ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ١٢٢
مائة و ثلاثون درهما
و ذهب علم الهدى و ابن بابويه إلى أنه مدني و قدره مائة و خمسة و تسعون درهما و الأول أقرب لنا أن الحمل على العراقية يقتضي مقاربة التقدير بالوزن للتقدير بالمساحة بخلاف الحمل على المدنية فإنه يبعد عنه فيكون الأول أولى و ما رواه محمّد بن مسلم في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه ٧ أن الكر ستّمائة رطل و المراد به رطل مكة لأنه لا يجوز أن يريد به رطل العراق و لا رطل المدينة لكونهما متروكا عند الأصحاب كما ذكره الشيخ في التهذيب فتعين المكي و هو ضعف العراقي و لأن الأصل طهارة الماء خرج عنه ما نقص عن الأرطال العراقية بالاتفاق فيبقى ما عداه
و في الثالث نظر لأنّ المستفاد من قوله ٧ إذا بلغ الماء كرا لم ينجسه شيء و غير ذلك أنّ حصولها موجب لعدم الانفعال و انتفاؤها موجب للانفعال فإذا حصل الشك في الكرية كان حكمها من الانفعال و عدمه مشكوكا و تعيين أحدهما يحتاج إلى دليل فإن قلت الدليل العمومات الدالة على طهارة الماء قلت تخصيص تلك العمومات بالخبر المذكور و الشك إنما حصل في كون محل النزاع فردا للمخصّص أم لا فتعين أحدهما يحتاج إلى دليل
و استدل أيضا بعموم قوله ٧ كل ماء طاهر حتى تعلم أنه قذر و أنت خبير بما فيه و قد نبه هناك عليه في نظائره و احتج المرتضى على ما نقل عنه بالاحتياط و بأنهم : من أهل المدينة فينبغي حمل كلامهم على عادة بلدهم
و عندي أنه لو قال الظاهر أن السّؤال كان في المدينة و الأقرب أن الأوزان إنما يحمل على بلد السؤال كما لا يخفى على من تتبع مجاري العادات كان أحسن و أجيب عن استدلاله الأول بالمعارضة بمثله فإن المكلف مع تمكنه من الطهارة المائية لا يسوغ له العدول إلى الترابية و لا يحكم بنجاسة الماء إلّا بدليل فإذا لم يقم على النجاسة فيما نحن فيه دليل كان الاحتياط في استعمال المائية و اعترض عليه بأن الأخبار الدالة على اعتبار الكرية اقتضت كونها شرطا لعدم انفعال الماء بالملاقاة فما لم يدل دليل شرعي على حصول الشرط يجب الحكم بالانفعال
و فيه نظر لأنّ مقتضى الدليل عدم الانفعال عند وجود الشرط و نقيضه عند عدمه فإذا شك في حصول الشرط كان الجزاء مشكوكا لا متيقنا و إنما يلزم ما ذكره لو كان العلم أو الظنّ بالكرية معتبرا في مفهوم الشرط و ليس كذلك إذ الألفاظ موضوعة للمعاني من غير اعتبار العلم أو الظنّ في مدلولاتها و عن الثاني بأن المهم في نظر الحكيم رعاية ما يفهمه السّائل و ذلك إنما يحصل بمخاطبته بما عهده من عادة بلده و حينئذ يجوز أن يكون السّائل عراقيا كالمرسل فيكون السؤال على وفق عادته و بالجملة لا ترجيح من هذه الجهة
أو ما حواه ثلاثة أشبار و نصف طولا في عرض في عمق هذا هو
الطريق الثاني من طريق معرفة الكر و اختلف الأصحاب فيه على مذاهب
الأول ما ذهب إليه المصنف و هو ما بلغ تكسيره اثنين و أربعين شبرا و سبعة أثمان شبر و إليه ذهب أكثر الأصحاب و مستندهم ما رواه أبو بصير قال سألت أبا عبد اللّٰه ٧ عن الكرّ من الماء كم يكون قدره قال إذا كان الماء ثلاثة أشبار و نصفا في مثله ثلاثة أشبار و نصف في عمقه من الأرض فذلك الكر من الماء و إهمال تقدير البعد الثالث غير ضائر لأن الظاهر الاعتماد فيه على ما علم من البعدين الآخرين و الاكتفاء في المحاورات بالمقام و دلالة سوق الكلام غير نادر
و قد يقال يمكن توجيهها على وجه يسلم عن الإهمال المذكور بإعادة الضمير في قوله ٧ في مثله إلى ما دلّ عليه قوله ٧ ثلاثة أشبار و نصفا أي في مثل ذلك المقدار لا في مثل الماء إذ لا محصّل له و كذا الضمير في قوله ٧ في عمقه أي في عمق ذلك المقدار من الأرض و في إرجاع ضمير في عمقه إلى ما ذكره تكلف واضح و مع هذا لا يستفاد منه كون العمق هذا المقدار كما لا يخفى على المتدبر و ذكر الشارح الفاضل أن المسكوت عنه هاهنا العمق و اعترض عليه بأن المسكوت عنه العرض
و أما العمق فمبين لأن قوله ٧ في عمقه من الأرض أما حال من مثله أو نعت لثلاثة أشبار الذي هو بدل من مثله و لو لا الحمل على هذا لصار قوله في عمقه من الأرض كلاما منقطعا متهافتا و استضعفت هذه الرواية بأحمد بن محمد بن يحيى فإنه مجهول و عثمان بن عيسى فإنه واقفي و أبي بصير فإنه مشترك بين الثقة و غيره و اعترف بضعفها المحقق في المعتبر حيث قال و عثمان بن عيسى واقفي و روايته ساقطة و لا تضع إلى من يدعي الإجماع هنا فإنه يدعي الإجماع في محل الخلاف و كأنه إشارة إلى ابن زهرة حيث ادعى إجماع الفرقة على التحديد المذكور
و لا يخفى إمكان دفع هذه الوجوه المذكورة في ضعفها أما أبو بصير فاشتبه حاله على كثير من أصحابنا المتأخرين فزعموا اشتراكه بين الثقة الإمامي و غيره و استضعفوا أخباره على كثرتها و الراجح عندي أن رواياته صحيحة إذا لم يكن في الطريق قادح من غير جهة و أن الاشتراك المذكور توهم و لنذكر جهات التوهم ثم نشتغل بالجواب عنها و من وجوه التوهم فيه أنه مشترك بين جماعة منهم يوسف ابن الحارث و هو غير موثق في كتاب الرجال بل في الخلاصة و اختيار الرجال للشيخ أنّ يوسف بن الحارث من أصحاب الباقر ٧ يكنى أبا بصير بالياء بعد الصاد بتري
و الجواب أن أبا بصير إذا أطلق ينصرف إلى المعهود المشهور المعروف بين الأصحاب و يوسف بن الحارث هذا مجهول غير مذكور في الفهرست و كتاب النجاشي فكيف ينصرف المطلق إليه و في كتاب الكشي أبو نصر يوسف بن الحرث و يحتمل اتحادهما و وقوع التصحيف في كتاب الشيخ على أنّ رواية أبي بصير هذه عن الصّادق ٧ يوسف بن الحارث من أصحاب الباقر ٧ فلا يضر هاهنا
و منها أنه مشترك بين جماعة منهم عبد اللّٰه بن محمّد الأسدي و الجواب عنه نحو من السّابق و منها أنه مشترك بين جماعة منهم يحيى بن القاسم الحذاء و هو واقفي و الجواب عنه أن أبا بصير يحيى ابن القاسم أو يحيى بن أبي القاسم الثقة غير يحيى بن القاسم الحذاء الواقفي و الشاهد لذلك أمور من ذلك أن أبا بصير يحيى بن القاسم أسدي كما يظهر من رجال النجاشي و الكشي و اختيار الرجال و الخلاصة و رجال العقيقي و يحيى بن القاسم الحذاء أزدي كما يفهم من كتاب رجال الكشي
و من ذلك أنه ذكر الشيخ في الفهرست يحيى بن أبي القاسم يكنى أبا بصير مكفوف و اسم أبي القاسم إسحاق و قال بعده بلا فصل يحيى بن أبي القاسم الحذاء و هذا يشهد للمغايرة بينهما و في ظم يحيى بن القاسم الحذاء واقفي ثم قال يحيى بن أبي القاسم يكنى أبا بصير و هذا أيضا يعطي المغايرة و في كش في العنوان في يحيى بن أبي القاسم أبي بصير و يحيى بن القاسم الحذاء و هذا أيضا يعطي المغايرة
و من ذلك أنه ذكر النجاشي و الشيخ في اختيار الرجال أن أبا بصير مات سنة خمسين و مائة و هذا ينافي كونه واقفيا لأن وفاة الكاظم ٧ في سنة ثلاث و ثمانين و مائة و من القرائن أن النجاشي مع كمال ضبطه و نقده للرجال لم يذكر أن أبا بصير كان واقفيا بل قال يحيى بن القاسم أبو بصير الأسدي و قيل أبو محمد ثقة وجيه روى عن أبي جعفر و أبي عبد اللّٰه ٧ و قيل يحيى بن أبي القاسم و اسم أبي القاسم إسحاق و روى عن أبي الحسن موسى ٧
و كذا لم يذكر الشيخ في الفهرست أنه واقفي و كذا العقيقي بل ذكر الشيخ في ظم يحيى بن القاسم الحذاء واقفي فصار منشأ التوهم حيث يوهم الاتحاد و مبدأ التوهم المصنف حيث قال في خلاصة الرجال يحيى بن القاسم الحذاء بالحاء المهملة من أصحاب الكاظم ٧ كان يكنى أبا بصير بالباء المنقطة تحتها نقطة و التاء بعده الصاد و قيل إنه أبو محمد و اختلف قول علمائنا فيه فقال الشيخ الطوسي ره أنه واقفي
و روى الكشي ما يتضمن ذلك قال و ابن بصير يحيى بن القاسم الحذاء الأزدي هكذا يكنى أبا محمد قال محمد بن مسعود سألت علي بن الحسن بن فضال عن أبي بصير هذا هل كان متهما بالغلو فقال بالغلو فلا و لكن كان مخلطا ثم نقل كلام النجاشي و العقيقي ثم رجح قبول روايته و ظني أن ما نقله من الشيخ من كون أبي بصير واقفيا منشأ توهمه الاتحاد بين الرجلين و في الكشي قال في يحيى بن أبي القاسم أبي بصير و يحيى بن القاسم الحذاء محمد و به ذكره عن بعض أشياخه يحيى بن القاسم الأزدي واقفي ثم نقل روايتين من طريق الواقفية يدلان على أن أبا بصير روى ما يدل على أن موسى بن جعفر ٧ هو القائم ثم نقل رواية أخرى تدل على أن يحيى بن القاسم الحذاء كان ملتويا على الرضا ٧ و أنه رجع عن ذلك ثم قال بعد نقل هذه الرواية و أبو بصير هذا يحيى بن القاسم يكنى أبا محمد قال محمد بن مسعود إلى آخر ما نقله المصنف
و لعل منشأ توهم المصنف أمران أحدهما الروايتان و لعلهما كذب من الواقفية على أبي بصير الثاني قوله و أبو بصير هذا فجعل المشار إليه بقوله هذا يحيى بن القاسم الحذاء المتّصل ذكره بهذا الكلام و ليس كذلك بل المراد بقوله أبو بصير هذا أبو بصير المذكور في العنوان فإن العنوان صريح في التغاير
و منها أن أبا بصير كنية لليث بن البختري المرادي و أورد الكشي روايات تدل على الطعن فيه و الجواب أن الروايات الدالة على فضله و كمال درجته و علو شأنه أكثر و أصح و أشهر و أكثر ما ورد بالطعن فيه قابل للتأويل و على ما ذكرنا لا وجه للتوقف في روايات أبي بصير و أما عثمان بن عيسى فقد نقل الكشي قولا بأنه ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم
و يظهر من كلام الشيخ في العدة أن الأصحاب يعلمون بأخبار عثمان بن عيسى على وجه يؤذن بالاتفاق فأخبار ممّا يفيد الظن و عليه مدار عملنا في الترجيحات
و أمّا أحمد بن محمد بن يحيى فالظاهر أن لفظة ابن