقال إن اجتمع قدر حمصة فاغسله و إلّا فلا و لعل تعويل