ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ١٦٢
للمرة و ضعف الأخبار المتضمنة للمرتين في غير الثوب و فيه تأمّل لأن خبر الحسين بن أبي العلاء متضمّن لحكم الجسد و هو من الأخبار المعتبرة و كذلك حسنة أبي إسحاق النحوي عن الصّادق ٧ قال سألت سألته عن البول يصيب الجسد قال صبّ عليه الماء مرّتين و لا يبعد أن يكون اجتماع هذين الخبرين مع الشهرة و نقل الاتفاق كافيا في إثبات المرام هذا حكم البول في غير الاستنجاء و أما الاستنجاء فقد مر تحقيقه
الثانية المنقول عن ظاهر جماعة من الأصحاب طرد الحكم بالمرتين من نجاسة البول في غير الثوب و البدن ممّا يشبههما فيعتبر الغسلتان فيما يمكن إخراج الغسالة منه بالعصر من الأجسام المشبهة بالثوب و الصب مرتين فيما لا مسام لها بحيث ينفذ فيه الماء كالخشب و الحجر و استثنى البعض من ذلك الإناء فاكتفى بالمرة و سيجيء حكمه و لعلهم نظروا في هذه التعدية إلى المشابهة الصّرفة أو مع ادّعاء الأولوية في الفرع و الأول قياس غير معتبر و إثبات الثاني مشكل فإذن الاقتصار في الحكم على مورد النص غير بعيد كما نقل التصريح به عن بعض الأصحاب و ربما يفهم ذلك من كلام المحقق ره و قد ورد في بعض الأخبار الصّحيحة إطلاق الأمر بالغسل في الفراش و نحوه إذا أصابه البول و ستسمعه عن قريب
الثالثة ذكر جماعة من الأصحاب منهم الشهيد في الذكرى أنه يكفي في المرتين التقدير و وجّه ذلك بدلالة فحوى الاكتفاء بالمسمّى عليه و ضعفه ظاهر و ربما كان التعويل في ذلك على الزيادة الموجودة في بعض كتب الأصحاب في خبر الحسين بن أبي العلاء السّالفة و هي تعليل المرتين بأن الأولى للإزالة و الثانية للإنقاء
و قد عرفت ما فيها و اعتبر الشهيد الثاني الفصل بينهما و هو حسن لتوقف صدق المرتين المأمور بهما عليه
الرابعة هل يعتبر التعدد في الغسل إذا وقع المغسول في الماء الجاري أو الراكد الكثير فيه قولان و سيجيء تحقيقه في مبحث الولوغ
الخامسة المعروف بين الأصحاب توقف طهارة الثياب و غيرها ممّا يرسب فيه الماء على العصر و قال المصنف في التذكرة لو جف الثوب من غير عصر ففي الطهارة إشكال ينشأ من زوال النجاسة بالجفاف و العدم لأنا نظن انفصال أجزاء النجاسة في صحبة الماء بالعصر لا بالجفاف و قال الشهيد في البيان لو أخل بالعصر في موضعه فالأقرب عدم الطهارة لأنا نخيل خروج أجزاء النجاسة به و جعل في الذكرى الأولى الشرطية
و احتج المحقق في المعتبر على اشتراط العصر بأن النجاسة ترشح في الثوب فلا يزول إلّا بالعصر و بأن الغسل إنما يتحقق في الثوب و نحوه بالعصر و علله المصنف في النّهاية بأن الغسالة نجسة فيجب إخراجها و لا يخفى اختلاف مقتضى هذه الأدلة و احتج عليه المصنف في المنتهى أيضا برواية أبي العباس الصّحيحة عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال إذا أصاب ثوبك من الكلب رطوبة فاغسله و إن مسّه جافا فاصبب عليه الماء و رواية الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال و سألته عن الثوب يصيبه البول قال اغسله مرتين و سألته عن الصبي يبول على الثوب قال يصب عليه الماء قليلا ثم يعصره و في هذه الأدلة نظر أما الأوّل فلاختصاصه بصورة يتوقف إخراج النجاسة على العصر و المدّعى أعمّ منه
و أما الثاني فلمنع دخول العصر في مفهوم الغسل عرفا بل الظاهر أنه يتحقق بالصب المشتمل على الجريان و الاستيلاء و الانفصال و أما الثالث فلمنع نجاسة الغسالة سلّمنا لكن طريق إزالتها غير منحصر في الغسل فلعلّها تحصل بالجفاف فلا يتعيّن وجوب العصر و دعوى حصول ظن انفصال أجزاء النجاسة مع الماء بالعصر بخلاف الجفاف المجرّد لا دليل عليه و قد يستدل على طهارة الماء المتخلف في المحل مع العصر و بدونه بعموم الأدلة الدالة على طهارة الثوب بالغسل المتحقق بدون العصر على الظاهر و قد اعترف الأصحاب بطهارة المتخلف في المحل بعد العصر و إن أمكن إخراجه عنه بقوة و لعل الحكم واحد عند التأمّل
و أما الرابع فلأن ما يستفاد من الرواية مغايرة الصبّ للغسل و لا كلام فيه خصوصا مع تصريحهم بأن المراد بالصب الرش و مغايرته مع الغسل لا يتوقف على اعتبار العصر في الغسل
و أما الخامس فلأن الظاهر أن المراد بالصبي الرضيع للاكتفاء في طهارته بصبّ الماء القليل مع اعتبار المرتين في غيره و وجوب العصر هناك متروك عند الأصحاب فيحمل الخبر على الاستحباب أو يخص بصورة يتوقف إخراج النجاسة على العصر و الأول أظهر قال بعض أفاضل المتأخرين و التحقيق يقتضي إناطة الحكم بما يتحقق منه مسمّى الغسل في العرف و يعلم معه إزالة النجاسة بأسرها و بناء الزائد على ذلك على نجاسة الغسالة و طهارتها و هو حسن ثم الظّاهر من كلام المحقق في المعتبر وجوب العصر مرّتين فيما يجب غسله كذلك و اكتفى الشهيد في اللمعة بعصر بين الغسلتين و قال الصّدوق فيمن لا يحضره الفقيه و الثوب إذا أصابه البول غسل في ماء جار مرّة و إن غسل في ماء راكد فمرتين ثم يعصر و مقتضاه الاكتفاء بعصر واحد بعد الغسلتين و الأول أحوط
السّادسة ظاهر كلام المصنف هنا و المحقق في الشرائع يقتضي عدم الفرق في اعتبار العصر بين أن يقع الغسل في القليل أو الكثير لكن المصنف جزم في التذكرة و النهاية باختصاص الحكم بالقليل و سقوطه في الكثير و إليه ذهب أكثر المتأخرين و هو حسن
السّابعة كثير من الذاكرين لاعتبار العصر نصوا على الاكتفاء فيما يعتبر ذلك فيه بالدق و التعمير و في عبارات المصنف التغليب و الدّق و علله في المنتهى و النهاية بالضرورة و قيد الحكم بصورة سريان النجاسة و اكتفى بغسل الظّاهر عند عدم السّريان و علله الشهيد في الذكرى بالرواية و وافقه جماعة من المتأخرين كما حكي عنهم و جملة ما اطلعنا عليه من الرّوايات في هذا الباب روايتان إحداهما ما رواه المشايخ الثلاثة في الصحيح عن إبراهيم بن أبي محمود قال قلت للرّضا ٧ الطنفسة و الفراش يصيبهما البول كيف يصنع بهما و هو ثخين كثير الحشو قال يغسل ما ظهر منه في وجهه
الثانية ما رواه الكليني عن إبراهيم بن عبد الحميد قال سألت أبا الحسن ٧ عن الثوب يصيبه البول فينفذ إلى الجانب الآخر و عن الفرو و ما فيه من الحشو قال اغسل ما أصاب منه و مس الجانب الآخر فإن أصبت مس شيء منه فاغسله و إلّا فانضحه بالماء و لعل المراد بقوله مسّ الجانب الآخر الأمر باختيار الجانب الذي لم يقع الإصابة منه هل وصل إليه شيء من النجاسة بالنفوذ و قوله ٧ فإن أصبت مسّ شيء منه معناه إن حصل لك الإحساس بشيء من النجاسة فاغسله لحصول العلم بها و إلّا فانضحه على ما هو المقرر عند الشك في الإصابة و ليس في شيء من الرّوايتين دلالة على المدعى بل الظاهر من ترك التعرض لغير الغسل قرينة واضحة على نفي اعتبار العصر و بدليه زيادة على الغسل نعم إن ثبت اعتبار شيء منها في مفهوم الغسل تعين وجوبه لكن الظّاهر عدمه
الثامنة اعتبر المصنف في النهاية و التحرير الدّلك في البدن و احتج له في المنتهى برواية عمار السّاباطي عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال سألته عن قدح أو إناء يشرب فيه الخمر قال يغسله ثلاث مرّات سئل أ يجزئه أن يصب فيه الماء قال لا يجزئه حتى يدلكه بيده و يغسله و قرره بوجهين أحدهما أنه أمر بذلك في الإناء لأجل ملاقاة النجاسة و هذا المعنى موجود في البدن و غيره
و ثانيهما أنه أجاب في صدر الحديث بالغسل و لو بتضمن الدّلك ثم أوجبه بعد ذلك لكان تأخيرا للبيان عن وقت الحاجة و ذلك غير جائز ثم أورد على نفسه رواية الحسين بن أبي العلاء المتضمنة للأمر بالصب مرّتين إذا أصاب البول البدن من غير تعرض للدلك و أجاب بعدم المنافاة بين وجوب الصب و وجوب الدلك و هذه الحجة ضعيفة فإنه لو سلم صحة الحديث يجوز اختصاص الحكم بالمحل أو الحال جميعا فإن القدح مظنة علوق النجاسة فاحتاج إلى زيادة الاستظهار و الخمر أشد لصوقا بمحله من البول فمن الجائز أن يكون الأمر بالدّلك فيه لعدم العلم بزوال النجاسة و مع فرض ذلك في البول يلزم وجوب الدلك لذلك لا لوجوب الدّلك بخصوصه
و ممّا ذكر يعلم ضعف الوجه الثاني أيضا مع أنّها معارض بما رواه عمار أيضا عن الصّادق ٧ من الاكتفاء في غسل الإناء من الخمر بالمرة الخالية من الدلك و كان المصنف استشعر بضعف هذه الحجة فقال بعد تقريره لها و الأقرب أن الدلك في الجسد مستحبّ مع تيقن زوال النجاسة و هو مختار المحقق في المعتبر قيل و في كلام جماعة من الأصحاب اعتباره بقول مطلق و هو حسن
التاسعة المشهور في كلام المتأخرين أن ما لا يمكن إخراج الغسالة منه كالتراب لا سبيل إلى طهارته بالماء القليل و كأنه مبني على نجاسة الغسالة و عدم الاكتفاء في إخراجها بالتجفيف بناء على الظن المنقول سابقا و لو ابتنى على اعتبار العصر في الغسل يلزم أن لا يحصل طهارته بالكثير أيضا و يقع الاحتياج إلى تكلف خروجه بالإجماع و التزام حصول الطهارة له من دون الغسل و على هذا لا يصح هذا الحكم عند من نوى طهارة الغسالة أو يكتفي في خروج الغسالة بالجفاف على ما هو التحقيق في الأمرين
و الشيخ في الخلاف مع ذهابه إلى نجاسة الغسالة قال فيه إذا بال على موضع من الأرض فتطهيرها أن يصب الماء عليه حتى يكاثره و يقهره فيزيل لونه و طعمه و ريحه قال فإذا زال حكمنا بطهارة المحل و طهارة الوارد عليه و لا يحتاج إلى نقل التراب و لا قطع المكان و به قال الشافعي و قال أبو حنيفة إن كانت الأرض رخوة فصب عليه الماء فنزل الماء عن وجهها إلى باطنها طهرت الجلدة العليا دون السّفلى التي وصل الماء و البول إليها و إن كانت الأرض صلبة فصب الماء إلى المكان فجرى عليه إلى مكان آخر طهر مكان البول و نجس المكان الذي انتهى إليه الماء فلا يطهر حتى يحفر التراب و يلقى عن المكان
ثم احتج الشيخ بأنّ التكليف بما زاد على ذلك حرج منفي بالآية و بالرواية