ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ١٢١
عليّ بن جعفر أنّه سأل أخاه موسى بن جعفر ٨ عن الرّجل يمر في ماء المطر و قد صبّ فيه خمر فأصاب ثوبه هل يصلّي فيه قبل أن يغسل فقال لا يغسل ثوبه و لا رجله يصلّي فيه و لا بأس
و ما رواه الكليني في الكافي عن أبي عبد اللّٰه ٧ في حديث قلت فيسيل علي من ماء المطر أرى فيه التغير و أرى فيه آثار القذر فتقطر القطرات علي و ينتضح علي منه و البيت يتوضأ على سطحه فكيف على ثيابنا قال ما بذا بأس و لا تغسله كل شيء يراه ماء المطر فقد طهر و ما رواه الكليني عن أبي الحسن ٧ في طين المطر أنه لا بأس به أن يصيب الثوب ثلاثة أيام إلا أن يعلم أنه قد نجسه شيء بعد المطر فإن أصابه بعد ثلاثة أيام فاغسله و إن كان الطريق نظيفا لم تغسله
و في من لا يحضره الفقيه و سئل ٧ عن طين المطر يصيب الثوب فيه البول و العذرة و الدم فقال طين المطر لا ينجس و في دلالة تلك الأخبار على المدّعا نظر أما الأول فلأنه يدل على عدم نجاسة ماء المطر بملاقاة النجاسة إذا ورد عليها
و ستعلم ذهاب المرتضى و من تبعه إلى عدم انفعال القليل من الواقف بملاقاة النجاسة إذا ورد عليها مع حكمهم بنجاسته في عكسه فلا دلالة في الخبر على عدم انفعاله مطلقا فلا يثبت بذلك كونه كالجاري و لا انفصاله عن الواقف في الحكم و أما الثاني و إن كان دالا على عدم انفعال القليل من ماء المطر بملاقاة النجاسة بعد تسليم نجاسة الخمر لكن فيه إشعارا بالجريان و إن لم يكن من الميزاب و لعل ذكر الميزاب في كلام الشيخ للتمثيل لا للتعيين فلا دلالة فيه على نفي مذهب الشيخ
و أيضا غاية ما يستفاد منه أن ماء المطر لا ينفعل بملاقاة النجاسة و بمجرد ذلك لا يلزم أن يثبت له جميع أحكام الجاري حتى تطهير المياه و غيرها و يمكن دفعه بالاستعانة بالإجماع المركب إن ثبت و أما الثالث فلضعف الرّواية بالإرسال و أيضا بعضهم أورد عليه أنها في الدلالة قريبة من صحيحة هشام و كأنه نظر إلى أن الظاهر من قوله ٧ كلما تراه المطر ورد عليه المطر
و يمكن أن يقال المطر الذي ورد عليه النجاسة إذا ورد على الشيء يطهر لعموم الخبر و يلزم منه طهارته و أيضا يستفاد من الخبر أنه يطهر المياه النّجسة و يلزم أن يثبت له سائر أحكام الجاري عملا بالإجماع المركّب لكن في إثباته عسر
و يمكن التعويل على هذا الخبر بأن يقال ضعفه منجبر بالشهرة و عمل الأصحاب و أما الرابع و الخامس فلضعف الرواية بالإرسال مع عدم العموم و يمكن دفعه بالاستعانة بالإجماع المركب إن ثبت حجة الشيخ ما رواه في الحسن عن هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّٰه ٧ في ميزابين سالا أحدهما بول و الآخر ماء المطر فاختلطا فأصاب ثوب رجل لم يضر ذلك
و في الصحيح عن علي بن جعفر أنه سأل أخاه أبا الحسن موسى بن جعفر ٨ عن البيت يبال على ظهره و يغتسل من الجنابة ثم يصيبه المطر أ يؤخذ من مائه فيتوضأ به للصّلاة فقال إذا جرى فلا بأس و روى محمد بن حمران عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال لو أن ميزابين سالا ميزاب ببول و ميزاب بماء فاختلطا ثم أصابك ما كان به بأس
و في دلالة تلك الأخبار على مطلوب الشيخ نظر أما الأول فلأنه لا إشعار فيه باختصاص الحكم و كذا الثالث و أما الثاني فلأن في السؤال إشعارا بصورة الجريان فيجوز أن يكون التخصيص في الجواب لذلك و تنبيها على قوة الحكم في الصّورة المفروضة و نحن نحتاج إلى الحمل على ما ذكر أو غيره جمعا بينه و بين غيره و حمله المصنف في المنتهى على الجريان من السماء و هو حمل بعيد و اعلم أن تنقيح هذه المسألة يتم بأمور
الأوّل إذا وقع المطر على ماء نجس غير متغير فإن جرى إليه من ميزاب و نحوه فلا ريب في تطهيره الماء النجس لكن يبنى على الخلاف في أنه هل يكفي الاتصال أو يشترط الامتزاج في التطهير فعلى الأول يكفي في التطهير وصوله إليه و على الثاني يتوقف على التكاثر و التمازج و إن لم يحصل الجريان فالمحصول المشهور حصول التطهير بالتقاطر خلافا لما يلوح من كلام الشيخ من اشتراط الجريان لكن على القول باعتبار الممازجة لم يبعد اعتبار قدر يعتد به و إذ قد عرفت أنّ كثيرا من الأخبار الدالة على انفعال القليل بالملاقاة ظاهر في دوام المنع فلا يصح الحكم بتطهير القليل بنزول المطر عليه إلا في محل اليقين و هو الجريان من الميزاب و نحوه و التكاثر عليه إلا أن يعول على المرسلة السّابقة
و يقال ضعفه منجبر بالشهرة و عمل الفرقة و أما الكثير فسالم عن دوام المنع فيمكن القول بطهارته بمجرّد التقاطر بناء على العمومات الدالة على الطهارة إلا أن عدم ظهور القائل بالفرق يمنعنا عن الاجتزاء على ذلك و الاحتياط أصوب و نقل الشهيد الثاني عن بعض أفاضل السّادة من معاصريه أنه يكتفي في التّطهير بقطرة واحدة و ذكر أنه غير بعيد لكن العمل على خلافه و قال ولده في المعالم أنه غلط لأن المقتضي لذلك إما كونه في حكم الجاري أو النظر إلى ظاهر الآية حيث دلت على كونه مطهرا بقول مطلق و كلاهما فاسد
أما الأول فلأنا و إن نزلنا إلى القول بثبوت أحكام الجاري له مطلقا إلا أنك قد علمت أن المقتضي لطهارة الماء بمجرد الاتصال على القول به هو كون الجزء الملاقي للكثير يطهر بملاقاته له عملا بعموم ما دل على كون الماء مطهّرا و بعد القول بطهارته يتصل بالجزء الثاني و هو متقو بالكثير الذي منه طهره فيطهر الجزء الثاني و هكذا
و لا يذهب عليك أنّ هذا التوجيه لا يتوجّه هنا إذ أقصى ما يقال في القطرة الواقعة أنها يطهر ما يلاقيه و لا ريب أن الانقطاع لا ينفك عن ملاقاتها و هي بعده في حكم القليل كما علمت فليس للجزء الذي طهر بها مقو حينئذ ليستعين به على تطهير ما يليه بل هو معها حين الانقطاع ماء قليل فيعود إلى الانفعال بملاقاة النجس
و أما الثاني فقد مر الكلام فيه و بينا أنه ليس له عموم سلمنا و لكن صدق التطهير يتوقف على إصابة المطهر للمحل النجس أو لأكثره و من المعلوم أن القطرة لا يتحقق فيها ذلك و التقريب الذي ذكر للكثير لا يتأتى فيها انتهى و فيه نظر لأن اتصال هذه الأجزاء بعضها ببعض على فرض صحّته إنما يكون في زمان واحد لا أن الجزء الأول يتّصل بالثاني في زمان ثم الثاني بالثالث و هكذا فإذا سلّم أن القطرة الواحدة في حكم الجاري و أنّ الاتصال يكفي في التطهير كما هو المفروض يلزم طهارة الجميع في زمان اتصال القطرة بالماء لأنها طهرت الجزء الأوّل و هو في هذا الزمان طهر الجزء الثاني و هكذا و بالجملة صدق الواقف عليه في الزمان اللاحق لزمان الاتصال و قد حصل طهارة الجميع قبله و هو زمان الاتصال
الثاني إذا وقع على ماء قليل طاهر فإن كان بطريق الجريان فلا ريب في أنه يفيده تقويا فيصير كالجاري و إلّا فيبنى على الخلاف في اشتراط الجريان و عدمه
الثالث إذا أصاب في حال تقاطره متنجسا كالأرض و نحوها و استوعب موضع النجاسة و زالت العين إن كانت فإن كان بطريق الجريان فلا ريب في التطهير و إلا فمقتضى المرسلة السابقة حصول الطهارة به و تؤيده الرواية الواقعة في طين المطر إذ الظاهر عدم القائل بالفصل
و يؤيده حصول الغسل بماء طاهر لا ينفعل بملاقاة النجاسة كما استفيد من صحيحة هشام و غيرها و الظاهر عدم الخلاف بينهم في حصول الطهارة بذلك حتى إن الشيخ اكتفى في تطهير الأرض بالماء القليل نعم على هذا الوجه يلزم اعتبار صدق تعدد الغسل فيما يعتبر فيه ذلك
و يمكن أن يقال أيضا لم يثبت وجوب الاجتناب عن الأرض بعد حصول ما ذكرنا و الأصل عدمه و هذا مبني على أن الأصل في الأشياء الإباحة و استدل عليه صاحب المعالم بصحيحة هشام ابن سالم قال و لا بد من كون الماء الواقع أكثر من النجاسة لجعله في الحديث علة لحصول الطهارة و كون مورد السؤال فيه السّطح لا يقتضي اختصاص الحكم به لأن التعليل يدل على التعدية إلى كل ما يوجد فيه العلة إذ الحال شاهدة بعدم مدخلية الخصوصيّة فيها
و قد بينا وجوب التعدية حينئذ و فيه نظر لأن صحة الاستدلال بهذا الخبر على ما ذكره بنيته على تعين إرجاع الضمير في قوله ٧ ما أصابه إلى السّطح و هو ممنوع بل على إرجاعه إلى الثوب فكأنه قال ٧ القطرة الواصلة إلى الثوب غالب على البول الذي لاقاه و أيضا ما ذكره من الدليل على تعدية الحكم على تقدير تمامه إنما يصح إذا رجع ضمير منه إلى مطلق النجاسة و ليس كذلك بل الظّاهر رجوع الضمير إلى البول فلا يلزم الانسحاب في كل نجاسة
الرابع إذا انقطع التقاطر صار ماء المطر في حكم الواقف و الظاهر أنه ممّا لا خلاف فيه
الثالث الواقف
و المراد به ما ليس بنابع كمياه الحياض و الأواني نبه بهذا على رد المفيد و سلار حيث ذهبا إلى أن ماء الحياض و الأواني ينفعل بملاقاة النجاسة و سيجيء البحث و الغدران جمع غدير و هو القطعة من الماء يغادرها السّيل أي يتركها إن كان قدرها كرا و هو ألف و مائتا رطل بالعراقي اعلم أن لمعرفة الكر طريقتين
الأول أحدهما اعتبار المقدار و هو ما ذكره المصنف و مستنده مرسلة ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال الكر ألف و مائتا رطل قال المحقق في المعتبر و على هذا عمل الأصحاب و ظاهره اتفاق الأصحاب على العمل بمضمونها فيكون جابرا لإرسالها مع ما يقال من أنه لا يرسل ابن أبي عمير إلا عن الثقات و اختلف الأصحاب في تعيين الأرطال فذهب الأكثر منهم الشيخان و ابن البراج و ابن حمزة و ابن إدريس و الفاضلان و جمع من المتأخرين إلى أنها العراقي و قدره