ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ١٢٧
المقدّر و التقدير سبب لنزح ما يزول به و لا منافاة بينهما فيعمل كلّ منهما عمله و تقديم مزيل التغير لكون الجمع لا يتم إلّا به و أمّا بالنّسبة إلى ما لا مقدّر له فكما قيل في حجة الخامس
و الجواب الجزاء الأوّل أنه إذا حصل إزالة التغيير في ما حصل في ضمنه نزح المقدر حصل امتثال كلا التكليفين فلا احتياج إلى استيفاء المقدر ثانيا على أنّ المستفاد من الخبرين الدالين على إزالة التغيّر حصول الاكتفاء بها و عدم الاحتياج إلى الزائد لكن احتجنا إلى تخصيصهما في صورة لا يحصل استيفاء المقدر بعد إزالة التغير لضرورة الجمع فحيث لم تكن هذه الضرورة كما في الصورة المفروضة كان القول بتخصيصهما فاسدا و عن الأخير كما ذكرنا في الجواب عن الخامس
مسألة لو زال تغيّرها بنفسها أو بعلاج فبناء على القول بالانفعال هل يجب نزح الجميع أم يكفي المزيل التقدير فيه وجهان اختار أوّلهما المصنف في التذكرة و استشكله في النهاية و القواعد و قوّاه الشهيد في الذكرى لعدم أولويّة البعض و لتوقّف اليقين عليه و اختار ثانيهما الشهيد الثاني و هو ظاهر البيان و إليه ذهب صاحب المعالم استنادا إلى أنّ مع بقاء التغير يكفي نزح القدر الذي تحصل به الإزالة فمع زواله أولى
و إن لم يتغير لم ينجس و أكثر أصحابنا حكموا بالنجاسة اختلف الأصحاب في نجاسة البئر بالملاقاة فذهب الأكثر إلى النجاسة حتى أن ابن زهرة نقل الإجماع و ابن إدريس نفي الخلاف و ذهب بعضهم إلى عدم النجاسة و إليه ذهب ابن أبي عقيل و المصنف و أكثر المتأخرين عنه و هو المنقول عن الشيخ حسين بن عبيد اللّٰه الغضائري و الشيخ مفيد الدّين الجهم و جعل ذلك في المختلف قولا ثانيا للشيخ ثم مذهب المصنف في أكثر كتبه و من تبعه و المتأخرين استحباب النزح و مذهبه في المنتهى وجوبه تعبّدا و هو منسوب إلى الشيخ في التهذيب
و ربّما نسب إلى الشيخ في التهذيب القول بالنجاسة و عدم إيجاب إعادة الطهارة به و جعل بعضهم هذه النسبة و هما و نقل عنه أنه يقول في كتابي الحديث بعدم الانفعال بمجرّد الملاقاة لكنّه يوجب النزح فالمستعمل لمائها بعد ملاقاة النجاسة و قبل العلم بها لا تجب عليه الإعادة بخلاف ما لو كان الاستعمال بعد العلم فإنّه حينئذ منهي قبل النزح و النهي في العبادة يستلزم الفساد
و فيه نظر لتصريح الشيخ في باب المياه من الزيادات بنجاسة البئر مما يقع فيه و إنما نسب القول باستحباب النزح أيضا إلى الشيخ و ليس هذا في كتبه المعروفة فكأنه يوجد في غيره و ذهب الشيخ أبو الحسن محمد بن محمد البصروي إلى الطهارة بشرط بلوغ الكرية قيل و هو لازم على المصنف لأنه يشترط الكرية في مطلق الجاري و البئر من أنواعه
و نقل في الذكرى عن الجعفي أنّه قال يعتبر فيه ذراعان في الأبعاد الثلاثة فلا ينجس ثم حكم بالنزح فالأقرب عندي الطهارة و استحباب النزح خصوصا إذا كان كرّا مضافا إلى العمومات الدالّة على طهارة الماء الذي لم يتغير مطلقا و العمومات الدالّة على طهوريّة الماء مطلقا روايات الأولى صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع في الصحيح أيضا قال كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن الرّضا ٧ فقال ماء البئر واسع الحديث
و هذا الخبر على الوجه الّذي في التهذيب يحتمل بحسب بادي النظر أن لا يكون الجواب للإمام ٧ لكنّه مندفع عند التحقيق بعد التأمّل في شواهد الحال و قرائن المقال و هل يسوغ في العادة أن ينقل الثّقة الضابط النّاقل في جملة رواياته كلاما لغير المعصوم
ثم نقله الأصحاب في كتبهم و كرروه و احتجوا بذلك و في هذا الخبر دلالة على المطلوب من وجهين الأول أنه نفى عن ماء البئر الفساد بدون التغيّر مطلقا و من أنواعه النجاسة فيكون منتفية على أنّه يحتمل أن يكون المراد من الفساد خصوص النجاسة إذ به يتعلّق الغرض الحكمي و قوله واسع لا يخلو من إيماء إليه الثاني تحديد النزح بذهاب التغير يقتضي عدم وجوب الزائد عليه و لو كان استيفاء المقدر بسبب ملاقاة النجاسة واجبا يلزم وجوبه في صورة التغيّر بطريق أولى فلو لم يحصل بعد إزالة التغير يلزم نزح الباقي مع أن الرّواية تنفيه
و أجاب عنها الشيخ في الإستبصار بأن المعنى أنه لا يفسده شيء إفسادا لا يجوز الانتفاع بشيء منه إلّا بعد نزح جميعه إلّا ما يغيّره فإذا لم يتغير فإنّه ينزح منه مقدار و ينتفع بالباقي و يردّ عليه أنّ عدم الانتفاع بشيء منه كذلك يتحقّق مع عدم التغير أيضا في كثير من النجاسات عند القائلين بالتنجيس كما أنه قد يجوز الانتفاع بشيء منه بدون نزح الجميع مع التغير في صورة لا يتوقف زوال التغير على نزح الجميع بمقتضى هذه الرواية فإطلاق القول بعدم جواز الانتفاع بشيء منه بدون نزح الجميع مع التغير و جوازه مطلقا بدونه كذلك غير مستقيم
و المحقق بعد نقل الرواية على الوجه المنقول عن التهذيب أجاب عنها بوجوه أحدها الطعن في الرّواية فإن المكاتبة تضعف عن الدلالة و الثاني يحتمل لا يفسده فسادا يوجب التعطيل الثالث المعارضة بخبر محمد بن إسماعيل و جوابه أنه لا فرق بين المكاتبة و المشافهة إذا حصل الوثوق بأنها عن الإمام و لهذا نقل عنه حيث قال قال
و الظّاهر أن المراد به الإمام لا الراوي كما لا يخفى و الجواب عن الثاني ظهر بما أسلفنا و أمّا المعارضة فسيأتي الجواب عنه و أجيب عن هذا الاستدلال أيضا بأنّ دلالة هذا الخبر على عدم النجاسة من قبيل عدم دلالة العام و دلالة ما دلّ على النجاسة من قبيل دلالة الخاص و الخاص مقدم على العام
و أيضا الخبر المستفاد منه متروك الظّاهر للقطع بنجاسة الماء مطلقا بتغيّر اللون و فيه نظر لأنّا لا نسلّم وجود ما دلّ على نجاسة الماء بأشياء مخصوصة فإن قصد الأخبار الدالة على النزح قلنا ليس وجه النزح منحصرا في النجاسة فلعلّه يكون الغرض منه تطيّب الماء و إزالة النفرة الحاصلة بسبب وقوع النّجاسة فيها و لو سلّم فنقول تعيّن حمل العام على الخاص إنما يكون إذا لم يمكن حمل الخاص على معنى يكون الحمل عليه أقرب من ارتكاب التخصيص في العام
و لا خفاء في أن حمل أخبار النزح على الاستحباب تنظيفا للماء و تطييبا له أقرب من هذا التخصيص و أمّا قوله الخبر متروك الظّاهر فجوابه أوّلا أنه يجوز أن يكون تغيّر اللون مقتضيا لتغير الطعم و ثانيا أن ارتكاب التخصيص لضرورة داعية إليه لا يقتضي طرحها أو تخصيصها بغير مورد الضرورة الثانية صحيحة أخرى له ٧ عن الرّضا ٧ قال ماء البئر لا يفسده شيء إلّا أن يتغير الثالثة صحيحة أخرى له عنه ٧ ماء البئر واسع لا ينجّسه شيء إلّا أن يتغيّر به
الرابعة صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر قال سألته عن بئر ماء وقع فيها زنبيل من عذرة رطبة أو يابسة أو زنبيل من سرقين أ يصلح الوضوء منه قال لا بأس و أجيب عنه بأن العذرة و السرقان أعمّ من النجس فلا يدلّ عليه لعدم دلالة العام على الخاص و بأنّ السؤال وقع عن الزنبيل المشتمل عليهما
و وقوعه في البئر لا يستلزم إصابتهما الماء و بإمكان أن يراد لا بأس بعد نزح الخمسين و لا يذهب عليك ما في هذه الأجوبة من البعد لأنّ العذرة فضلة الإنسان لغة و عرفا و السرقين و إن كان أعمّ منه إلّا أن المراد هنا النجس لبعد سؤال الفقيه عن الطاهر و بعد التنزل عن ذلك الاستفصال دليل عموم الحال و وقوع الزنبيل في البئر يستلزم دخول ما فيه إليها عادة و حمل السؤال على الاحتمال البعيد المخالف الظاهر من جهات شيء
و الجواب عنه بعيد عن عادتهم ٧ و إرادة نفي البأس مع نزح المقدر يستلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة بل هي كما قيل إلغاز مناف للحكمة فلا يصحّ الحمل عليه الخامسة صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال سمعته يقول لا يغسل الثوب و لا بعد الصّلاة فما وقع في البئر إلّا أن ينتن فإن أنتن غسل الثوب و أعاد الصّلاة و نزحت البئر
و أجاب عنه في المعتبر بأن معاوية المذكور لا نعرفه فلعله غير أبي عثمان ففي الرّواة عده بهذا الاسم منهم الثقة و منهم غيره و جوابه أن القرائن شاهدة بأن المراد به معاوية بن عمار الثقة يظهر ذلك بالأمارات الرجالية على أن هذا الإشكال في التهذيب
و أمّا في الإستبصار فالرّاوي معيّن كما نقلنا و أجاب ثانيا بأنّ لفظ البئر يقع على النابعة و الغدير فلعلّ السّؤال عن بئر يكون ماؤها محقونا فتكون الأحاديث الدالّة على وجوب نزح البئر من أعيان المنزوحات مختصة بالنابعة و يكون هذا متناولا لغيرها ممّا هو محقون و لا يخفى ما فيه
و أجاب ثالثا بأنّه حديث واحد تعارضه أحاديث كثيرة و الكثرة أمارة الرّجحان و رابعا بما ملخصه أنّ دلالته من حيث العموم فتقدّم الأحاديث الدّالة على أعيان المنزوحات تقديما للخاص على العام و لا يخفى عليك الجواب عنهما بعد إتقان ما ما أسلفنا و نقل بعضهم عنه في المعتبر أيضا أنّه قال في الطريق حماد و هو مشترك بين الثقة و الضعيف
و أجاب بأنّا نقطع بأنّ حمادا هذا هو ابن عيسى الثقة الصدوق لرواية الحسين بن سعيد عنه و روايته عن ابن عمار و هذا السند متكرّر في كتب الأحاديث مع التصريح بأنه ابن عيسى على وجه لا يحصل شكّ في أنّ المراد مع الإطلاق كما يظهر للمتتبع و هو حسن إلّا أن ما نقله عن المعتبر غير موجود فيما عندنا من النسخ الصحيحة فلعلّه يوجد في غيره السّادسة صحيحة أخرى لمعاوية بن عمار عن الصّادق ٧ في الفأرة